
افتتاحية صحيفة النهار
الموازنة تستدرج جلسات الحسم الانتخابي والمالي… موعد أميركي لقائد الجيش مع ملفات السلاح
تتنامى المعطيات التي تتحدث عن تسرّب اقتراحات جديدة حول ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ضمن إطار مختلف عن إطار لجنة “الميكانيزم”
يبدو المشهد الداخلي في لبنان كأنه يتحفّز لسخونة متعددة الاتجاهات، وسط زحمة استحقاقات ستتزامن في وقت واحد وتضع البلاد برمتها أمام اختناق في تصريف الأولويات التي تأخّر بتّ وحسم معظمها. ولا يقتصر الأمر على ترقّب إقرار وانطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني، والتي يفترض أن تقدم قيادة الجيش خطتها في شأنها إلى مجلس الوزراء في منتصف شباط المقبل، والملفات المرتبطة بها ولا سيما لجهة اتضاح مصير لجنة “الميكانيزم” الذي صار في مهبّ الغموض والتكهنات باحتمال تجميدها أو تعليقها أو حتى إلغائها، وإنما ستخترق الملفات والأولويات “السيادية” هذه برزمة استحقاقات داخلية لا تقل أهمية ودقة عنها بمفاعيلها وتداعياتها. فيوم غدٍ الأربعاء ستعقد لجنة المال والموازنة النيابية اجتماعها الأخير لإنجاز مناقشاتها ودرسها لمشروع قانون الموازنة للسنة 2026.
وبذلك ستنتقل كرة إقرار الموازنة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب الذي يفترض أن يكون شهر شباط الموعد الحاسم الذي لم يعد يحتمل تأخيراً وتأجيلاً وتسويفاً متعمداً في بت رزمة الاستحقاقات الداهمة، وأبرزها عقد جلسات مناقشة وإقرار الموازنة وإلحاقها بجلسات لمناقشة ملف قانون الانتخابات النيابية وحسمه، حتى في ظل تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري التزام تنفيذ القانون النافذ الذي وقع في حفرة الصراع السياسي حيال ملف انتخاب المغتربين، وصار حلّ هذه العقدة شبه مستعصٍ بما عجزت معه الحكومة عن تنفيذ البند المتعلق بالمقاعد الستة للمغتربين في أنحاء العالم، ولا بد من تعليق تنفيذه. وهو الأمر الذي سيقود إلى طرح التأجيل التقني للانتخابات، ولا يمكن مجلس النواب أن يتاخر أكثر عن تحمّل مسؤولياته في بت مصير هذا الاستحقاق الداهم، علماً أن دعوة رئيس الجمهورية جوزف عون أمس اللبنانيين إلى الاقتراع بكثافة في الانتخابات النيابية وانتخاب من يمثلهم ويحمل مشروعاً سياسياً واضحاً في خدمة الوطن، إنما جاءت في إطار تشديد الرئيس عون على التزام إجراء الانتخابات في موعدها المبدئي. وهو جدّد التأكيد على إصراره على إجرائها في موعدها، داعياً اللبنانيين إلى الاقتراع بكثافة، “وانتخاب من يمثلهم وليس من يشتريهم بالمال، لأن من يشتريكم اليوم يبيعكم غداً، ومن يحمل مشروعاً سياسياً واضحاً في خدمة الوطن، وليس من يقدم خدمات آنية”،
وأكد أن “الانتخاب هو مسؤولية شخصية وفردية، وحق مقدس لكل مواطن، وعليه أن يمارسه بضمير حي ووعي وطني”.
ولن ينفصل مشروع قانون الفجوة المالية أيضاً عن هذا السياق، إذ أن عاصفة ردود الفعل عليه والدعم الذي حظي به خارجياً، خصوصا من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، سيلزم المجلس أيضاً التصدي لهذا الاستحقاق من دون مزيد من التلكؤ. لذا تتشكّل في الداخل الرسمي والسياسي والنيابي حالة تراكم للاستحقاقات، ستكون اعتباراً من مطلع شباط أشبه بظروف استنفار استثنائي من حيث تقاطع وتشابك الاستحقاقات السيادية المصيرية مع الاستحقاقات التشريعية في ظل اقتراب الموعد الأساسي للانتخابات النيابية في أيار المقبل.
وسط هذه المناخات، تفاقمت أجواء الغموض حيال مصير لجنة “الميكانيزم” التي لم يصدر في شأن تعليق أو تجميد أو إرجاء اجتماعاتها أي توضيح رسمي، لا لبناني ولا أميركي، في حين تتنامى المعطيات التي تتحدث عن تسرّب اقتراحات جديدة حول ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ضمن إطار مختلف عن إطار لجنة “الميكانيزم”.
غير أن عاملاً إيجابياً سجل أمس في إطار التعاون في ملف العلاقات العسكرية بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، إذ أفادت معلومات أنه تم تحديد موعد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، من 3 حتى 5 شباط، علماً أن موعداً سابقاً للزيارة كانت أرجأته واشنطن في دلالة على مناخ سلبي أميركي حيال تباطؤ خطة حصرية السلاح في لبنان. وبحسب المعلومات التي عُممت أمس فإن قائد الجيش سيحمل معه إلى واشنطن ملفًا أمنياً متكاملاً يتضمن لائحة بمواقع محددة لـ”الحزب” تشمل الأنفاق وانتشارات الجيش اللبناني وخرائط عسكرية تفصيلية ولوائح مواقع مدعومة بجداول زمنية للتنفيذ. وأفادت المعلومات نفسها أن جدول أعمال زيارة قائد الجيش لم يحدد بشكل نهائي بعد، ولكن العمل جارٍ على ترتيب اللقاءات، وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة أرقام وجداول لا بيانات سياسية.
وبينما اجتماعات الميكانيزم معلّقة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي أمس سلسلة غارات على َمجرى الليطاني بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرغز. وسجلت غارات على المنطقة بين بلدتي أنصار والزرارية وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحموديه في قضاء جزين. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن “جيش الدفاع الإسرائيلي يهاجم أهدافًا لمنظمة الحزب في جنوب لبنان”، مشيراً إلى “أننا استهدفنا مواقع وفتحات أنفاق ومعسكرات للحزب وهاجمنا بنى تحتية تابعة له في جنوب لبنان شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة”. أضاف: رصدنا خلال الأشهر الماضية أنشطة عسكرية غير معتادة للحزب في المواقع المستهدفة والهجمات ضد مواقعه ستستمر لإزالة أي تهديد”.
وصدرت في سياق دعم الجيش مزيد من الإشارات السعودية، إذ زار السفير السعودي وليد البخاري مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن “اللقاء تخلّله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرّع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية. وتم التشديد على أن خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائياً من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين”. وأبدى السفير بخاري “حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها”.
على صعيد آخر، بقي تعيين غراسيا القزي مديراً عاماً للجمارك يتفاعل سلباً، إذ نفّذ أمس أهالي ضحايا انفجار المرفأ تحرّكًا احتجاجًا على تعيين القزي، تخلّله إشعال للإطارات. وأشار وليام نون باسم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى أن “رئيس الجمهورية وعدنا بالعدالة وليس بتعيين أحد المطلوبين في الإدارات الرسمية مثل غراسيا القزي، وسنصعّد من اليوم الأول لعملها، ومطلبنا هو إعادة تعيين مدير عام جديد للجمارك، ولا مشكلة شخصية مع غراسيا القزي إنما هي متهمة بتفجير المرفأ مثلها مثل أي متهم آخر”. وقال: “غراسيا القزّي مطلوبة للعدالة وهي متّهمة ونحن نريد الحقّ وما منشتغل سياسة”.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
زيارة «مفصلية» لقائد الجيش اللبناني إلى واشنطن بداية فبراير
تجميد اجتماعات «الميكانيزم» حتى الشهر المقبل
بيروت: كارولين عاكوم
يستعد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، لزيارة رسمية إلى واشنطن مطلع فبراير (شباط) المقبل، بعد تأجيل الزيارة التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في محطة تُعد مفصلية على المستويين السياسي والعسكري. وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق، إذ تسبق مؤتمر باريس المخصص لدعم الجيش اللبناني في 5 مارس (آذار) المقبل، في وقت تم تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» أيضاً حتى الشهر المقبل، حسبما كشفت عنه مصادر وزارية.
