
اذا جئتَ فامنح طرفَ عينيك غيرَنا
لكي يحسبوا الهوى حيث تنظرُ
ما قاله الشاعر عمر بن أبي ربيعة غزلًا، ينطبق على أداء “الحزب” ونائبه علي عمّار هجاء واستهدافًا ونيلًا من مقام رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وردّاً بالمباشر على المقابلة الجردة التي أطل بها في الذكرى الأولى لانتخابه، مكررًا مشددًا على خطاب قسم رئيس الدولة وعلى بيان حكومتها ومواقف رئيسها والوزراء وخاصة وزير الحقيبة السيادية في الخارجية اللبنانية يوسف رجي… وتأكيدًا وتصديقًا لما قاله الوزير السيادي في 21 أيار من العام 2025 الناطق باسم لبنان الرسمي وبوجدان اللبنانيين كرد مع مفعول رجعي واستباقي على الحملات: “إن من يرى أن مواقفي إسرائيلية فهو يتهم القرارات الدولية والدستور وخطاب القسم بأنها إسرائيلية”.
في هجوم نائب كتلة “الحزب” علي عمار، نأخذ ما ختم به تصويبه على كلام رجي المستهدِف لمقابلة الرئيس جوزيف عون إذ دعا الى “إعادة قراءة بنود اتفاق وقف إطلاق النار جيدًا وبتمعن، إذ يبدو أنه غير ملمّ بتفاصيله”… وفي إعادة القراءة لاتفاق وقف إطلاق النار بحسب دعوة عمار، وفي إعادة قراءة القرار 1701 المحترم والمطبق من جهة “الحزب” بحسب ادعاء قياديي “الحزب”، وفي التمعن في خطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الحكومية وصولًا الى ما ورد من تأكيدات عليها في مقابلة الرئيس جوزيف عون، نستخلص ونلخص ومن مقدمة “الاتفاق”، الوجهة الحقيقية لطرفِ عين “الحزب” ليحسب الآخرون أن الهدف والاستهداف هو رجي لا الدولة برأسها ومعناها السيادي المخالف لمنطق دويلة حزب علي عمار… وبناءً على نصيحة عمار نقرأ وبتمعن من مقدمة “الاتفاق”: “تعكس هذه التفاهمات الخطوات التي يلتزم بها كل من إسرائيل ولبنان من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 بالكامل، مع الاعتراف بأن هذا القرار ينص أيضًا على التنفيذ الكامل للقرارات السابقة لمجلس الأمن، بما في ذلك “نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان”، بحيث تقتصر القوى المخولة بحمل السلاح في لبنان على القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، ومديرية الأمن العام، والمديرية العامة للأمن الوطني، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية” (المشار إليها فيما بعد بـ”القوات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان”).
يقول عمار للوزير رجّي ليسمع الرئيس عون: “إن هذا الكلام غير المسؤول، وهذا الانحدار في الخطاب من قبل مسؤول رسمي يسيء إلى الدولة اللبنانية، ويضرب ما تبقى من صورتها وموقعها وكرامتها أمام شعبها، حين يتحول وزير خارجيتها إلى شاهد زور على جرائم العدو ومشجعًا عليها، هذا التصريح الخطر يستوجب موقفًا واضحًا وحاسمًا من رئيسي الجمهورية والحكومة، ووضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته.
وقد أجاب عليه فخامة الرئيس المسؤول الرسمي الأول والذي سبق كلام رجي، إذ قال الرئيس عون بـ”موقف حاسم” جارَى به وزير الخارجية ورئيس الحكومة والسياديين الرسميين والحزبيين والزمنيين والدينيين، إن “الحزب” بعد عجزه عن الدفاع والحماية والردع، أصبح عبئًا على الوطن ودولته وبيئته وناسه وطائفته وعلى “الحزب” نفسه بشكل خاص، داعيًا بما يدعوه اليه اللبنانيين كـ”طرف آخر” بأن يتعقل ويقرأ ويتعلم من التطورات والتحولات الدولية والإقليمية والمحلية و”يسلّم سلاحه” الى الدولة، لأن فيه مصلحة لبنانية أولًا قبل أن تكون فيه مصلحة أميركية أو حتى إسرائيلية… وهذا ما حدا بوزير “الحزب” السابق محمد فنيش، وفي مقابلة تلفزيونية على الرد على الرئيس قبل الوزير بقوله: “لدى الحزب ملاحظات على مواقف الرئيس الأخيرة، نختلف معه شكلًا ومضمونًا في بعض الفقرات… فنحن لسنا طرفًا آخر؛ نحن قوة مقاومة أسهمت إسهامًا كبيرًا في تحرير لبنان”.
وكان قد سبق لعمار نفسه أن عبّر عن مكنونات حزبه التي يحملها تجاه الرئيس حتى قبل أن تنال الحكومة التي يشغل رجي فيها حقيبة الخارجية الثقة، إذ يقول في 16 شباط من العام 2025: “إننا انتخبنا فخامة الرئيس جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، وبالتالي سهّلنا أمر تشكيل حكومة جديدة، من أجل أن تنتظم المؤسسات الدستورية في سياقها الدستوري والتنظيمي بشكل طبيعي، ولكي تكون أدوات الحكم والسلطة مجتمعة في خدمة الناس، “للأسف الشديد، ما حصل في اليومين الماضيين في مواجهة المتظاهرين السلميين الذين خرجوا من أجل كرامة ومكانة وحرمة لبنانيين يُمنعون من العودة إلى وطنهم بقرار أميركي ـ إسرائيلي المنشأ والمصدر، يُظهر أن البداية ليست سلمية وليست مشجعة على الإطلاق وأن الوطن لن يكون موطئًا لقدم أميركية ـ إسرائيلية سياسية تقبض عليه من جديد، لا سيما أنه تحرر بدماء الشهداء، ولذلك لن نسمح أن يُدنَّس من هؤلاء المستكبرين الجدد”.
أما في السقوط والانحدار في الخطاب الذي اتهم بهما الوزير السيادي المعبر حقيقة عن الموقف الرسمي المأمول، فقد حاول علي عمار تغييب كلامه من تحت قبة البرلمان اللبناني وقدسيته وحرمته، عندما دعا كل من يتكلم عن حزبه الى “تطهير نيعه”، كذلك في الكلام عن الانحدار والسقوط في الخطاب، نعود الى خطاب النائب “الناصح” الذي توجه فيه الى أمين عام حزبه نصرالله القائد الأرضي السياسي والعسكري، قائلًا في 26 تشرين الأول من العام 2017: “عندما انحنيتُ لتقبيل حذائك شعرت بأنني خرجت من الناسوت ودخلت في عالم الملكوت… للسيد نقول أنت حسيننا وأنا فداء نعلك”.
ولن يغيب عن بال أحد محاولات “الحزب” بتأييد أمد حمله للسلاح وتأليهه وتقديسه والتي عبّر عنها علي عمار في خطاب منحدر بعبارات “الأحذية” وتحديدًا في 12 أيلول من العام 2006: “ان سلاح الحزب مثل القرآن والانجيل، وهو باق باق باق. والى من يدعون الى تسليم هذا للسلاح ليس أمامكم الا أحذية أطفال قانا للتفاوض على السلاح”.
.jpg)