Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ هل أعلن نعيم قاسم الانقلاب على بعبدا؟

قاسم

لم يعد المشهد السياسي اللبناني مع مطلع العام 2026 يحتمل ترف التأويل أو تدوير الزوايا، إذ وضعت المواجهة المباشرة بين قصر بعبدا وحارة حريك البلاد أمام مفترق طرق وجودي. فبينما يتمسك رئيس الجمهورية جوزيف عون بخيار الدبلوماسية وحصرية السلاح بيد الجيش كمدخل وحيد لاستعادة السيادة، جاء رد الشيخ نعيم قاسم العنيف بعبارة “طويلة على رقبتكم” ليعيد رسم خطوط التماس السياسية، معلناً صراحةً أن السلاح ليس مجرد أداة دفاعية، بل هو حجر الزاوية في مشروع إقليمي، غيراني بالتحديد، لا يقبل القسمة على منطق الدولة.

رد الشيخ نعيم قاسم على الرئيس جوزيف عون يحمل أبعاداً انقلابية على منطق الدولة، وفق مصادر سياسية متابعة، فبينما يطرح الرئيس جوزيف عون المسار الدبلوماسي وحصرية السلاح بيد الجيش كمدخل للإنقاذ، يرى نعيم قاسم في هذا الطرح تهديداً للدور الوظيفي الذي يؤديه “الحزب” كخيار إقليمي متقدم لطهران في مواجهة ضغوط واشنطن وتل أبيب.

وتذكّر المصادر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأنه عندما طرح الرئيس جوزيف عون معادلة الـ 50% نجاح في المسار الدبلوماسي مقابل صفر % في الحرب، كان يخاطب بيئة لبنانية منهكة لم تعد ترى في “وحدة الساحات” مصلحة وطنية. رد نعيم قاسم جاء ليقطع الطريق على نزع السلاح وحصره بيد الدولة. فبالنسبة لقاسم، “التعقل” الذي دعا إليه عون وقراءة الظروف والمتغيرات جيداً، هو في نظره “استسلام”، لكن ما يخشاه قاسم بالفعل هو انتهاء فائض القوة والهيمنة الذي أتاحه السلاح طوال السنوات الماضية.

وتؤكد المصادر، أنه لا يمكن فصل تصعيد نعيم قاسم عن التوقيت الدولي. فطهران تدرك أن الضغوط ستتضاعف لتفكيك نفوذها الإقليمي، خصوصاً من جانب دونالد ترامب وإسرائيل. لذا، يظهر “الحزب” في خطاباته الأخيرة كـ”خط دفاع أول” عن المشروع الإيراني. بالتالي، التصعيد هنا ليس موجهاً للداخل اللبناني فحسب، بل هو رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن سلاح “الحزب” من “الثوابت الوجودية” وغير قابل للتفاوض في أي صفقة كبرى تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.

تضيف: “إيران، ومعها “الحزب”، تستخدم لغة القوة لرفع سقف مطالبها قبل الجلوس على طاولة المفاوضات؛ وقاسم يدرك أن أي تنازل عن السلاح الآن يعني تجريد إيران من أقوى أوراقها الضاغطة في المنطقة، وتركها مكشوفة أمام تحالف إقليمي ودولي واسع يسعى لإنهاء ظاهرة الأذرع العسكرية”.

تتابع: “إن مقولة “طويلة على رقبتكم” هي إعلان عن مرحلة “عض الأصابع” بين رؤيتين: رؤية لبنانية يمثلها الرئيس جوزيف عون وغالبية لبنانية كبيرة شعبية وسياسية وبرلمانية، ترى في الدولة والجيش والقرار 1701 خشبة خلاص؛ ورؤية أحادية يمثلها قاسم، ترى في لبنان ساحة متقدمة لمواجهة كبرى تخدم توازنات القوة الإقليمية الراعية طهران.

وتعتبر المصادر، أن “الحزب” اليوم يصعّد ليحمي وجوده السياسي والعسكري، وليضمن أن أي تسوية مقبلة مع إدارة ترامب لن تمر من دون الحفاظ على مكاسبه التي تحققت عبر عقود، على الأقل هذا ما يحاوله، وهو ما يضع لبنان أمام مواجهة ديبلوماسية وسياسية قد تكون الأشد خطورة في تاريخه الحديث بظل كل المتغيرات التي تحصل في المنطقة.

Exit mobile version