
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن تل أبيب أبدت رفضاً واضحاً لخيار توجيه ضربة عسكرية أميركية محدودة ضد إيران، معتبرة أن هذا السيناريو لا يحقق الهدف الأساسي المتمثل بإسقاط النظام الإيراني، بل يقتصر على إلحاق أضرار مؤقتة لا تغيّر موازين الحكم في طهران.
بحسب الصحيفة، فإن المستوى السياسي في إسرائيل يميل إلى دعم تحرّك عسكري واسع النطاق، حتى لو كان الثمن مرتفعاً، انطلاقاً من قناعة مفادها أن أي عملية جزئية لن تتجاوز إطار الضربات الرمزية أو المحدودة التأثير. وترى القيادة الإسرائيلية أن الضربة “الكبيرة والحاسمة” وحدها قادرة على إحداث تغيير جذري في بنية النظام الإيراني وإنهاء ما تعتبره تهديداً استراتيجياً طويل الأمد.
في المقابل، تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الخطة الأميركية المطروحة حالياً تركز على إلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية الإيرانية الحساسة، وزعزعة الاستقرار الداخلي لفترة محدودة، من دون أن تمس جوهر النظام أو تؤدي إلى سقوطه. وتعتبر تل أبيب أن هذا النهج قد يمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، وتعزيز خطاب الصمود، وربما الرد بوسائل غير مباشرة عبر حلفائها في المنطقة.
ترى مصادر سياسية إسرائيلية، بحسب الصحيفة، أن الضربة المحدودة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمكن أن تزيد من منسوب التوتر الإقليمي من دون تحقيق مكسب استراتيجي حاسم، كما قد تفتح الباب أمام مرحلة طويلة من الاستنزاف المتبادل. لذلك، تفضّل تل أبيب خياراً أكثر شمولية، يهدف إلى إحداث صدمة كبرى داخل إيران تُفضي إلى تغيير سياسي عميق.
يأتي هذا الموقف في ظل نقاشات متواصلة بين الولايات المتحدة وحلفائها حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، بين من يدعو إلى احتواء محسوب ومن يطالب بضربة قاصمة. وبين هذين الخيارين، تحاول إسرائيل دفع النقاش باتجاه عمل عسكري واسع، انطلاقاً من رؤيتها بأن أي حل نصفّي سيبقي التهديد قائماً، ولو بأشكال مختلفة، ويؤجل المواجهة بدلاً من حسمها.