وأكدت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة هيكل لواشنطن حُددت بين 3 و5 فبراير المقبل، مشيرةً إلى أنه إضافةً إلى حاجيات الجيش ومهامه في هذه المرحلة، سيكون التعاون بين الجيشين الأميركي واللبناني والدعم الأميركي المستمر للجيش اللبناني محوراً أساسياً في جدول الأعمال.
من جهتها، قالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن تأجيل زيارة نوفمبر لم يؤدِّ إلى تجميد الاتصالات، بل على العكس، شهد اليوم نفسه الذي أُعلن فيه التأجيل، انطلاق سلسلة اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي، هدفت إلى إعادة ترتيب الزيارة لا سيما في ضوء التطورات الميدانية والسياسية والعسكرية. وقد أفضت هذه الاتصالات إلى تثبيت موعد جديد للزيارة الشهر المقبل، مع جدول أعمال يرتكز بشكل أساسي على دعم الجيش.
حصرية السلاح
وبات من المؤكد أن خطة المؤسسة العسكرية لحصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية ستتصدر جدول الأعمال، وهي الخطة التي تشكل محور اهتمام دولي واسع.
في هذا الإطار، سيشكّل البيان الذي أصدرته قيادة الجيش في الثامن من يناير (كانون الثاني) الحالي حول تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح، مادة أساسية ضمن عرض إنجازات الجيش أمام المسؤولين الأميركيين.
ويؤكد الجيش، استناداً إلى هذا البيان، التزامه الكامل بقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 أغسطس (آب) 2025، والقاضي بتولي المؤسسة العسكرية، بالتعاون مع سائر الأجهزة الأمنية، المسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار، لا سيما في منطقة جنوب نهر الليطاني. وقد نجحت المرحلة الأولى من الخطة في توسيع الحضور العملاني للجيش، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة الميدانية على مساحات واسعة في جنوب الليطاني، باستثناء المواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.
كما سيشرح قائد الجيش في واشنطن أن العمل الميداني لم يتوقف عند هذا الحد، إذ لا تزال الوحدات العسكرية تواصل معالجة الذخائر غير المنفجرة والأنفاق، إضافة إلى متابعة طلبات اتخاذ الإجراءات اللازمة لتثبيت السيطرة ومنع أي محاولات لإعادة بناء القدرات العسكرية غير الشرعية. وسيعرض أيضاً آلية التقييم الشامل للمرحلة الأولى من خطة «درع الوطن»، والتي ستُبنى عليها المراحل اللاحقة من الخطة، وفق مسار تدريجي ومنسّق.
تحديات الجيش
وفي المقابل، لن يغفل العرض العسكري الإشارة إلى التحديات التي تعوق التنفيذ الكامل للخطة، وفي مقدمتها استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال عدد من المواقع داخل الأراضي اللبنانية، إضافةً إلى إقامة مناطق عازلة تحدّ من حرية الحركة، فضلاً عن الخروقات اليومية لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 نوفمبر 2024. كما سيُشار إلى تأثير تأخر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، وما يتركه ذلك من انعكاسات على وتيرة تنفيذ المهام.
تجميد اجتماعات «الميكانيزم»
وعلى مستوى التنسيق الدولي، سيؤكد قائد الجيش استمرار التعاون الوثيق مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) ومع آلية مراقبة وقف إطلاق النار (الميكانيزم)، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط باجتماعات اللجنة التي عَقدت آخر اجتماع لها في 7 يناير الماضي على مستوى العسكريين في غياب المدنيين.
وكشفت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» عن تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» هذا الشهر وإرجائها حتى شهر فبراير المقبل، مرجّحة أن تعود إلى الصيغة السابقة، أي بطابع عسكري لحلّ المسائل العسكرية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «بانتظار عودة الجنرال الأميركي الموجود خارج لبنان وأيضاً تعيين ممثل مدني بدل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أُعفيت من مهامها».
مؤتمر باريس
وبانتظار توضيح الصورة ونتائج زيارة هيكل لواشنطن، يستكمل لبنان استعداداته لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، وهي تترافق مع الجهود التي تُبذَل على المسارين الدبلوماسي والأمني لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة.
كان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد ترأس قبل أيام اجتماعاً أمنياً موسعاً، شكر خلاله الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار.
وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، مما يحقق أهداف هذا المؤتمر.
****************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الرياض لبيروت: حصر السلاح مفتاحُ عبور الصادرات
الجيش الإسرائيلي يُصعّد حدّة نيرانه جنوبًا
على عكس الهدوء الذي يفرضه المناخ السياسي الداخلي من جهة، وارتفاع حرارة الميدان العسكري جنوبًا من جهة أخرى، تَشتَعل قمم لبنان الثلجية بنار الروّاد الذين يبعثون الدفء في شرايين السياحة الشتوية. غير أن هذا المشهد الحيويّ، يبقى ناقصًا، إذا لم تستكمل الدولة، دورة فصولها السيادية عبر بسط سلطتها وحصر السلاح بيدها، مع إرساء قطار الإصلاحات البنيوية الشاملة، وتحريك العجلة الاقتصادية، ليعود لبنان إلى موقعه الطبيعي.
ورغم بطء هذا المسار الناجم عن العراقيل التي يزرعها “الحزب” في طريق الحكومة، ويُطلق “مفرقعاته” التهويلية والتخوينية، التي تفضح حالة الارتباك التي يعيشها، إلا أن ذلك لم يحل دون إعادة تفعيل زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن الشهر المقبل، في خطوة تعكس رهانًا أميركيًّا على المؤسسة العسكرية. وقد تشكل هذه الزيارة المرتقبة منصة مشجّعة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في الخامس من آذار.
في المقابل، تشير مصادر دبلوماسية مطلعة لـ “نداء الوطن”، إلى أن مساعي تأمين مشاركة وازنة من دول الاتحاد الأوروبي القادرة والمؤثرة لتمويل الجيش لم تكتمل بعد. ولفتت إلى أن بروز مسألة “غرينلاند” بين الولايات المتحدة والدنمارك وانشغال القارة الأوروبية بهذه القضية الطارئة، قد تحيّد الملف اللبناني عن “رادار” الاهتمام الأوروبي أو بعض دوله في هذه المرحلة.
تطور العلاقات اللبنانية – السعودية
بالتوازي، برزت على خط بيروت – الرياض، مؤشرات نوعية، تعكس انفراجة اقتصادية في العلاقات بين البلدين، تجلت في استئناف تدفق الصادرات الزراعية اللبنانية، وفتح نقاشات تقنية حول تحويل الموانئ اللبنانية إلى منصات لتصدير النفط والبتروكيماويات فور استقرار المشهد السوري. ومن المتوقع وفق معطيات لـ “نداء الوطن”، أن يُزخم هذا الحراك بزيارات رفيعة المستوى لمسؤولين لبنانيين إلى المملكة، في شباط المقبل، لتوقيع اتفاقيات محورية قد تفضي إلى رفع الحظر عن سفر الرعايا السعوديين والخليجيين، ما يمثل رافعة كبرى لقطاعي السياحة والاستثمار.
