#adsense

خبراء تغذية يناقشون: لماذا لا تناسب الحميات الرائجة الجميع؟

حجم الخط

في السنوات الأخيرة، أصبحت الحميات الغذائية الرائجة تنتشر بسرعة كبيرة، مدعومة بوسائل التواصل الاجتماعي وتجارب شخصية تُعرض على أنها حلول مضمونة للجميع. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن هذه الحميات لا تصلح بالضرورة لكل الأشخاص، وأن تعميم نظام غذائي واحد قد يؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية بدل الفائدة المرجوة.

يرى المختصون أن السبب الأساسي يكمن في اختلاف الأجسام بين الأفراد. فكل شخص يمتلك تركيبة فسيولوجية مختلفة تشمل معدل الأيض، ونمط الهضم، والهرمونات، والحساسية تجاه بعض الأطعمة. ما يساعد شخصًا على فقدان الوزن أو تحسين صحته، قد يسبب لشخص آخر إرهاقًا، أو اضطرابًا هضميًا، أو نقصًا في عناصر غذائية أساسية. لذلك، فإن الاعتماد على تجربة فرد واحد أو توصية عامة قد يكون مضللًا.

كما يشير الخبراء إلى أن نمط الحياة يلعب دورًا حاسمًا في نجاح أي نظام غذائي. فالحميات التي تتطلب تحضيرًا معقدًا أو التزامًا صارمًا قد لا تناسب أشخاصًا يعملون لساعات طويلة أو يعيشون في ظروف لا تسمح لهم بتطبيقها عمليًا. في هذه الحالات، يتحول النظام الغذائي من أداة لتحسين الصحة إلى مصدر ضغط وشعور بالفشل عند عدم الالتزام الكامل به.

عامل آخر مهم هو الجانب النفسي. بعض الحميات الرائجة تعتمد على الحرمان الشديد أو تقسيم الطعام إلى “مسموح” و“ممنوع”، وهو ما قد يؤدي إلى علاقة غير صحية مع الطعام. يوضح خبراء التغذية أن هذا الأسلوب قد يسبب نوبات أكل عاطفي أو شعورًا دائمًا بالذنب، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو القلق المرتبط بالوزن.

كذلك، يحذر المختصون من تجاهل الاحتياجات الصحية الخاصة. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو النساء الحوامل، أو كبار السن، يحتاجون إلى أنظمة غذائية مصممة بعناية، ولا يمكنهم اتباع حميات رائجة دون استشارة مختص. بعض الأنظمة قد تبدو “صحية” على الورق، لكنها قد تفتقر إلى عناصر أساسية يحتاجها الجسم في مراحل أو حالات معينة.

في المقابل، يتجه كثير من خبراء التغذية اليوم نحو مفهوم التغذية الشخصية، الذي يركز على فهم احتياجات الفرد بدل اتباع صيحات عامة. هذا النهج يشجع على بناء نظام غذائي مرن ومستدام، يأخذ في الاعتبار نمط الحياة، والحالة الصحية، والتفضيلات الشخصية، بدل السعي وراء نتائج سريعة.

في النهاية، يؤكد الخبراء أن الحمية الناجحة ليست تلك الأكثر انتشارًا، بل تلك التي يمكن للشخص الالتزام بها على المدى الطويل دون الإضرار بصحته الجسدية أو النفسية. فالتغذية ليست وصفة واحدة للجميع، بل عملية متغيرة تتطلب وعيًا وفهمًا أعمق للجسم واحتياجاته.

خبر عاجل