Site icon Lebanese Forces Official Website

لم يسقط النّظام حتى الآن لكنّه غير قابل للتّأهيل

صحيفة النهار – علي حمادة

 

كاد الرئيس دونالد ترامب أن يصدر ليل الأربعاء -الخميس الأمر بالهجوم على إيران. وقد تعامل النظام في طهران مع احتمال صدور الأمر من البيت الأبيض بجدية كبيرة للغاية، إلى درجة أنه تم إخلاء الأجواء الإيرانية بدءاً من منتصف الليل بتوقيت شرق المتوسط. وفجأة اكتشف المراقبون أن الرئيس ترامب لم يصدر أمره بالهجوم، فتراجعت حدة التوتر والاستنفار مع بزوغ الشمس في اليوم التالي.

هذه الوضعية التي ينتقدها الرأي العام في المنطقة وغالبيته مناوئة للنظام في إيران، ويعتبر أنها مرهقة معنوياً، هي بالتحديد ما يستنزف قوة الاستنفار التي يرفعها النظام لمواجهة هجوم أميركي واسع. وهذه الوضعية هي بالذات ما يرهق المؤسسة العسكرية التي كلما رفعت من درجات الاستنفار على أساس أن الهجوم واقع لا محالة، انكشف المزيد من الإجراءات المقررة سلفاً لمواجهة الإنجاز المنتظر.

 

بمعنى آخر أن إيران مضطرة للانكشاف باستمرار أمام الأميركيين والإسرائيليين الذين يستنزفون قدرات دفاعية مهمة فيما يتعرفون على الإجراءات المتبعة في حالة الهجوم. من هنا، إبقاء النظام في حالة الاستنفار الدائم مخافة أن يصدر أمر بالهجوم يعتبر عاملاً ضاغطاً بقوة على قدرات الجيش والحرس الثوري وجهوزيتهما. ومن هنا يمكن القول إن ليل الأربعاء -الخميس الذي وصل فيه الوضع إلى أقرب نقطة من الحرب ثم تراجع كشف مدى هشاشة النظام الإيراني العسكرية.

 

صحيح أن طهران أعلنت عبر وزير الخارجية عباس عراقجي أن النظام أعاد فرض سيطرة تامة على كل البلاد، لكن الصحيح أيضاً أن السيطرة ليست راسخة، مع أن عمليات القتل التي مارستها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين أسفرت عن سقوط الآلاف في أرجاء البلاد. نقول إن السيطرة ليست راسخة لأن ميل ميزان القوة لمصلحة النظام لا يبدو أنه سيولد استقراراً في البلاد في غياب أي قدرة على تقديم حلول لمسلسل الأزمات الداخلية، وأخطرها راهناً الأزمة المالية والاقتصادية التي يستحيل معالجتها بالبنادق الرشاشة والطائرات المسيرة. فالخناق اشتد وسيشتد على رقبة النظام بقيادة المرشد علي خامنئي، فيما من المرجح أن يكون الشارع على موعد مع تظاهرات ضخمة أخرى في الأيام المقبلة إذا ما وجد المواطنون أن الخارج يدعمهم فعلاً لا قولاً.

 

ما سبق ليس انتقاداً للولايات المتحدة التي فعل رئيسها الكثير من أجل تقويض قوة النظام الحالي في إيران، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط. ما سبق هو للتذكير بأن الشارع الإيراني ليس منقسماً بين مؤيد ومعارض، بل إن المشكلة تكمن في كون النظام الذي لا نزال على قناعة بأنه مات، ميؤوس منه بعدما بدد كل الفرص السابقة للتقدم بالبلاد في اتجاه تطبيعها وتقديم شيء آخر مختلف للشعب غير القتل والموت والظلامية المذهبية المتخلفة.

وإذا كان بعض دول الجوار يتحرك لخفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران الحالية، فهذا لا يعني إطلاقاً أن “الجمهورية الإسلامية في إيران” شريك موثوق، ومقبول في العمق. فالضغط على الولايات المتحدة لإيقاف هجومها المحتمل، لا يجعل من إيران هذا الشريك الذي يمكن العمل معه بعمق من أجل تحصين المنطقة. لذلك قد تكون المحاولات العربية لتلافي هجوم أميركي على إيران قد نجحت لحد هذه اللحظة، لكنها لم تغير الواقع ولا ربما القناعة بأن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح.

ومن هنا فإن خفض التوتر والتهدئة ليسا أكثر من محطة قد تقصر أو تطول، لكنهما لن يمكّنا الدول التي ترغب في إنقاذ النظام من إعادة تأهيله. ومن هنا فإن الموعد مع التغيير العميق سيتكرر إلى أن ينجح أخيراً.

 

نحن اليوم في مرحلة المناورات الكبرى بين واشنطن وطهران. مناورات قد تفضي إلى شراء وقت إضافي لإطالة أمد حياة النظام الإيراني، وقد تخفي مناورة أميركية لتسريع الانهيار على مختلف الصعد، من العسكري إلى الاقتصادي والمالي والاجتماعي. أما الرئيس دونالد ترامب فوعده على المحك، أما حساباته فربما أكثر تعقيداً لأنها تشمل ربما إسقاط النظام وما بعده. لكنّ الشيء المؤكد هو أن القتل في الشوارع لن ينقذ لا المرشد علي خامنئي ولا نظامه المرهق.

 

فلننتظر ونراقب المشهد في الأيام القليلة المقبلة.​

Exit mobile version