#adsense

من إيران إلى سوريا ولبنان التغيير يترسّخ

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

ما حصل في سوريا في نهاية الأسبوع لجهة التغيير الكبير في الخريطة الجيوسياسية التي شهدت تقلص مساحة المناطق الخاضعة لنفوذ “قسد” غرب نهر الفرات ثم شرق النهر، لصالح تمدد سيطرة الحكومة في دمشق يظهر بما لا يقبل الشك أن سوريا في طور التغيير الكبير المتدرّج برعاية أميركية تركية وسعودية، فيما لا تملك “قسد” على الرغم من سجلها الكبير مع الولايات المتحدة هوامش مناورة كافية تساعدها على بسط سيطرتها على ٤٠ في المئة من مساحة سوريا، وذلك بلا سقوف زمنية في وقت قد تشهد فيه خرائط المنطقة تحولات كبيرة وعميقة إذا ما وُجّهت ضربة أميركية – إسرائيلية شطر إيران لقصم ظهر النظام ودفعه الى انهيار أسرع ممّا هو الآن. من الناحية العملية لن تُشطب “قسد” من المعادلة السورية والإقليمية، لكنها سوف تأخذ حجماً أكثر تواضعاً مما سبق لأن وحدة سوريا السياسية حاجة للإقليم في الوقت الذي يمكن أيضاً أن يشهد العراق تحولات كبيرة إذا ما تعرّضت إيران للهجوم المتوقع لتسريع انهيار النظام!

ومن المهم جداً أن يدرك المسؤولون اللبنانيون حجم الحدث السوري راهناً، وانعكاساته على الساحة اللبنانية ولا سيما أن “الحزب” يزرع في البلد وهماً جديداً مفادها أنه سيعود ليستأنف وظيفته الإقليمية انطلاقاً من المنصة اللبنانية وكأن شيئاً لم يكن! وهذا بحد ذاته وهم يستحيل أن يتحقق لأن كلاً من إسرائيل التي لا تتوقف عن توجيه ضربات للحزب ولجهوده العسكرية وسوريا الجديدة تقف تبعاً لأهداف خاصة بها بالمرصاد للحزب المذكور الذي قد يتعرّض لضربة قاصمة في لحظة تقاطع مصالح بين إسرائيل وسوريا، أو في لحظة تتطلب من الطرفين التخادم على الساحة اللبنانية!

 

عملياً كلما مر الوقت ترسّخ التحوّل الكبير الذي أصاب المنطقة بالعمق… فسوريا لن تعود إلى الوراء، ولبنان المعلق لكونه أسير الابتزاز السياسي والأمني الذي يمارسه “الحزب” لن يعود إلى زمن الهيمنة الإيرانية بواسطة ذراعها المحلية، بل إن من المرجح أن يتعرض في المدى المنظور لهجوم إسرائيلي كبير لحسم مسألة سلاحه، وخصوصاً أن الدولة اللبنانية لا تزال عاجزة عن التصدّي لمشكلة السلاح غير الشرعي. طبعاً للعجز أسباب أهمها عدم رغبة المستوى السياسي في أخذ العلم بأن الزمن تغيّر فعلاً، وبالتالي الإصرار على التعامل مع التحدي على النحو الكلاسيكي القديم. ومن المؤسف أن يكون المستوى السياسي المسؤول في لبنان لا يزال عاجزاً عن مواجهة ابتزاز الحزب بجرأة وشجاعة أكبر.

 

خلاصة القول أن من يراقب المشهد الإقليمي جيداً لا بد من أن يكتشف أن المنطقة تتغيّر بلا عودة، وأن لبنان قادم على تغييرات كبيرة برضى الطاقم الحاكم ومشاركته أو بدونهما. إن الوقت يضيق ومعه تضيق هوامش المناورة على الطبقة اللبنانية حيث كان التشاطر سمة التعامل مع القضايا المصيرية! انتهت اللعبة…​

المصدر:
النهار

خبر عاجل