ومع ذلك، تظل هذه الإيجابيات مشروطة بقدرة السلطة اللبنانية على التقاط الفرصة السانحة، فالديناميكيات الإقليمية المتسارعة قد تزيح لبنان عن خارطة الأولويات مجددًا. إن أي تلكؤ في حسم ملف حصرية السلاح وإنجاز الإصلاحات، سيُفهم دوليًا على أنه غياب للإرادة السياسية.
في هذا السياق، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، حيث تمّ التشديد خلال اللقاء، وفق بيان دار الفتوى، على أن “خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائيًا على كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين”. وأكد البيان “دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرّع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية”.
كلمة مهمة للرئيس
واستكمالًا لجهوده الدبلوماسية في تمتين علاقات لبنان الدولية، يستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عند العاشرة والنصف من قبل ظهر اليوم، عميد وأعضاء السلك الدبلوماسي ومدراء المنظمات الدولية المعتمدين في لبنان، وسيكون لرئيس الجمهورية كلمة وصفت بـ “المهمة” وتتضمن مواقف من التطورات والاستحقاقات الراهنة. كذلك سيكون لعميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي باولو بورجيا كلمة في المناسبة من وحي مواقف زيارة قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر الأخيرة إلى لبنان.
نقلة نوعية في المرفأ
أما على جبهة المؤسسات، وفي خطوة تعكس العودة إلى المسارات القانونية، علمت “نداء الوطن” أن زيارة رئيس هيئة الشراء العام الدكتور جان العلية إلى مرفأ بيروت، ستكون بمثابة نقلة نوعية في المرفأ، إذ سيعلن المدير العام بحضور العلية عن العودة إلى آلية الشراء العام في المناقصات.
وتأتي هذه الخطوة بعد تباينات جمة بين هيئة الشراء العام والإدارة السابقة للمرفأ التي كانت ترفض إخضاع المناقصات والمشتريات إلى رئيس هيئة الشراء العام.
على صعيد آخر، لا يزال تعيين غراسيا القزي مديرًا عامًا للجمارك يتفاعل، إذ نفذ أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أمس، وقفة احتجاجية تحت عنوان: “دم أهالينا مش ملف ترقية”، عند البوابة رقم 3 للمرفأ قبالة مبنى الجمارك، رافعين صور أبنائهم ولافتات تدعو الحكومة للتراجع عن قرارها. وأعرب الأهالي في بيان عن “إدانتهم لقرار تعيين القزي التي كانت محل شبهات”، وهددوا بـ “عدم السماح لها بالدخول إلى مكتبها”. واعتبروا “أننا أمام سلطة قررت أن تطوي ملف الدم، وأن تكافئ المتورطين أو المحميين سياسيًّا، وكأن أرواح الضحايا أرقام، وكأن وجع الأهالي تفصيل يمكن تجاوزه بتعيين هنا وتسوية هناك”، مؤكدين أنهم “عادوا إلى نقطة الصفر وبأنهم سيعاودون تحركاتهم في الشارع”.
حزمة غارات جنوبًا
أما في الميدان العسكري، وفيما يلف الغموض اجتماعات لجنة “الميكانيزم” حتى إشعار آخر، صعّد الجيش الإسرائيلي حدّة نيرانه أمس، حيث شن الطيران الحربي، سلسلة غارات على مجرى الليطاني بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرغز. وسجلت غارات على المنطقة بين بلدتي أنصار والزرارية وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحموديه في قضاء جزين. وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن “جيش الدفاع الإسرائيلي يهاجم أهدافًا لمنظمة الحزب في جنوب لبنان”، مشيرًا إلى “أننا استهدفنا مواقع وفتحات أنفاق ومعسكرات للحزب وهاجمنا بنى تحتية تابعة للحزب في جنوب لبنان، شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة”. وأضاف “أننا رصدنا خلال الأشهر الماضية أنشطة عسكرية غير معتادة في المواقع المستهدفة”، مشددًا على أن “الهجمات ضد مواقع الحزب ستستمر لإزالة أي تهديد”.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الموازنة قبل آخر الشهر والإنتخابات إلى تموز… عـون للبـنانيّين: انتخبـوا مَن يمثلكم لا مَن يشتريكم
بداية الأسبوع ملبّدة بالإرباكات على صُعُد مختلفة؛ أمنياً، إرتفاع وتيرة التصعيد الإسرائيلي بسلسلة اعتداءات وتفجيرات للأبنية في القرى الأمامية، وغارات جوية استهدفت عدداً من المناطق الجنوبية. سياسياً، جمر تحت رماد المواقف السجالية المتصادمة والمحتدمة حول سلاح «الحزب». وقضائياً، انتظار من جهة لما ستؤول إليه قضية «أبو عمر» وما يحوطها من التباسات وروايات، ومن جهة ثانية اعتراضات وتحرّكات احتجاجية حول جرعة التعيينات الأخيرة في الجمارك، وتساؤلات اعتراضية حول خطوة تعيين المدير العام الجديد للجمارك، التي وصفها المعترضون بأنّها ضربت الشعارات التي رفعتها الحكومة عن شفافية ونزاهة وكفاءة وإصلاح. يصاحب ذلك، استغراق شامل في حالة الترقّب للتطوّرات الإقليمية والدولية، في ظلّ الحديث المتنامي عن أنّ شرارة التوتير لم تنطفئ نهائياً، وأنّ الضربة العسكرية لإيران ما زالت خياراً مطروحاً على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي صرّح بالأمس بموقف لافت في مضمونه وتوقيته، إذ أبرزت وسائل الإعلام الأميركية والدولية قوله أمام رئيس وزراء النروج بأنّه لم يعُد يشعر بأنّه «ملزَم بالتفكير في السلام»، لأنّه لم يحصل على جائزة نوبل للسلام التي تعلنها لجنة نروجية.
ضربة… لا ضربة!
إقليمياً، غموض كامل، ولا شيء محسوماً بعد في ما خصّ الضربة الأميركية لإيران، فما هو ظاهر حالياً، هو السباق بين الحراك الديبلوماسي لخفض التوتر، والذي يندرج فيه ما أُعلن عن تبادل رسائل وإشارات مباشرة وغير مباشرة بين واشنطن وإيران، إلّا أنّ تقديرات الخبراء والمحلّلين، تُجمِع على أنّ احتمالات الضربة العسكرية ما زالت عالية جداً، وأنّ الرئيس ترامب لم يحسم خياره النهائي بصورة قاطعة بعد، وعلى ما يقول أحد المحلّلين: «ربما يكون الرئيس ترامب يتحيّن الظرف المناسب لاتخاذ قراره».
وبمعزل عن الدافع الذي جعل الرئيس الأميركي يتراجع عن الضربة التي كانت، وفق التقارير الاستخبارية والإعلامية، مقرَّرة الأسبوع الماضي، وبعض التقديرات ربطت هذا التراجع بتباين في الرأي داخل إدارة ترامب، وبخشية من تداعياتها الواسعة إقليمياً ودولياً، ومن احتمال أن تؤدّي الضربة إلى حرب شاملة وطويلة الأمد، إلّا أنّ مصادر غربية أكّدت أنّ «ترامب لم يتراجع عن الضربة، بل إنّه أرجأ قراره ربما لأيام، أو لأسابيع».
