.jpg)
واهمٌ من يظن أن إحجام الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الضغط على الزناد تجاه إيران هو تراجعٌ أو إلغاء؛ الحقيقة التي تتجاهلها “الممانعة” هي أن الضربة لم تُلغَ، بل أُرجئت بانتظار نضوج “لحظة الحقيقة”. القرار في واشنطن تجاوز مجرد الرد العسكري الموضعي؛ لقد كُتبت بالفعل شهادة الوفاة السياسية لنظام الولي الفقيه بصيغته الحالية وسلوكه التوسعي الذي استنزف استقرار المنطقة وهدّد الأمن العالمي عبر أذرعه الإرهابية وشبكات تهريب الممنوعات.
الصورة واضحة في مطبخ القرار، إذ تؤكد مصادر وثيقة الصلة بالعاصمة الأميركية واشنطن، أن الجدل في أروقة القرار الدولي ـ بقيادة ترامب وتناغم إسرائيلي ودولي وعربي لافت ـ لم يعد يتمحور حول “بقاء النظام الإيراني بصيغته الحالية وسلوكه العدائي، أو سقوطه”، بل انحصر السؤال في “الوقت والسيناريو”.
وتلفت المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإكتروني، إلى أن المشهد العام يشير بوضوح إلى أن طهران ـ النظام ـ دخلت فعلياً مرحلة “الاحتضار السياسي”؛ فهي اليوم جسدٌ منهك يقبع في غرفة الإنعاش، وكل الطرق التي ستسلكها تؤدي في النهاية إلى النتيجة ذاتها: التفكك والزوال.
بحسب المصادر، يواجه النظام الإيراني اليوم خيارين، كلاهما مُر:
أولاً، سيناريو “التجريد”: إذا انصاع النظام لشروط ترامب وتخلى عن برنامجه النووي وصواريخه الباليستية وأذرعه الإقليمية، فإنه لا يشتري الأمان، بل يشتري “مهلة قصيرة” لمواجهة حتفه. التاريخ القريب (العراق وليبيا على سبيل المثال لا الحصر)، يُثبت أن الأنظمة التي تُجبر على التخلي عن مخالبها مراهنة على الانحناء أمام العاصفة ريثما تلتقط أنفاسها أو تتغير الظروف، لا تنجو في النهاية، لأنها عملياً أنظمة قمعية من غياهب التاريخ لا يمكن أن تحافظ على بقائها في هذا العصر، وبالتالي هي تتعرى تدريجياً أمام شعوبها وخصومها على حدٍّ سواء بانتظار لحظة الانقضاض النهائي عليها، لأن مصيرها محتوم ومحسوم في حركة التاريخ.
ثانياً، سيناريو “الصدام”: أما إذا اختار النظام الإيراني التحدي، فهو يندفع نحو انتحار عسكري واستخباراتي. فالضربات المقبلة، سواء كانت جراحية صامتة أو عسكرية مباشرة، لن تكتفي بشلّ قدراته الخارجية، بل ستفجر الداخل الإيراني المُستنزف اقتصادياً والمخترق أمنياً، ليكون عاجزاً عن الصمود أمام أي موجة غضب شعبي قادمة.
من هنا، تضيف المصادر: “يبدو أن قرار “رفع أجهزة الإنعاش” عن النظام الإيراني قد اتُّخذ بالفعل، لكن الخلاف الدولي يتمحور حول كيفية هندسة البديل لتجنب الفوضى الشاملة. وهنا يبرز سيناريو “التصدع الداخلي”؛ حيث تُدفع أطراف من داخل هرم السلطة للانقلاب على المسار المتشدد ـ وأبرز عناوينه المرشد علي خامنئي والحرس الثوري ـ والقبول بشروط ترامب كإجراء “تخديري” يمهد لعملية جراحية شاملة، تُنهي بنية النظام من جذورها حين تحين اللحظة المناسبة”.
المصادر تؤكد، أن النظام الإيراني يعيش اليوم حالة “الموت السريري”؛ جسدٌ موصول بأجهزة دولية لا يملك القدرة على النهوض ولا يملك رفاهية الموت السريع. عامل الوقت ليس لصالح النظام الإيراني، والمرحلة الحالية التي نشهدها تُصاغ فيها ملامح المرحلة القادمة في الغرف المغلقة، حيث لا مكان للعواطف والأيديولوجيات والعقائد المنغلقة، بل لحسابات وآليات العصر الحديث والتكنولوجيا المتفوقة، حسابات باردة للقدرات والإمكانات وعناصر الربح والخسارة، والتي تؤكد كلها أن النظام الإيراني قد استنفد كل مبررات وجوده ووظيفته الدولية.
