
رحّبت قطر ومصر وتركيا، في بيان مشترك صدر الأربعاء، باستكمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة بإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعت، معتبرةً أن هذه الخطوة تشكّل تطوراً مفصلياً في مسار الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في القطاع.
أكدت الدول الثلاث، التي اضطلعت بدور الوساطة خلال مراحل النزاع، أن تشكيل اللجنة يمثّل محطة مهمة يمكن البناء عليها للدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يسهم هذا التطور في تعزيز التهدئة ومنع عودة التصعيد، بما ينعكس إيجاباً على حياة المدنيين في غزة.
شدد البيان المشترك على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاق بكامل بنوده ومن دون انتقائية، وصولاً إلى تحقيق سلام مستدام، وتهيئة الظروف المناسبة لإطلاق عملية إعادة إعمار شاملة للقطاع. وأكدت الدول الثلاث أن الهدف النهائي يتمثل في تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، بعيداً من دوامة العنف المتكررة.
في موازاة ذلك، كانت الفصائل والقوى الفلسطينية قد أصدرت بياناً في وقت سابق من اليوم، تناولت فيه خارطة طريق لغزة مرتبطة بخطة ترامب. وثمّنت الفصائل الجهود التي بذلها الرئيس الأميركي والوسطاء، مشيدةً بالمساعي الرامية إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين في القطاع. كما أكدت التزامها الكامل بمواصلة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وسائر مراحله، بما يضمن الانتقال المنظم إلى المرحلة التالية.
أعلنت الفصائل دعمها لجهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية الانتقالية لإدارة غزة، مشددة على ضرورة توفير المناخ المناسب لتمكين اللجنة من تسلّم مهامها فوراً، ولا سيما في ما يتعلق بتسيير شؤون الحياة اليومية والخدمات الأساسية. كما دعت إلى التعاون الوثيق مع “مجلس السلام” واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، للإشراف على قبول وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
في هذا السياق، طالبت الفصائل “مجلس السلام”، بالتنسيق مع الوسطاء، بممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق القطاع، إضافة إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي. واعتبرت أن هذه الخطوات تشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة الهدوء المستدام وعودة الحياة إلى طبيعتها، وتهيئة الأجواء لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
بين تأكيد الوسطاء ودعم الفصائل، يرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة سيبقى مرهوناً بمدى الالتزام الفعلي بتنفيذ الاتفاق، وتحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية تضع غزة على مسار أكثر استقراراً بعد سنوات من الصراع.