ووفق المصادر عينها، فإنّه «من الصعب احتواء الغليان القائم، فإيران بالنسبة إلى واشنطن تشكّل العقبة الأساس أمام مصالح الولايات المتحدة الأميركية وسياستها في المنطقة، والعقوبات على رغم من قساوتها، أثبتت أنّها غير قادرة على تحقيق الهدف المرجو منها، وتبعاً لذلك، فإنّ الضربة خيار نهائي بالنسبة إلى الرئيس الأميركي، سواء لإضعاف إيران وضرب قدراتها النووية والصاروخية، أو حتى إسقاط النظام واستبداله بنظام جديد موالٍ لواشنطن التي تعتبر أنّ عامل الوقت يلعب لمصلحة إيران، فمن دون توجيه «لكمة رادعة» لها، فإنّها ستتفلّت أكثر، وتعزّز قدراتها النووية والصاروخية أكثر، وتُنعِش أذرعتها في المنطقة، وتحديداً «الحزب»، بما يفاقم الخطر على المصالح الأميركية في المنطقة، وعلى حلفاء واشنطن بصورة خاصة».
وفي هذا السياق، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين أميركيّين قولهم: «إنّه على رغم من أنّ الرئيس ترامب أرجأ الضربة في الوقت الحالي، إلّا أنّ العملية العسكرية ضدّ إيران لا تزال مطروحة بقوّة، وثمة قرار آخر قد يُتخذ في غضون أسابيع».
يُشار في هذا السياق، إلى ما أعلن عنه الإعلام العبري بالأمس، من أنّ طائرة الحكومة الإسرائيلية، أقلعت بنتياهو إلى مكان مجهول للمرّة الثانية في أقل من أسبوع، علماً أنّ ثمة تقديرات مرتبطة بحركة هذه الطائرة الأسبوع الماضي، رجّحت أن تكون واشنطن، التي يزورها رئيس «الموساد» لبحث تطوّرات الملف الإيراني.
مجموعة إرباكات
داخلياً، يتقلّب المشهد الداخلي على صفيح إرباكات وضغوطات داخلية متعدّدة الأشكال والألوان السياسية والإقتصادية والأمنية، يتصدّرها الورم المتزايد في الخاصرة الجنوبية، الذي تفاقمه إعتداءات إسرائيلية وزّعت غاراتها الجوية التي زادت عن 14 غارة من الطيران الحربي، على مناطق واسعة، طالت مجرى نهر الليطاني بالقرب من خراج بلدتَي السريرة وبرعز، والمنطقة بين بلدتَي أنصار والزرارية، وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة، وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحموديه في قضاء جزين.
وبرّرت إسرائيل هذه الغارات بأنّها استهدفت أهدافاً وبنى تحتية ومواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة تابعة لـ«الحزب»، وتزامن ذلك مع استباحة شاملة للأجواء اللبنانية في الجنوب وصولاً إلى أجواء الضاحية الجنوبية.
وتتزامن هذه الإعتداءات، التي ازدادات وتيرتها في الأيام الأخيرة، مع «تعطيل» أو «تجميد» اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، الذي أحاطته تكهّنات متعدّدة، ربطت عدم اجتماع اللجنة، تارةً بسبب إبعاد مورغان أورتاغوس عنها، وتارةً بالرفض الأميركي بتفعيل الحضور الفرنسي في اللجنة، وتارةً ثالثة بوجود رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في واشنطن.
وفي ظل عدم صدور أي توضيح من قِبل اللجنة حول تعطيل اجتماعاتها أو تجميدها، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «سبب عدم الإجتماع هو أنّ هناك مَن يطرح إجراء تعديل على تركيبة «الميكانيزم»، ليقتصر حضورها على المدنيِّين من دون العسكريِّين. وملامح هذا الطرح بدأت تتبدّى في الإجتماع ما قبل الأخير، حين جرى افتعال أزمة غير منتظرة، تبدّت في الدفع من قِبل بعض أطراف اللجنة، وتحديداً من قِبل إسرائيل، إلى إبعاد الفرنسيين خارج اللجنة».
وبحسب المسؤول الرفيع، «فإنّني لا أعتقد أنّ اللجنة قد تعطّلت، علماً أنّنا على رغم من التحفّظات الكثيرة على عمل «الميكانيزم»، فإنّنا متمسكون ببقائها كآلية مواكبة ومراقبة لاتفاق وقف الأعمال الحربية، علماً أنّ تعطيل اجتماعاتها، أو تعطيل دورها، ينطوي على إشارة شديدة السلبية، تفتح الباب على احتمالات وربما تداعيات صعبة».
واستدرك قائلاً: «لا أعتقد أنّ اللجنة ستتوقف عن الإجتماع، الأميركيّون يريدونها قبل أي طرف آخر. وبدورنا نحن متمسكون بها، ومن هنا، كنّا وما زلنا نؤكّد وجوب حصول تغيير في أدائها، ولاسيما لناحية القيام بالدور المناط بها حرفياً، والضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها واستهدافاتها».
التأجيل وارد
على المقلب الداخلي الآخر، لا حديث جدّياً عن المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني، سوى بالسجالات المحتدمة بين «الحزب» وخصومه في الداخل وخصوصاً في داخل الحكومة، وكذلك في ما تبدو أنّها «سجالات غير مباشرة» بين الحزب ومستويات رفيعة في الدولة. ووسط هذه الأجواء، شاعت أخبار في أوساط مختلفة في الساعات الأخيرة، عن زيارة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن مطلع الشهر المقبل، ومهمّة الجيش في تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح، في صلب جدول أعمال الزيارة.
وعلى خطٍ موازٍ، وفيما أكّدت مصادر لجنة المال والموازنة أنّ دراسة مشروع موازنة العام 2026 قد بلغ خواتيمه، رجّحت مصادر عين التينة عقد جلسة عامة للمجلس النيابي لإقرار الموازنة قبل نهاية الشهر الجاري.
وفي موازاة هذا الملف، يتأهّب الملف الإنتخابي للطغيان قريباً على المشهد الداخلي بصورة عامة، وبحسب معلومات موثوقة، فإنّ التحضيرات جارية لعقد جلسة تشريعية مرتبطة بالملف الإنتخابي حصراً، لإقرار مجموعة من التعديلات على القانون الإنتخابي النافذ، ولاسيما المواد المتلعقة بالبطاقة الإنتخابية والـ«ميغاسنتر»، ووقف العمل بالدائرة 16 المخصّصة للمغتربين.
وإذ جزمت مصادر مطلعة على الحراكات المرتبطة بالملف الإنتخابي بأنّ تصويت المغتربين لكل المجلس النيابي من أماكن إقامتهم في الخارج، بات خارج التداول، ومشروع الحكومة الذي أرسلته بصفة العجلة إلى المجلس لمنح المغتربين حق الإقتراع من أماكن إقامتهم، بات بحُكم غير الموجود.
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية»، أكّد مرجع كبير أنّ الانتخابات ستجري حتماً، ولا يوجد أي توجّه لتمديد ولاية المجلس النيابي، إلّا أنّه أشار إلى احتمال إجراء تمديد تقني لا سياسي، مداه الأقصى شهران، فبدل أن تجري الإنتخابات في أيار، يمكن ان تجري في شهر تموز، وسبب هذا التأجيل هو إتاحة المجال للمغتربين الراغبين بالمشاركة في العملية الإنتخابية، بالسفر إلى لبنان، والمشاركة في الإقتراع.
في سياق متصل، جدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، التأكيد على إصراره على إجراء الإنتخابات النيابية في مواعيدها. ودعا اللبنانيِّين إلى الإقتراع بكثافة، وانتخاب مَن يمثلهم وليس مَن يشتريهم بالمال، لأنّ مَن يشتريكم اليوم يبيعكم غداً، ومَن يحمل مشروعاً سياسياً واضحاً في خدمة الوطن، وليس مَن يُقدِّم خدمات آنية.
