
شهد قطاع غزة فجر السبت تصعيداً عسكرياً لافتاً، تمثّل في سلسلة غارات جوية عنيفة شنّها الجيش الإسرائيلي على مناطق متفرقة من القطاع، ما أعاد أجواء التوتر إلى الواجهة في ظل مساعٍ دولية موازية للانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة.
أفادت مصادر ميدانية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية استهدفت بشكل مكثف حيَّي الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، بالتزامن مع إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية المتمركزة على أطراف الشجاعية الشرقية. وذكرت التقارير أن القصف الجوي تزامن مع تحركات عسكرية نشطة، ما زاد من حدّة التوتر في المنطقة.
في جنوب القطاع، أغارت المقاتلات الإسرائيلية على أهداف عدة في بلدتي خزاعة وبني سهيلا شرق خان يونس، وسط دوي انفجارات عنيفة سُمعت في محيط واسع. كما ترافقت الغارات مع قصف مدفعي مكثف طال المناطق الشرقية والجنوبية من القطاع، إضافة إلى إطلاق نار كثيف من الأبراج العسكرية الإسرائيلية المقامة قرب ما يُعرف بـ”الشريط الأصفر”، الفاصل بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي ومناطق تواجد الفلسطينيين.
يأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تتقاطع فيه التطورات العسكرية مع حراك سياسي دولي متسارع. فقد أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، إطلاق المرحلة الثانية من خطتها الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة. وفي هذا السياق، أعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن المرحلة الجديدة “تؤسس لإدارة انتقالية من التكنوقراط الفلسطينيين في غزة”، وتتضمن إطلاق مسار نزع السلاح والشروع في إعادة الإعمار.
شدد ويتكوف على أن واشنطن تتوقع “وفاءً كاملاً” من حركة حماس بالتزاماتها، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تنتظر أيضاً إعادة جثمان آخر أسير إسرائيلي متبقٍ «فوراً»، محذراً من أن عدم الالتزام قد يترتب عليه “عواقب وخيمة”.
بالتوازي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، تشكيل “مجلس السلام” الخاص بغزة، كما ورد في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب. وبينما يستمر القصف والتصعيد على الأرض، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى قدرة الجهود السياسية على كبح الانفجار الميداني وفتح نافذة نحو مرحلة انتقالية أقل دموية.
