.jpg)
العامل الإيجابي الذي تمثّل في عودة إبراز تحرّك المجموعة الخماسية التي تضم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، والذي يجري رصد تأثيره الفعلي على إنجاح مؤتمر دعم الجيش اللبناني في الخامس من آذار المقبل في باريس، بدا وفق معطيات دقيقة توافرت لـ”النهار”، في خلفيته غير المعلنة بمثابة فرامل لاندفاعة تصعيدية تتربّص بلبنان، بين مطرقة إسرائيل وسندان إيران المتمثل بـ”الحزب”. وإذا كانت كل المؤشرات تجمّعت عند استبعاد ضربة إسرائيلية واسعة وذات طابع شمولي لـ”الحزب” في مناطق انتشاره ومواقعه، أقلّه في الظرف الحالي، فإن المخاوف من تصعيد متدحرج عادت لتلوح في الأفق في ظل المدّ والجزر اللذين يظلّلان الوضع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية بما يوجب على السلطات في لبنان، وفق المعطيات نفسها عدم التراخي والتنبّه إلى محاذير حسابات ربح الوقت، في حين قد يتفلّت الوضع الميداني من آخر ضوابط الخطوط الحمراء في أي لحظة.
تذهب هذه المعطيات إلى التخوف من أن يكون “اتفاق وقف الأعمال العدائية” الذي عرف باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 قد بلغ أخطر مراحل الموت السريري، بفعل الإمعان في انتهاكه من جانبي إسرائيل و”الحزب” سواء بسواء، علماً أن الحزب برفضه المعاند لخطة حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني وإمعانه في تفسيره الجامح المجتزأ للاتفاق وحصره في جنوب الليطاني يزوّد إسرائيل الحجة الأكبر للإمعان في انتهاكه إلى حدود تلاشيه تماماً.
وما أعاد الإضاءة على مصير الاتفاق راهناً هو الإرجاءات المتكررة لاجتماعات لجنة “الميكانيزم” بعد وقت قصير من تطعيمها بمدنيين بما يثير الالتباس حول الموقف الأميركي المتحكّم بهذه اللجنة، واقترن ذلك بالإيحاءات والمؤشرات المتبادلة ما بين إسرائيل و”الحزب” للإطاحة واقعياً بمجمل حالة اتفاق وقف الأعمال العدائية. وإذا كان الموقف الإسرائيلي معروف في ظل تفوّق عسكري هائل يتحكّم بمفاصل الوضع، فإن الهجمة المقذعة التي شنّها الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم قبل يومين على كل رموز الدولة اللبنانية وتهديده جميع اللبنانيين بفوضى السلاح والقتل في مقابل نزع سلاح حزبه، لم يترك أدنى شك في بصمات إيران وتوظيفها للحزب حتى الرمق الأخير في المواجهة المصيرية التي يخوضها النظام الإيراني مع أميركا وإسرائيل وفي الداخل الإيراني نفسه.