وأكّد «أنّ الانتخاب هو مسؤولية شخصية وفردية، وحق مقدّس لكل مواطن، وعليه أن يمارسه بضمير حي ووعي وطني».
حرص سعودي
من جهة ثانية، أبدى السفير السعودي في لبنان وليد البخاري «حِرص السعودية على أمن واستقرار لبنان، والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها، ولن تتخلّى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها».
كلام البخاري جاء بعد زيارته دار الفتوى، ولقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. وفي بيان عن اللقاء أنّه: «تخلّله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزّز سيادة الدولة على كامل أراضيها، ويشكّل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يُعيد الثقة بالدولة ويُشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرّع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية». كما جرى التشديد على «أنّ خلاص لبنان ونهوضه لا يكونان إلّا بحصر السلاح نهائياً من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيَد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والإلتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيِّين».
وأمل دريان بـ«التوصّل إلى تسوية سياسية وأمنية»، مقدّراً «عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميّزة لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وتجنيبه مخاطر توسّع العدوان الإسرائيلي على أراضيه».
****************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون لن يتراجع عن حصرية السلاح.. والميكانيزم إلى الشهر المقبل
التأجيل التقني للإنتخابات لن يتجاوز 3 أشهر.. وشبه انتفاضة لأهالي انفجار المرفأ بوجه تعيين قزي
المشهد الإقليمي من الشمال والشرق، وبالطبع من الجنوب أيضاً يُرخي بظلاله الثقيلة على الواقع اللبناني، وسط تعطّل اجتماعات الميكانيزم، تمهيداً لترتيبات اخرى، قد تكون مماثلة للمفاوضات في الجنوب السوري، حيث تتحدث المعلومات عن اتجاه اسرائيلي مدعوم أميركياً لإعادة الثقة باتفاقية الهدنة للعام 1949.
وفي هذا السياق، مضى الاحتلال الاسرائيلي بتوجيه ضربات جديدة شمال الليطاني، في مناطق مفترض انها تحت سيطرة الحزب، في اطار سياسة الضغط على الدولة اللبنانية، ووضع مناخ مناسب لزيادة الشرخ الداخلي اللبناني.
وبينما اجتماعات الميكانيزم معلّقة، علمت «اللواء» ان الرئيس بري ابدى امام زواره امس، استياءه الشديد مما وصلت اليه الامور، لا سيما لجهة شل عمل لجنة الميكانيزم وعدم قدرة او امتناع الدول الصديقة عن ممارسة الضغوط على كيان الاحتلال لوقف اعتداءاته على لبنان وإلزامه بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية. ولذلك لا احد يعرف الى اين ستتجه الامور نحو التهدئة او مزيداً من التصعيد الاسرائيلي.
لكن مصادر سياسية مطلعة قالت لـ«اللواء» ان الحديث عن إنهاء دور لجنة الميكانيزيم ليس دقيقا، وأن عدم انعقاد اجتماع قريب لها لا يعني انها لم تعد قائمة، وقالت ان هذا الإجتماع نُقل الى الشهر المقبل.
واعتبرت هذه المصادر ان الحاجة الى هذه اللجنة ما زالت ضرورية في الوقت الراهن وهناك ملفات قد تبحث في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الإجتماعات الى سياسية بعد تعيين ممثل الولايات المتحدة الأميركية فيها.
الى ذلك يستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون عميد واعضاء السلك الديبلوماسي، ويُلقي أمامهم كلمة ليست بعيدة عن جردة الحساب التي أعلنها في الذكرى الاولى لإنتخابه.
سلام في دافوس
وفي دافوس، يشارك الرئيس نواف سلام في المنتدى الاقتصادي العالمي، وكان وصل الى هناك برفقة مديرة مكتبه فرح الخطيب، واستقبله في برن سفير لبنان حسين حيدر والقنصل ساندي خليل.
وراوح الوضع على ما هو عليه بالنسبة لوضع الجنوب وجمود عمل لجنة الميكانيزم، فيما ازداد البحث في مصير الانتخابات النيابية بالمشاورات بين الكتل النيابية ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط توجُّه بات اقرب الى تأجيلها تأجيلاً تقنياً لمدة من شهر الى شهرين وربما ثلاثة، «اذا كان التأجيل يريح جميع الاطراف» حسبما قالت مصادر نيابية لـ «اللواء». بينما يغيب مجلس الوزراء هذا الاسبوع بسبب وجود رئيس الحكومة في منتدى دافوس بسويسرا التي غادر اليها امس بحضور وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط. وتتركز محادثات الوفد على الاصلاحات المالية والاقتصادية التي انجزتها الحكومة، الى جانب عرض الاوضاع اللبنانية مع القيادات التي سيتم اللقاء بها على هامش المنتدى.
وبإنتظار عقد جلسة مجلس للوزراء للإستماع الى تقرير قيادة الجيش عن المرحلة الثانية من عملية حصر السلاح وبسط سلطة الشرعية على كامل مناطق لبنان، كُشف أن زيارة القائد العماد رودولف هيكل الى واشنطن ستستمر من 3 الى 5 شباط. وبحسب المعلومات غير المؤكدة رسمياً، «سيحمل معه إلى واشنطن ملفًا أمنيا متكاملا يتضمن لائحة بمواقع محددة للحزب تشمل الأنفاق وانتشارات الجيش اللبناني وخرائط عسكرية تفصيلية ولوائح مواقع مدعومة بجداول زمنية للتنفيذ. واشارت المعلومات إلى أن جدول اعمال زيارة قائد الجيش لم يحدد بشكل نهائي بعد، ولكن العمل جارٍ على ترتيب اللقاءات».
وذكرت معلومات غير رسمية ان التحضير لمؤتمر دعم الجيش سيكون في مؤتمر الدوحة يوم 15 شباط بحضور الموفدَيْن السعودي الأمير يزيد بن فرحان والفرنسي جان إيف لو دريان وممثل عن قطر وسفراء دول اللجنة الخماسية في بيروت وممثلين عن الدول المانحة.
وفي سياق موضوع حصر السلاح، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري، وجرى التداول في الأوضاع على الساحة اللبنانية. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن «اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويُشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويُسرِّع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية. وتم التشديد على ان خلاص لبنان ونهوضه لا يكونان إلا بحصر السلاح نهائيا من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين».
وأبدى السفير بخاري «حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها»، مؤكدا «العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية». وأمل المفتي دريان بـ«التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية،» مقدِّراً «عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميزة لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وتجنيبه مخاطر توسُّع العدوان الإسرائيلي على أراضيه».
واستقبل المفتي دريان ايضا النائب فؤاد مخزومي على رأس وفد من أعضاء «منتدى حوار بيروت»، وقال بعد اللقاء: نقولها بوضوح: لبنان لم يعد يحتمل دولة منقوصة السيادة، ولا قرارات معلّقة، ولا وعوداً غير منفذة. في مسألة السلاح والسيادة: إن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها هو استحقاق وطني ودستوري لا يقبل التأجيل، ولا المساومة، ولا التفسير الانتقائي. وهو المدخل الطبيعي والأساسي لقيام دولة فعلية قادرة، مسؤولة، ومحترمة من شعبها والمجتمع الدولي. من هنا، نطالب بـ التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدوانية الذي وقّعته الحكومة اللبنانية في 27/11/2024 على كامل الأراضي اللبنانية دون أي استثناء، وبحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية حصرًا، وبأسرع وقت ممكن، ضمن جدول زمني واضح، معلن، وملزم. كما نطالب بشكل صريح بـ تنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية الصادرة في 5 و7 آب 2025، لأن أي تجاهل أو تمييع لهذه القرارات يشكّل ضربًا مباشرًا لهيبة الدولة، وتقويضًا لثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بها، ويُبقي لبنان رهينة الفراغ والعجز. ومن السيادة ننتقل حتمًا إلى الإصلاح، لأن لا دولة بلا إصلاح، ولا إصلاح بلا دولة».
