.jpg)
أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع كانون الثاني فتح باب واسع من الأسئلة حول مستقبل فنزويلا، في لحظة توصف بأنها الأخطر منذ سنوات. فبالرغم من العملية التي نفذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونُقل على أثرها مادورو إلى الولايات المتحدة، لا تزال ملامح المرحلة الانتقالية غامضة، وسط تضارب المصالح الداخلية والإقليمية والدولية.
تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست يحدد سبعة عوامل أساسية ستقرر ما إذا كانت فنزويلا ستتجه نحو الديمقراطية والاستقرار، أو ستبقى أسيرة الإرث التشافيزي، أو تنزلق إلى الفوضى. العامل الأول يتمثل في موقف واشنطن نفسها، إذ تطالب الإدارة الأميركية الحكومة المؤقتة في كاراكاس بجملة شروط أبرزها وقف تهريب المخدرات، إخراج النفوذ الإيراني والكوبي، وقف بيع النفط لخصوم الولايات المتحدة، والتمهيد لانتخابات حرة. وتبقى سياسة “العصا والجزرة” الأميركية مرهونة بمدى تجاوب السلطة الجديدة.
العامل الثاني يرتبط بالرأي العام الأميركي، حيث يواجه ترامب انقساماً داخلياً بين رفض التدخلات الخارجية ودعم إسقاط نظام مادورو. هذا الانقسام يقيّد هامش المناورة السياسية، ويجعل أي انخراط عسكري طويل الأمد خياراً محفوفاً بالمخاطر.
أما العامل الثالث فيتعلق بخلفاء مادورو داخل النظام، حيث برزت كتلتان: تيار تقوده ديلسي رودريغيز وشقيقها خورخي، يتمتع بمرونة نسبية تجاه واشنطن، وتيار أكثر تشدداً يضم شخصيات أمنية بارزة تواجه ملاحقات أميركية. هذا “السلام البارد” بين الطرفين قد يحدد مسار الانتقال أو يعطله.
العامل الرابع يتمثل في قدرة المعارضة على استثمار اللحظة، خصوصاً مع تحركات ماريا كورينا ماتشادو، التي تدفع باتجاه إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والانتقال السريع للديمقراطية، بدعم دولي متزايد.
دور الأمم المتحدة يشكل العامل الخامس، في ظل انقسام دولي حاد، واعتراض قوى كبرى على الخطوة الأميركية، مقابل مساعٍ لتوظيف الملف في صراعات النفوذ العالمية. أما العامل السادس، فيرتبط بمواقف دول أميركا اللاتينية ومنظمة الدول الأميركية، حيث تتباين المواقف بين رفض التدخل ودعمه بحذر.
أخيراً، يبرز العامل السابع المتعلق بالجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية التي راكمت نفوذاً واسعاً في ظل الفوضى، والتي قد ترى في أي تحول ديمقراطي تهديداً مباشراً لمصالحها. هكذا، تقف فنزويلا اليوم عند مفترق طرق تاريخي، حيث لا يكفي غياب مادورو وحده لضمان الحرية والاستقرار، بل يبقى المستقبل رهناً بتوازن هذه العوامل السبعة.