#dfp #adsense

خاص ـ سقطت الأيديولوجيا بمواجهة الواقع: إيران.. سيسقط النظام (أمين القصيفي)

حجم الخط

إيران

الأسابيع، وربما الأيام القريبة، قد تكون حاسمة في رسم مستقبل إيران والمنطقة كلها. هل ينحني النظام الإيراني في اللحظة الأخيرة ويبحث عن تسوية، أم أن أيامه فعلاً باتت معدودة؟، وإذا أُشعلت الشرارة العسكرية، فهل ستكون البداية من طهران أم من ساحات نفوذها في المنطقة، وفي طليعتها لبنان حيث “الحزب” الخاضع لأوامر الولي الفقيه يواصل تعنُّته ويرفض تسليم سلاحه، لكنه قد يجد نفسه في مواجهة تداعيات الانهيار الكبير؟.

الكاتب السياسي، قاسم يوسف، يرى أن الأنظمة الدكتاتورية من طبيعة عقائدية أو أيديولوجية لا تسقط عادةً بالضربة القاضية، وإنما هناك سلسلة من الضربات التي تتعرض لها وتؤدي في نهاية المطاف إلى سقوطها. هذا ما حصل على سبيل المثال في الاتحاد السوفياتي السابق الذي سقط ليس بالمعنى العسكري، إذ كان قوياً للغاية على هذا المستوى وحاضراً ومؤثراً وجزءاً أساسياً في النظام الدولي، وإنما سقط حين سقطت فكرة الشيوعية في العالم كله، أيديولوجياً واجتماعياً، وذهب هذا السقوط ضربة تلو ضربة وصولاً إلى الضربة القاضية التي أدت إلى انهياره بالكامل”.

يوسف يعتبر، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن النظام الإيراني هو شيء مشابه وإن بطريقة وبفكرة مختلفة، وإنما ينطلق من أفكار أيديولوجية وعقائدية ارتطمت في النهاية جميعها بالواقع الذي لا يمكن تجاوزه. فالنظام الإيراني أثبت أنه غير قادر على مواكبة العالم والعصر والحداثة، وغير قادر على الدخول في المنطق الجديد للعالم المعاصر المتقدم، وأنه لا يزال يقبع في خمسينيات القرن الماضي ولا يمكنه مواكبة القرن الواحد والعشرين انطلاقاً من أدواته العقائدية القديمة.

يضيف: “المرشد والنظام الإيراني يواجهون العالم بعقلية قديمة بائدة ولّى عليها الزمن، ربما منذ سقوط جدار برلين، حين أعلن فوكوياما أن لا إمكانية لأي نظام في العالم أن يقوم ويستمر إن لم يكن قائماً على مبدأ الليبيرالية والديمقراطية والحريات العامة، بالتالي، هذا ما لم يعد يتقبله الشعب الإيراني بنسبة كبيرة، وهذه هي المسألة الأساسية التي تهدد النظام الإيراني كوجود.

أضف إلى ذلك المسألة الاقتصادية والسياسية والخسارات الكبرى التي مُني بها المشروع الإيراني بعد عملية “7 أكتوبر” التي كشفت كل الخطاب الإيراني والسردية الإيرانية التي كان يتحدث عنها المرشد والحرس الثوري وظهر أنها أوهام، وتبيَّن أن الجمهورية الإسلامية في إيران دولة من كرتون؛ صرفت 100 مليارات الدولارات على مشاريع ونفوذ وأذرع في المنطقة سقطت جميعها بضربة واحدة، واليوم نرى التظاهرات في شوارع طهران نتيجة كل ذلك”.

يؤكد يوسف، أن النظام الإيراني سيسقط عاجلاً أم آجلاً، والمرجح عاجلاً. لم يعد باستطاعته الاستمرار، لأن كل الأساسات العميقة لقيامه سقطت الواحدة تلو الأخرى. الآن هناك ظرف دولي وإقليمي مؤاتٍ للغاية والعالم بات قطباً واحداً، والقادة الإيرانيون باتوا يدركون تماماً أنهم أصبحوا عراة أمام النفوذ الأميركي.

