Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: إيران أمام “محرقة” الحرب أو “مذلة” التنازل و”الحزب” بأسوأ أيامه

إيران

على ضوء تصعيد الموقف الأميركي والإسرائيلي تجاه إيران، التي تتعرض لضغط داخلي كبير مع استمرار التظاهرات المناهضة للنظام منذ ثلاثة أسابيع، تبدو الخيارات محدودة أمام طهران، وربما هي تنحصر، بحسب مصادر دبلوماسية أوروبية، بخيارين لا ثالث لهما: إما أن يذهب النظام إلى مزيد من التشدد والتمسك بموقفه وبالتالي توقع شن حرب إسرائيلية عليه، بغطاء أميركي، بظل قرار نتنياهو الحاسم بعدم القبول تحت أي ظرف باستمرار التهديد النووي والصاروخي الإيراني لأمن إسرائيل؛ أو التراجع والقبول باتفاق أو تسوية تحافظ على وجوده وتجنبه السقوط، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلوّح بضربة كبيرة لإيران إن استمرت في القمع ولم تخضع لشروطه. مع العلم أنه في الحالتين، لا شك أن النظام الإيراني تعرّض لاهتزاز كبير بفعل كل التطورات والتغيرات التي حصلت وتحصل في المنطقة، والتي أصابته وأذرعه إصابات بالغة في مختلف الساحات التي شكلت مصدر قوة له على مدى العقود الماضية.

وفي سياق متصل أيضاً، ربطت المصادر الدبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بين تصاعد التوتر الأميركي والإسرائيلي مع إيران وبين عودة اللجنة الخماسية العربية ـ الدولية، المؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر، والتي لعبت دوراً بارزاً خصوصاً في فترة الفراغ الرئاسي، لاحتضان الوضع اللبناني، ما يعبّر عن خشية الدول المواكبة للوضع اللبناني من انزلاق لبنان إلى المواجهة المحتملة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، وتحديداً في حال عاد “الحزب” لتوريط لبنان في مواجهة جديدة للدفاع عن المصالح الإيرانية وتخفيف الضغط عن طهران، متى أتت أوامر الولي الفقيه.

المصادر تلفت، إلى أن الخشية الدولية والعربية من الانعكاسات الخطيرة لانفجار المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران على لبنان، سببها الأساس أن “الحزب” يواصل تصعيد مواقفه ويلوّح بالتدخل في حال استُهدفت إيران، كما يواصل تشدده تجاه قرار الدولة بحصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية، ويستمر بالتمسك بسلاحه وصولاً إلى التهديد بالحرب الأهلية.

تضيف المصادر ذاتها: “من المفهوم أن تشدد “الحزب” مرتبط بقرار إيراني، إذ إن إيران وبظل الضغوط التي تتعرض لها تهدد باستعمال ما تبقى من أذرعها، وفي طليعتها “الحزب”، لدفع المواجهة نحو فضاء أوسع، علّها بذلك تحسّن شروطها على طاولة المفاوضات مع واشنطن. والتهديد بقصف القواعد الأميركية في المنطقة، الموجودة عملياً وخصوصاً في عدد من الدول العربية، وتلويح “الحزب” بالتدخل وفتح جبهة الجنوب مع إسرائيل مجدداً في حال تعرّضت إيران لضربة إسرائيلية أو أميركية، يدخل في هذا السياق”.

بالإضافة إلى ذلك، ما يزال التحوّل الجذري في المقاربة الرسمية لملف حصرية السلاح، يتفاعل بقوة في أروقة “الحزب”، لا سيما استخدام تعبير “الجماعات المسلّحة” للمرة الأولى والتي وردت على لسان رئيس الجمهورية جوزيف عون. ما يعني أن لا وجود لما يسمّى “مقاومة” بعد اليوم، رسمياً، بل “جماعات مسلحة”، بعدما “انتهى دور السلاح، وهناك الجيش والدولة مسؤولان عن أمن وحماية جميع اللبنانيين”، كما قال عون.

“الحزب” تمهّل في البداية في التعبير عن غضبه الشديد من الرئيس عون، بشكل رسمي، لأن الرسالة واضحة وعبارة “الجماعات المسلحة” تسقط كل “شرعية” وكل أوراق التين عن “مقاومته”. لكنه انتقل سريعاً إلى تظهير موقفه “الغاضب” من عون بشكل تصاعدي، على لسان قياديين بارزين تعمدّوا التشدد ورفع السقف برفض تسليم السلاح وكل ما يحكى عن شمال الليطاني، وصولاً حتى إلى التهديد بالحرب الأهلية والفتنة كما لوّح محمود قماطي. من دون أن ننسى التسريبات التي لمّح فيها “الحزب” إلى احتمال تدخله في الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية إن وقعت، من خلال فتح جبهة الجنوب مع إسرائيل مجدداً لإسناد راعيته إيران. لكن هل ما زال “الحزب” يملك أي إمكانية لتفجير الوضع اللبناني من جديد، أم أن ما نسمعه هو صراخ “الموجوع العاجز” أكثر ممّا هو موقف القوي القادر، بظل ما أصاب ويصيب المحور بكل امتداداته، وصولاً إلى قلبه ورأسه في طهران؟.

مصادر برلمانية بارزة تعتبر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “المعادلة باتت واضحة”، بقدر ما تكون إيران قوية بقدر ما يكون “الحزب” قوياً، بقدر ما تضعف إيران يضعف “الحزب”. قوة “الحزب” متأتية من قوة إيران، ضعف “الحزب” هو نتيجة لضعف إيران، هذه معادلة ثابتة.

تضيف المصادر: “إيران والحزب في ورطة كبيرة جداً نتيجة الحرب التي حصلت والتي افتعلاها؛ “طوفان الأقصى” و”حرب الإسناد”، والتي أدت إلى خسارة “حماس” وهزيمة “الحزب” وسقوط نظام الأسد وحرب الـ12 يوماً في إيران. وبالتالي، أظهرت هذه الحرب ضعف إيران وأنها غير قادرة على المواجهة، وأعادت طهران عقوداً إلى الوراء. فعندما نتحدث عن خروج سوريا كحلقة وصل بين مكونات “محور الممانعة” ومكونات ما يسمَّى “وحدة الساحات”، وعندما سقطت الساحة السورية، سقطت تلقائياً الساحات الأخرى انطلاقاً من واقع الجغرافيا”.

المصادر توضح، أن علة وجود “الحزب” إيرانية، وهو وُجد وأُنشئ أساساً كجزء من الثورة الإسلامية الإيرانية التوسعية التخريبية. هو جزء من هذا المشروع التوسعي التخريبي وذراع لهذه الثورة، وعندما تسقط، ماذا يبقى من وجود له؟، إذ حين يسقط هذا النظام وهذا المشروع وتسقط هذه الثورة، تسقط كل المقاربة المتصلة بها.​

اقرأ أيضاً:

خاص ـ موت “المشروع” والمعادلة القاتلة: “الحزب” إلى قعر الهاوية بانكسار طهران (أمين القصيفي)

Exit mobile version