عون وبري: الانتخابات في موعدها
وفي السياق الانتخابي، اكد الرئيس جوزاف عون اجراء الانتخابات في موعدها.
كما نقل وفد كتلة التوافق الوطني عن الرئيس نبيه بري حرصه على اجراء الانتخابات النيابية وتنفيذ القانون الساري المعمول به والالتزام بالمهل الدستورية.
وذكرت الكتلة انها لا تمانع من تأجيل تقني لا يتجاوز الشهرين.
وافادت مصادر التكتل لـ «اللواء»: ان الرئيس بري لم يقل صراحة شيئا من قبيل تأجيل الانتخابات، انما الحديث كان في جو إراحة جميع الافرقاء، ولا بأس من تأجيل تقني لشهر او اثنين او حتى ثلاثة اشهراذا كان يريح الجميع، وبحسب ما يتفق عليه النواب في المجلس.. لكن لا كلام مباشر وصريح من الرئيس بري في هذا الاطار.
واوضحت المصادر ان التأجيل اذا تقرر فلا بد من تعديل بعض مواد قانون الانتخاب لجهة المهل القانونية، ولجهة الغاء المقاعد الستة في الاغتراب وتعديل المادة التي تمنع المغتربين المسجلين في الخارج من الاقتراع في لبنان بحيث يسمح لمن يرغب بالحضور والتصويت. اضافة الى موضوع الميغا سنتر والبطاقة الممغنطة وبعض المواد الاجرائية الشكلية.
وتحدث بعد اللقاء باسم التكتل النائب الدكتور عدنان طرابلسي قائلاً: إستمعنا من الرئيس بري الى حرصه على إجراء الانتخابات النيابية وتنفيذ القانون الساري المفعول والإلتزام بالمهل الدستورية. نحن نعتبر كتكتل بأن لا مانع من تأجيل تقني إذا إقتضت الضرورة من أجل السماح للبنانيين المغتربين بالحضور إلى لبنان للإقتراع بما يحفظ نزاهة العملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات ووحدة وتوافق اللبنانيين. وشددنا خلال اللقاء على وحدة لبنان وسلطاته وعلى دعمنا الكامل للجيش اللبناني، كمؤسسة وطنية تحمي الجميع دون استثناء، وعلى تسليح الجيش وإعطائه كل المقومات للدفاع عن لبنان.
وكتب عضو التكتل النائب فيصل كرامي عبر منصة اكس: بحثنا مع الرئيس نبيه بري الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والاستحقاق النيابي، في ظل مرحلة دقيقة تتطلّب أعلى درجات المسؤولية الوطنية. وأكدنا حرصنا على إجراء الانتخابات وفق القانون والمهل الدستورية، مع الانفتاح على أي تأجيل تقني يضمن نزاهتها وحق المغتربين. كما شددنا على وحدة السلطات ودعمنا الكامل للجيش اللبناني وتسليحه، والتمسّك بخيار الدولة العادلة ومؤسساتها كضمانة للبنان.
قضائياً، نفذ اهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت وقفة احتجاجية تحت عنوان: «المرفأ شاهد والتعيين فضيحة». يتخللها احراق للاطارات، عند البوابة رقم 3 للمرفأ قبالة مبنى الجمارك، اعتراضا على تعيين غراسيا القزي مديرا عاما للجمارك، رافعين صور ابنائهم ولافتات تدعو الحكومة للتراجع عن قرارها، مع ادانة قرار التعيين لشخصية كانت محل شبهات.
وأكد الاهالي انهم «عادوا الى نقطة الصفر وبأنهم سيعاودون تحركاتهم في الشارع»، مهددين بعدم السماح لها بالدخول الى مكتبها.
وفي الاطار، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، وزير العدل عادل نصار. وبعد اللقاء، أشار نصار الى أنّ العمل جارٍ بملف انفجار المرفأ بجهود القاضي طارق البيطار، مضيفًا «نعطي كل السند الممكن لتسهيل المهام بهذا الخصوص». وعن تعيين القزي، قال «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية».
استهدافات طيران الاحتلال
ميدانياً، استهدف الطيران الحربي الاسرائيلي وادي برغز واطراف انصار والمحمودية والمنطقة بين جباع وكفرملكي، والمروج في اللويزة.
واعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي ان «الجيش هاجم أهدافًا لمنظمة الحزب في جنوب لبنان، استهدفنا مواقع وفتحات انفاق ومعسكرات للحزب وهاجمنا بنى تحتية تابعة للحزب في جنوب لبنان شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة، ورصدنا خلال الأشهر الماضية أنشطة عسكرية غير معتادة للحزب في المواقع المستهدفة والهجمات ضد مواقع الحزب ستستمر لإزالة أي تهديد».
****************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ابراهيم ناصرالدين
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات
«كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج…
تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع الحزب!
في لبنان، والمنطقة، ثمة من لا يزال ينتظر على «ضفة النهر» مرور جثة الحزب ربطا بالحرب المنتظرة على ايران، ولهذا تبدو الامور مجمدة بانتظار تبلور المشهد الاقليمي المعقد،وآخر تجلياته التطورات المتلاحقة في سوريا حيث تتظهر ميدانيا «لعبة» دولية-اقليمية، تتجاوز في خيوطها وتعقيداتها حدود القدرة على فهم حقيقة ما يرسم من خرائط جديدة قد تتجاوز اعادة ترسيم مناطق النفوذ سياسيا الى واقع جغرافي غير واضح المعالم حتى الآن. والى ان تتضح الصورة على حقيقتها تواصل «اسرائيل» انتهاك السيادة اللبنانية بغارات مكثفة تجاوزت بالامس الـ14 على مناطق شمال الليطاني، في اصرار واضح على دفن عملي للجنة «الميكانيزم» المشكوك في قدرتها على الاستمرار في اداء عملها الشكلي في ظل توجه اميركي للتخلص من الحضور الفرنسي، رغم هشاشته، للتفرد بصياغة المشهد اللبناني على قاعدة رفع مستوى التواصل مع «اسرائيل» عبر لجان متخصصة، امنية وسياسية. فيما برز بالامس تحديد موعد جديد لزيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن، علما انه لم يبدل قناعاته، ولم يتراجع عن اولوياته.
«كرة ثلج» القزي
داخليا، لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع، بسبب وجود رئيس الحكومة نواف سلام خارج البلاد، فيما بدات تكبر «كرة ثلج» تعيين غراسيا القزي مديرا عاما للجمارك، بعد تحرك اهالي شهداء جريمة المرفا ميدانيا، في ظل حملة ممنهجة تستهدف رئيس الجمهورية جوزاف عون عبر اتهامه بالوقوف وراء الاصرار على تعيينها، وقيام المحيطين برئيس الحكومة نواف سلام بمحاولة «غسل يديه» من الملف بالتسريب انه قبل على مضض بالتعيين، نزولا عند رغبة بعبدا. وهو ما تعتبره اوساط قريبة من القصر الجمهوري، حملة افتراء سياسي غير بريئة، لاجهاض انجازات العهد في عامه الاول، عبر التصويب على ملف لا تشوبه اي شائبة قانونية، لكن ثمة من يحاول استغلال الموقف للتصويب على الرئيس سياسيا لاهداف واضحة ولا تخفى على احد.
