.jpg)
حددت دراسة حديثة سبب عدم تناظر سطح القمر؛ إذ يغطي جانبه المرئي سهول بركانية تعرف بـ”البحار”، بينما يتميز جانبه “المظلم”، بانتشار الجبال والفوهات، إضافة إلى قشرة أكثر سُمكا.
تشير مجلة PNAS إلى أن مهمة «تشانغ آه-6» (Chang’e-6) الصينية أسهمت في تحديد هذا السبب، إذ حلّل علماء من أكاديمية العلوم الصينية أربع عينات بازلتية صغيرة جُمعت من حوض القطب الجنوبي–أيتكن (Aitken)، وهو فوهة نيزكية عملاقة تشغل ما يقرب من ربع سطح القمر، وتُعد من أقدم الفوهات وأعمقها.
باستخدام مطياف الكتلة عالي الدقة، قارن الباحثون التركيب النظائري لهذه العينات بصخور من الجانب المرئي للقمر جُمعت خلال مهمتَي “أبولو” و”تشانغ آه-5″. وكان المؤشر الرئيسي في المقارنة هو الاختلاف في نظائر البوتاسيوم، وهو عنصر متوسط التطاير يتبخر بسهولة عند تسخينه.
كشف الباحثون أن عينات الجانب البعيد من القمر تحتوي على نسب أعلى من نظائر البوتاسيوم الثقيلة، في حين بدت نظائر الحديد متطابقة تقريبا.
وفقا للباحثين، يعود هذا الاختلاف إلى التعرض لتسخين شديد؛ فعندما يسخن كوكب أو قمر بدرجة كبيرة، تتبخر نظائر البوتاسيوم الخفيفة أولا، بينما تبقى النظائر الثقيلة، وهي البصمة “الثقيلة” التي رصدها العلماء.
أشار الباحثون إلى أن الاصطدام الذي أدى إلى تشكّل حوض القطب الجنوبي–أيتكن كان عنيفا إلى درجة اخترق معها قشرة القمر وأذاب جزءا من وشاحه.
بحسب الفريق البحثي، أدت هذه الكارثة إلى إعادة توزيع واسعة النطاق للمواد في باطن القمر، إذ اندفعت العناصر المولّدة للحرارة، بما فيها البوتاسيوم، نحو النصف المرئي، ما غذّى نشاطا بركانيا كثيفا وطويل الأمد، وأسهم في غمر البحار المستقبلية بالحمم البركانية.
أما الجانب البعيد من القمر، فقد فقد بعض هذه المكونات المتطايرة، تاركا وراءه غلافا مستنزفا، يتميز جيولوجيا ببصمة نظائر بوتاسيوم ثقيلة.
أشار الباحثون إلى أن تأكيد هذه الفرضية بشكل نهائي يتطلب تحليل عينات تربة جديدة من الجانب البعيد للقمر.