.jpg)
في خضم السجال الداخلي المتصاعد حول ملف حصر السلاح، يبرز كلام “الحزب” وما يتخلله من تهويل متكرر بالمسّ بالسلم الأهلي، في توقيت دقيق يتزامن مع إعادة فتح ملف دعم الجيش اللبناني على المستويين العربي والدولي. هذا التزامن، بحسب أوساط مطلعة على الملف الداخلي عبر موقع “القوات اللبنانية”، ليس بريئاً، بل يندرج في إطار محاولة رفع منسوب الضغط السياسي والشعبي في مواجهة مسار بات واضحاً أنه يسير نحو تثبيت مرجعية الدولة وحدها في قرار السلم والحرب.
إذ تلفت هذه الأوساط إلى أن الخطاب التصعيدي الذي يعتمده “الحزب” بالتلويح بشبح الفتنة أو الحرب الأهلية لم يعد يلقى الصدى نفسه الذي كان يحققه في مراحل سابقة. فالداخل، بعد سنوات طويلة من الانهيار الاقتصادي والعزلة السياسية والانفلات الأمني، بات أكثر وعياً لحقيقة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المسار، وأكثر اقتناعاً بأن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة كان ولا يزال عاملاً أساسياً في تعطيل قيام الدولة الفعلية القادرة على حماية مواطنيها وصون مؤسساتها.
كما تؤكد الأوساط نفسها أنه لا خوف فعلياً من اندلاع حرب أهلية، حتى لو حاول “الحزب” افتعال مناخات توتر أو شدّ عصب داخلي والتهويل الذي يتحدث عنه “الحزب” “يبّله ويشرب ميّته”. فالتوازنات المجتمعية تغيّرت، واللبنانيون بمختلف انتماءاتهم يدركون اليوم أن لا خلاص للبنان إلا عبر استعادة الدولة لدورها الكامل، وفي مقدّم ذلك حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية. كما أن المزاج الشعبي العام لم يعد يحتمل مغامرات جديدة تُفرض عليه تحت عناوين المقاومة أو حماية السلم الأهلي، فيما الواقع يشي بعكس ذلك تماماً.
وفي هذا السياق، يكتسب ملف دعم الجيش أهمية مضاعفة، ليس فقط لجهة تعزيز قدراته العسكرية واللوجستية، بل أيضاً لكونه يشكّل رسالة سياسية واضحة بأن المجتمعين العربي والدولي يراهنان على المؤسسة العسكرية بوصفها الضامن الوحيد للاستقرار. فالجيش، بما يمثله من إجماع وطني عابر للطوائف والمناطق، أثبت في محطات مفصلية أنه المؤسسة الأقدر على حفظ الأمن ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
وخلاصة المشهد، بحسب المتابعين، أن معادلة التخويف لم تعد فعّالة، وأن محاولة ربط حصر السلاح بتهديد السلم الأهلي فقدت الكثير من عناصرها. فالمعادلة الجديدة التي تتكرس في الوعي العام باتت واضحة: لا دولة من دون سيادة، ولا سيادة من دون سلاح شرعي، ولا حماية للبنان إلا عبر جيش واحد وقرار واحد تحت سقف الدولة.