هل تتراجع الحكومة؟
في هذا السياق، وفيما انتظرت قزي انتهاء تحرك اهالي ضحايا المرفأ لتبدا دوامها في مركزها الجديد، اكدت مصادر وزارية «للديار» ان الحكومة لا تتجه حتى الان الى التراجع عن التعيين، ولم يتبلغ الوزراء اي قرار مماثل من رئيس الحكومة، لكن امكانية ذلك قائمة حيث لا موانع قانونية، ولدى مجلس الوزراء مهلة شهرين للقيام بذلك اذا اراد تجنب الطعن والمراجعة امام مجلس شورى الدولة، فاذا حصل الامر بعد هذه المهلة القانونية يحق لقزي مقاضاة الحكومة.
الاعتراض الى الشارع
وكان الاعتراض انتقل الى الشارع بعد ان نفّذ أهالي ضحايا انفجار المرفأ تحرّكًا احتجاجًا على تعيينها، تخلّله إشعال للإطارات. ووجه وليام نون باسم الاهالي انتقاداته الى رئيس الجمهورية وقال «وعدنا بالعدالة وليس بتعيين أحد المطلوبين في الإدارات الرسمية مثل غراسيا القزي، وسنصعّد من اليوم الأول لعملها، ومطلبنا هو إعادة تعيين مدير عام جديد للجمارك، ولا مشكلة شخصية مع غراسيا القزي إنما هي متهمة بتفجير المرفأ مثلها مثل أي متهم آخر». وقال «غراسيا القزّي مطلوبة للعدالة وهي متّهمة ونحن نريد الحقّ وما منشتغل سياسة». وعلم في هذا الاطار، تواصل الاهالي مع رئيس الحكومة وعقدوا اجتماعا استمر ساعتين معه، واكد نون أنهم سيواصلون الاتصالات اليومية مع الوزراء كافة، للضغط من أجل عقد جلسة جديدة يتم فيها تعيين شخص آخر في هذا المنصب.
متى يصدر القرار الظني؟
في السياق ذاته، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، وزير العدل عادل نصار الذي قال «اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية». وأكد أن المسار القضائي مستقل ورئيس الحكومة كان واضحاً لجهة أنّ الموقف لا يدّل على التدخل بالمسار القضائي الذي يجب أن يصل الى خواتيمه. تجدر الاشارة الى ان المحقق العدلي ادعى على القزي لاقتناعه بالدليل القاطع انها اطلعت مسبقا على وجود النيترات ولم تحذر من مخاطرها. اما القضية الثانية فهي متهمة قضائيا بالاثراء غيرالمشروع..وفي ملف المرفأ، تشير معلومات «الديار» الى ان القرار الظني قد يصدر بعد شهرين، وينتظر المحقق العدلي القاضي طارق البيطار اجوبة على استنابات قضائية ارسلت الى الخارج وطلب من خلالها معلومات محددة في الملف، وبعدها سيقوم بالاعلان عن قراره الظني، ولن يتوقف عند الدعوات الجديدة لكف يده.
جلسة «ابوعمر» اليوم
قضائيا، تعقد اليوم جلسة تحقيق جديدة في ملف «الامير الوهمي» ابو عمر، وتتجه القضية حتى الان نحو تثبيت جرم الاحتيال على المتورطين، بمن فيهم الشيخ خلدون عريمط،ووفق المعلومات، لا إثباتات حتى الان على مسالة دفع الاموال،فيما لا يزال نجل عريمط متواريا عن الانظار. وحضر هذا الملف في نشاط دار الفتوى، حيث استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان ، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري ، وفيما أفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن «اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح واستكمال الإصلاحات ودعم العهد، اكدت مصادر مطلعة ان السفير السعودي اطلع المفتي على ما خلصت اليه لقاءات الامير يزيد بن فرحان في بيروت، خصوصا ملف «ابوعمر»، وكيفية معالجة التداعيات على الساحة السنية،وكيفية ترجمتها على المستوى الانتخابي في الاستحقاق التشريعي المقبل».
ماذا طلبت السعودية من باسيل؟
وفي سياق متصل، كانت لافتة خلال زيارته الاسبوع الماضي لبيروت، لقاء الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وفيما تحدثت مصادر «التيار» عن أجواء مريحة يمكن البناء عليها لترميم العلاقة مع المملكة، خصوصا في ظل المواقف المتقدمة والواضحة لباسيل من حصرية السلاح، ربطت اوساط مطلعة «للديار» بين احتمال زيارة باسيل الى المملكة، وتجاوبه مع التمنيات السعودية ببناء تحالفات انتخابية بعيدا عن الحزب، وهو امر شديد التعقيد بالنسبة «للتيار» الذي يحتاج الى الصوت الشيعي في اكثر من منطقة، ولا تزال الامور غير محسومة في ظل تجاذبات بين تياريين داخل المجلس السياسي، الاول يدعو الى الاستجابة للطلب السعودي في ظل التحولات في المنطقة، والثاني يرى ان هذا الموقف السياسي قد يكون له ثمن انتخابي في اكثر من منطقة. علما ان حسم الموقف سيكون بيد باسيل حصرا.
ماذا يحمل هيكل الى واشنطن؟
وفي سياق متصل، كان لافتا اعادة جدولة زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن بعد الغائها في تشرين الثاني الماضي. الزيارة يفترض ان تستمر من 3 الى 5 آذار، وتكمن اهميتها انها تاتي عشية مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في 5 اذار في باريس ويناقش حاجات المؤسسة العسكرية،ووفق معلومات «الديار» لم يغير قائد الجيش رزنامة اولوياته، ولن يحمل معه جديدا لا يعرفه الاميركيون الذين سبقوا واطلعوا عبر رئاستهم للجنة الميكانيزم على كافة الشروحات الامنية والعسكرية لما انجزه الجيش جنوب الليطاني، ولهذا فهو سيحمل معه خلال جدول اعمال زيارته الذي لم يحدد بشكل نهائي بعد، 3 ملفات،اولا،سيبلغ الاميركيين بما انجز حتى الان على نحو رسمي، ثانيا، سيبلغهم صراحة ما يعوق تقدم خطة الجيش،وخصوصا عدم تجاوب الاسرائيليين ورفضهم تنفيذ مندرجات وقف الاعمال العدائية. ثالثا، سيحمل معه ملفا مفصلا حول احتياجات الجيش العسكرية. علما ان المؤتمر التحضيري لدعم الجيش سيعقد في 15 شباط في الدوحة،لوضع اللمسات الاخيرة على المؤتمر المقرر في مطلع آذار في باريس.
ماذا حصل على الحدود؟
ميدانيا، شن الطيران المعادي قبل ظهر امس سلسلة غارات على َمجرى الليطاني بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرغز. وسجلت غارات على المنطقة بين بلدتي انصار والزرارية وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحموديه في قضاء جزين. وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع للحزب . وفي سياق متصل، توترت الاجواء ميدانيا بالامس، بين وحدات من الجيش وقوات الاحتلال الاسرائيلي، فبغياب اجتماعات لجنة «الميكانيزم»،عملت قوة من الجيش على تثبيت موقع عسكري وسط بلدة كفركلا، وكذلك في تلة المحافر في بلدة العديسة، وخلال عملية الانتشار حاول جنود الاحتلال استفزاز الجنود اللبنانيين بتحركات عبر دبابة ميركافا، ومحلقات، قوبل ذلك برفع درجة الاستنفار الميداني من قبل ضباط وجنود الجيش، لمواجة اي تحرك عدائي محتمل.
