إيران والمنطقة أمام ساعات مصيرية. تتسارع التطورات في طهران على وقع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي لم تخمد شعلتها للأسبوع الثالث على التوالي، من دون أن ينجح “نظام الملالي” في السيطرة عليها، على الرغم من عمليات القمع التي يمارسها ضد المتظاهرين. كل ذلك يترافق مع ضغوط دولية غير مسبوقة على إيران، توجّها الرئيس الأميركي قبل ساعات بدعوته المشاركين في الاحتجاجات في إيران إلى مواصلة التظاهرات واعداً عبر شبكته “تروث سوشيال” بأن المساعدة في طريقها إليهم.
وكتب ترامب “أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر ـ سيطروا على مؤسساتكم”، مضيفاً “لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين”. بالتالي، تبدو طهران أمام لحظة مصيرية قد تُفضي إلى تغيّر جذري في تركيبة النظام، وربما نهايته.
مصادر في العاصمة الأميركية واشنطن، دعت عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى “التوقف مليّاً” أمام دعوة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواطنين الأميركيين إلى مغادرة إيران فوراً، في تحذير أمني واضح لا يترك مجالًا للشك بأن” شيئاً كبيراً يُحضّر”. التحذير الذي صدر عن “السفارة الأميركية الافتراضية” بإيران، طالب المواطنين الأميركيين بمغادرة البلاد، من دون الاعتماد على أي دعم من الحكومة الأميركية، “ما يعكس خطورة الأوضاع واحتمال انزلاقها إلى مواجهة عسكرية مباشرة”.
المصادر تلفت، إلى أن التحذيرات لم تقتصر على واشنطن، بل حذت حذوها كل من من السويد وأستراليا وبولندا والهند. فوزيرة خارجية أستراليا دعت أيضاً رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، فيما غادر الطاقم الدبلوماسي غير الأساسي في السفارة الفرنسية في طهران الأراضي الإيرانية، بينما ذهب المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى حد القول: “نعتقد أننا نشهد الأيام والأسابيع الأخيرة من حكم النظام الإيراني”. هذه التطورات والتصريحات تُظهر بوضوح أن المجتمع الدولي يقرأ في الأحداث المتسارعة انهياراً وشيكاً للنظام الإيراني.
ترامب صعّد الموقف أكثر بإعلانه فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تواصل التعامل تجارياً مع إيران، كنوع من العقوبة الاقتصادية والضغط المباشر على حلفائها، بالتزامن مع رسائل نارية واضحة بقوله: “إذا ضربت إيران قواعدنا في الشرق الأوسط، فسنضربهم بأسلحة لا يتوقعها خيالهم”.
في الميدان، لا يقل التصعيد خطورة. القاذفات الأميركية العملاقة تحلّق قرب الأجواء الإيرانية، وإسرائيل في حالة تأهب قصوى، بينما تتصاعد التوقعات بأن أي خطأ من طهران قد يشعل المنطقة بضربة ساحقة قد تنفذها واشنطن، وقد تشارك فيها إسرائيل وربما بدعم من حلفاء آخرين.
في الداخل الإيراني، تتسع رقعة التظاهرات، والضحايا الذين سقطوا على يد النظام تجاوزوا الـ1.700، جراء القمع العنيف والاعتقالات الواسعة التي طالت أكثر من 10 آلاف شخص بحسب المنظمات الحقوقية، ما يشي، وفق المصادر، بأن الحراك الذي يشهده الشارع الإيراني لم يعد مجرد احتجاج على أوضاع معيشية، بل هو تمرّد حقيقي على النظام برمّته.
كل المؤشرات، بحسب المصادر، تُنذر بأن إيران تدخل مرحلة حرجة لا تشبه ما سبق. فحجم الاحتجاجات، وطبيعة الردود الدولية، وحدّة الخطاب الأميركي، تؤكد أن ما بعد الآن لن يكون كما قبله. النظام الإيراني يبدو محاصراً داخلياً وخارجياً، بينما إدارة ترامب تتصرّف على أساس أن لحظة الحسم قد حانت.

.jpg)