
أكد الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن موسكو تنظر بإيجابية إلى التصريحات التي صدرت مؤخراً عن إيطاليا وفرنسا وألمانيا بشأن ضرورة فتح حوار مع روسيا، معتبراً أن ذلك يمثل تحولاً لافتاً في مواقف بعض الدول الغربية. أضاف بيسكوف في تصريحات للصحفيين يوم الجمعة، أن الكرملين لاحظ في الأيام الأخيرة أن بعض القادة الأوروبيين، بما في ذلك في باريس وروما وبرلين، بدأوا يتحدثون عن أهمية التفاوض مع روسيا لتحقيق الاستقرار في أوروبا، وهو ما يتوافق بشكل كامل مع رؤية موسكو.
أشار بيسكوف: “إذا كانت هذه التصريحات تعكس فعلاً رؤية استراتيجية حقيقية لدى الأوروبيين، فإننا نعدها تطوراً إيجابياً في موقفهم”. أضاف أن مواقف الدول الأوروبية في الماضي كانت تستبعد تماماً أي حوار مع روسيا، وتركز فقط على الدعوات لإلحاق “هزيمة ساحقة” بها، واصفاً هذه المواقف بأنها “طوباوية”. وبيّن بيسكوف أن موسكو ستراقب تطورات الوضع، وسترى كيف ستتفاعل الدول الأوروبية مع هذا الطرح.
أكد الناطق باسم الكرملين أن موسكو بدأت بالفعل في التفاعل مع الولايات المتحدة في سياق الحوار، مشيراً إلى أن روسيا تُقدّر الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في هذا المجال. أضاف أن هذا النوع من الحوار يشهد تقدماً ملحوظاً، وأن موسكو تعتبر هذا الموقف الأميركي خطوة إيجابية، مما يعكس رغبة في التوصل إلى تسوية سلمية في الحرب المستمرة في أوكرانيا.
تأتي تصريحات بيسكوف في وقت يشهد فيه الموقف الأوروبي انقساماً واضحاً حول كيفية التعامل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ففي حين تدفع باريس وروما باتجاه اختبار مسار الحوار مع موسكو في إطار البحث عن تسوية سلمية للحرب في أوكرانيا، تتبنى المملكة المتحدة موقفاً أكثر تشدداً، حيث تؤكد على أن أي انخراط دبلوماسي يجب أن يُسبَق بإشارات واضحة من روسيا على رغبتها في السلام. كما تشدد المملكة المتحدة على ضرورة الإبقاء على الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على موسكو، لحملها على تعديل مواقفها تجاه الأزمة الأوكرانية.
مع استمرار التصريحات المتباينة في أوروبا، يبدو أن الوضع السياسي سيبقى معقداً في ظل الانقسامات حول كيفية التعامل مع روسيا في المستقبل القريب.