حالة تاهب في «اسرائيل»
في هذا الوقت، أبقت «إسرائيل» على حالة تأهب عسكري مرتفعة، تحسبا لاحتمال توجيه ضربة اميركية لايران، ونقلت هيئة البث الرسمية،عن مصادر امنية قولها ان «الولايات المتحدة لا تزال تدرس إمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران». وذكرت أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو عقد عدة مداولات أمنية حول إيران وملفات أخرى، كان آخرها جلسة امنية مصغرة عقدها مساء امس الاول. وذكرت القناة 12 الاسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي يحافظ على مستوى عال جدا من اليقظة، بناء على افتراض أن كل الخيارات مطروحة، وأن التطورات في الأيام القادمة قد تكون حاسمة.وأشارت إلى أن نتنياهو يجري مناقشات أمنية مع عدد من الوزراء وكبار القادة في المؤسسة العسكرية، كجزء من التحضيرات لسيناريوهات محتملة.وبحسب القناة 12، فإن إسرائيل تفهم أن الولايات المتحدة تبحث عن التوقيت المناسب، وأن الخيار العسكري لا يزال مطروحا.وأوضحت أن الجيش الإسرائيلي يعزز نظام الدفاع الجوي وقدراته الهجومية.
فشل في لبنان كيف ننجح في ايران؟
من جهته حذر جنرال الاحتياط اسحق بريك في صحيفة «هآرتس» نتانياهو من الغطرسة التي سيكون ثمنها كبيرا،وقال «خلال سنتين، فشل الجيش الإسرائيلي مع سلاح الجو وما يملكه من قوة جوية رائعة ومع «قوة مناورة» الجيش البري، في القضاء على حماس بقطاع غزة، وهي منطقة صغيرة محاصرة، أصغر بمئات الأضعاف من مساحة إيران، وهذه أمور تقال إزاء الحدود الشمالية. فبعد عدد لا يحصى من الطلعات والهجمات المركزة والنشاطات البرية، بقي الحزب قوة كبيرة ومهددة. إذا كانت إسرائيل أمام «وكيل» لا تستطيع تحقيق «استئصال مطلق له»، فكيف تتبجح بفعل ذلك أمام إيران؟
لا بيع «للشرق الاوسط»
في هذا الوقت، نفى مصرف لبنان نفياً قاطعاً وحاسماً ما يتم تداوله أو الترويج له في بعض الأوساط الإعلامية وغير الإعلامية من شائعات أو تكهّنات تتعلّق بوجود أي مفاوضات أو مناقشات أو اتصالات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، رسمية أو غير رسمية، بشأن بيع شركة طيران الشرق الأوسط كلياً أو جزئياً. ويؤكد مصرف لبنان أنّه لم يجرِ، ولا يجري، أي نقاش أو تواصل من هذا النوع مع أي جهة كانت، سواء أكانت شخصية طبيعية أم معنوية، محلية أم أجنبية، في الوقت الراهن أو في المستقبل المنظور.
****************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
تصعيد إسرائيلي متواصل.. وقائد الجيش الى واشنطن بين 3 و 5 شباط
انسحبت برودة الطقس على المناخ السياسي العام في البلاد فيما شهدت العلاقة اللبنانية- الاميركية العسكرية انتعاشاً ملحوظا افضى الى اعادة تحديد موعد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن بعدما طارت اخرى كانت محددة في تشرين الثاني الماضي. وتتخذ الزيارة اهميتها من توقيتها عشية مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في 5 اذار في باريس ويناقش حاجات المؤسسة العسكرية، اذ تساهم واشنطن بأعلى نسبة من المساعدات المقدمة للجيش.
جداول
وفيما عاود الجيش الاسرائيلي التصعيد الميداني اليوم، كُشف أن زيارة هيكل ستستمر من 3 الى 5 شباط. وبحسب المعلومات، فإن قائد الجيش سيحمل معه إلى واشنطن ملفًا أمنيا متكاملا يتضمن لائحة بمواقع محددة للحزب تشمل الأنفاق وانتشارات الجيش اللبناني وخرائط عسكرية تفصيلية ولوائح مواقع مدعومة بجداول زمنية للتنفيذ. واشارت المعلومات إلى أن جدول اعمال زيارة قائد الجيش لم يحدد بشكل نهائي بعد، ولكن العمل جار على ترتيب اللقاءات، وأن المرحلة المقبلة هي مرحلة أرقام وجداول لا بيانات سياسية.
غارات
في المقابل، وبينما اجتماعات “الميكانيزم” معلّقة، شن الطيران الحربي الاسرائيلي أمس سلسلة غارات على َمجرى الليطاني بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرغز. وسجلت غارات على المنطقة بين بلدتي انصار والزرارية وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحموديه في قضاء جزين.
دريان وبخاري
سياسيا، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري، وجرى التداول في الأوضاع على الساحة اللبنانية. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى بأن “اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية. وتم التشديد على ان خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائيا من كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين”.
وابدى السفير بخاري “حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها”، مؤكدا “العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية”. وأمل المفتي دريان بـ”التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية،” مقدرا “عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميزة لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وتجنيبه مخاطر توسع العدوان الإسرائيلي على أراضيه”.
واستقبل المفتي دريان ايضا النائب فؤاد مخزومي.
نائب فقد صوابه
في المواقف ايضا، كتب عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم عبر حسابه على “أكس”: أحد النواب اللبنانيين التابع لسياسات الحرس الثوري الايراني، فقد صوابه أمام خطوات عودة الدولة اللبنانية للبنانيين وتفلّتها من براثنه، فجال على احداث قديمة غير مترابطة، وتناسى جرائمه على اللبنانيين، ومنها انفجار المرفأ، وغفلَ عن قصد حروبه التدميرية للدولة اللبنانية.
تحرك الاهالي
على صعيد آخر، بقي تعيين غراسيا القزي مديرا عاما للجمارك يتفاعل. امس، نفّذ أهالي ضحايا انفجار المرفأ تحرّكًا احتجاجًا على تعيين القزي، تخلّله إشعال للإطارات. وأشار وليام نون الى أن “رئيس الجمهورية وعدنا بالعدالة وليس بتعيين أحد المطلوبين في الإدارات الرسمية مثل غراسيا القزي، وسنصعّد من اليوم الأول لعملها، ومطلبنا هو إعادة تعيين مدير عام جديد للجمارك، ولا مشكلة شخصية مع غراسيا القزي إنما هي متهمة بتفجير المرفأ مثلها مثل أي متهم آخر”. وقال “غراسيا القزّي مطلوبة للعدالة وهي متّهمة ونحن نريد الحقّ و”ما منشتغل سياسة”.
تسهيل التحقيقات
في السياق ذاته، استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، وزير العدل عادل نصار. وبعد اللقاء، أشار نصار الى أنّ العمل جارٍ بملف انفجار المرفأ بجهود القاضي طارق البيطار، مضيفًا “نعطي كل السند الممكن لتسهيل المهام بهذا الخصوص.” وعن تعيين القزي، قال “اعترضت على التعيين مع اقتناعي وتمسكي بقرينة البراءة، ولكن من غير الملائم أن تتم الترقية”. وأكد أن المسار القضائي مستقل ورئيس الحكومة كان واضحاً لجهة أنّ الموقف لا يدّل على التدخل بالمسار القضائي الذي يجب أن يصل الى خواتيمه، مضيفًا “أي شخص تتم إدانته يتم تنفيذ كل الاجراءات القانونية بحقه والملاءمة كانت على عدم الاقدام على الترقية.” وتابع “وعدت نفسي بإبعاد السياسة عن التعيينات القضائية، والاعضاء ليس لديهم أي توجه سياسي او انتماء سياسي والقاضي سهيل عبود هو الذي حافظ على استقلالية القضاء في أصعب الظروف”.