يوسف يعتبر، أن الصين وروسيا غير قادرتين على فعل أي شيء، وإيران عاجزة تماماً أمام التفوق الهائل الأميركي والإسرائيلي، إن بأذرعها وإن بقوتها الذاتية وإن بحضورها داخل إيران نفسها. النظام الإيراني ينازع؛ ربما يطيل أمد المواجهات ويحوّلها إلى دامية بما يشبه حرباً أهلية. فهناك تنوع كبير عرقي وطائفي ومذهبي في إيران، وبالتالي ربما تلعب على هذا الوتر لإطالة عمر النظام، لكن الأمور الآن باتت في يد ترامب، الذي قد يذهب نحو ضربات محدودة للنظام الإيراني، وربما يذهب نحو ضربات مؤذية ومؤلمة، وهذه الضربات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى استفحال التظاهرات في الشارع وعدم قدرة النظام على الصمود.

يوسف يعرب عن اعتقاده ، بأن هذا النظام سيسقط في نهاية المطاف، حتى ولو ذهب نحو تسوية كبرى مع أميركا وبقي بشكله القائم، إلا أنه سيتداعى بشكل عاجل عقب التسوية. إن قامت تسوية سيتداعى، وإن لم تقم سيتداعى، إن بالمعنى العسكري أو السياسي، لأنه افتقد مقومات البقاء. فشروط التسوية الأميركية واضحة والعالم يقف خلفها: وقف تخصيب اليورانيوم تماماً داخل إيران، الصواريخ الباليستية والمسيّرات حيث لن تسمح أميركا بأي صواريخ فرق ـ صوتية تتخطى الـ200 كيلومتر، ولن تسمح واشنطن بأي أسلحة قد تطال إسرائيل أو قد تشكل خطراً استراتيجياً على دول أو على مصالح أميركية في المنطقة. ولن تسمح الولايات المتحدة أيضاً باستمرار عمل الأذرع الإيرانية بحيث تفاخرت إيران سابقاً بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية، لن تسمح لإيران بأن تلعب هذا الدور مجدداً.

يضيف: “المطلوب من إيران أن تكون تحت السقف الأميركي وهذا ما ترفضه حتى اللحظة. بمعنى أن تكون داخل جغرافيتها وأن تدخل إلى الشرق الأوسط الجديد، انطلاقاً من فكرة الشرق الأوسط الجديد، أي الاستقرار والازدهار والتنمية، وهذا أيضاً يعني سقوط النظام الإيراني على نحو بطيء. كل العوامل والمؤشرات وكل الخيارات أمام طهران تؤدي في نهاية المطاف إلى سقوط النظام، إما سقوطاً سريعاً وإما على مهل، إنما في النهاية هذا النظام استنفد دوره، لا إمكانية للاستمرار والبقاء. هو نظام من العالم القديم كان يسبح بعكس التاريخ طيلة نحو 50 عاماً، حقق إنجازات بفعل إنكفاء الآخرين، أميركا وغيرها، عن المشهد، لكنه عاجز عن مواكبة العالم الجديد”.

يتابع: “الآن حينما عاد الدور العربي والدور الأميركي إلى لعب دوريهما الطبيعي، عادت إيران إلى حجمها الطبيعي وانكفأت، وبالتالي النظام الإيراني في طور التقلص والتراجع وصولاً إلى ما يشبه الانهيار الشامل، وهذا قد يكون في وقت قريب وربما قريب جداً إذا اتخذ ترامب قراراً بمهاجة إيران أو استهداف مراكز حيوية، تتسبب بزيادة الأزمة الاقتصادية وإرباك الجيش والنظام والحرس الثوري، وبالتالي إطلاق يد المتظاهرين، الذين توجّه إليهم ترامب قبل ساعات، “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر ـ سيطروا على مؤسساتكم”، مضيفاً “لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”، ما يعطي المتظاهرين جرعة كبيرة من المعنويات للذهاب أكثر وبعيداً في مقارعة النظام واستمرار الاحتجاجات والتظاهرات في الشارع، وهذا سيؤدي في النهاية إلى سقوط النظام”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل