
في ظل تراجع ميداني حذر جنوبًا، تتقاطع المخاوف الأمنية مع حركة دبلوماسية محسوبة تجاه لبنان، اذ تحذّر مصادر من سيناريو تصعيد مرتبط بقرار إقليمي، فيما تتحضّر باريس وشركاؤها لمرحلة ضغط عنوانها الوضوح وتحديد المهل، كشرط أساسي لإنجاح مسار الدعم الدولي، وسط ترقّب سياسي داخلي وقلق شعبي متزايد.
في هذا السياق، تخوّفت مصادر مطّلعة لـ “نداء الوطن” من أن يلجأ المرشد الأعلى لـ “الجمهورية الإسلامية” علي خامنئي إلى تكليف القيادة العسكرية في “الحزب” بشن حرب “إسناد” انتحارية، تُخاض فوق أنقاض القرى الجنوبية المدمّرة، تقضي برفع الجهوزية القتالية إلى أقصى حد، تحسّبًا لاحتمال اندلاع مواجهة واسعة مع إسرائيل، في حال أقدمت الولايات المتحدة على أي عمل عسكري ضد طهران. ووفق هذا المنطق، فإن قرار إطلاق صواريخ “الحزب” من لبنان سيكون مرتبطًا بـ”ساعة الصفر” التي تُحدَّد حصريًا من العاصمة الإيرانية.
كما أفاد مصدر دبلوماسي لـ “نداء الوطن” أن “حركة الموفدين دخلت في توقيت محسوب بدقة، إذ كان من المقرر أن يزور الموفد الفرنسي لودريان بيروت الأسبوع الماضي ويلتقي، إلى جانب المسؤولين اللبنانيين، الموفد السعودي المكلف بالملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، غير أن الطرفين ارتأيا إرجاء الزيارة إلى هذا الأسبوع بانتظار إنجاز محطة أساسية، تمثلت في تقديم الجيش اللبناني تقريره حول ما تحقق في المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوب الليطاني إلى مجلس الوزراء، وهو ما حصل فعلًا، ما أتاح تثبيت أرضية أوضح للنقاش السياسي والدبلوماسي المرتقب”.
يشير المصدر إلى أن “الأسبوع الفائت شهد أيضًا استكمال تفاصيل أساسية تتصل بالتوجهات العامة لمؤتمر دعم الجيش، اذ جرى الاتفاق على أن المؤتمر المزمع عقده الشهر المقبل أو في مطلع آذار في باريس، لن يكون محصورًا بدعم المؤسسة العسكرية فقط، بل سيشمل أيضًا القوى الأمنية، ولا سيما الأمن الداخلي، انطلاقًا من مقاربة تعتبر أن نجاح خطة بسط سلطة الدولة وحصرية السلاح وحماية الحدود ومنع التهريب ومحاربة الإرهاب، يفرض أن يتفرغ الجيش لمهامه السيادية، على أن تعود مسؤولية حفظ الأمن الداخلي تدريجيًا إلى قوى الأمن الداخلي. ما يعني عمليًّا وضع حد لمفاعيل قرار مجلس الوزراء المتخذ في بداية التسعينات الذي أناط بالجيش مهمة الأمن الداخلي في ظروف استثنائية”.
ووفق المصدر، فإن “تركيز لودريان خلال لقاءاته سينصب على التحضير لمؤتمر الدعم وتوسيع مظلته، ومن المرجح أن يعقد اجتماعًا مع السفير الأميركي ميشال عيسى، والأمير يزيد بن فرحان على أن يتحول اللقاء إلى ثلاثي، وهو السيناريو الأرجح وفق المعطيات المتوافرة”.
يضيف المصدر أن “برنامج الزيارة يتضمن لقاءات مع مختلف القيادات اللبنانية، في إطار مقاربة شاملة للملف اللبناني، والموقف الفرنسي لا يزال متفهمًا للخصوصية اللبنانية في مقاربة ملف حصرية السلاح، ويحرص على التعامل معه بواقعية سياسية تأخذ في الاعتبار التوازنات الداخلية ومتطلبات الاستقرار، من دون التخلي عن هدف دعم الدولة ومؤسساتها الشرعية وتعزيز قدراتها على بسط سيادتها”. ورغم هذا التفهّم الفرنسي للواقع الداخلي وتركيبته المعقدة، إلا أن مصادر دبلوماسية مطلعة كشفت لـ “نداء الوطن”، عن أن باريس ستبلغ السلطة اللبنانية أن الضبابية لا تفيد وأن الوضوح وحسم المهل وتحديدها، ضروريان لضمان عقد المؤتمر ونجاحه. فـ “المهل أهم شي” كما قال السفير الأميركي الإثنين، وبالتالي غيابها أو تغييبها، لا يسعفان فرنسا في مواصلة مساعي عقد المؤتمر، بل قد يحرجانها أمام المانحين، ويشكّلان مجازفة بمصير الدعم المرجو”.