#dfp #adsense

خاص ـ بري يعاكس “الحزب”.. “المطلوب أن يلبس شخصية رجل الدولة” (أمين القصيفي)

حجم الخط

بري

ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في الساعات الماضية، من أنه “مع تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري، وهذا موقفنا”، كاشفاً عن جوانب من لقائه “الممتاز والإيجابي” مع الموفد السعودي المكلّف بالملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، وأن “السعوديين يشددون على أن يكون القرار للدولة اللبنانية وتمكينها”، يثير الانتباه بلا شك.

ما يسترعي الانتباه أن موقف بري المشار إليه، يأتي مباشرة بعد خطاب “طويلة على رقبتكم” الناري للأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم. ومعلوم أن البند الأساس في خطاب القسم والبيان الوزاري و”المطالب” السعودية والعربية والدولية، هو بند حصرية السلاح بيد الدولة، حصراً، ونزع السلاح من “كل الجماعات المسلحة”، وبسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الذاتية على كامل الأراضي اللبنانية.

فهل ثمة تحوّل فعلاً في موقف الرئيس بري باتجاه أكثر صراحة ووضوحاً لهذه الناحية، على الرغم من تعارض هذا الموقف مع موقف “الحزب” الذي يرفض بشكل قاطع تسليم سلاحه وصولاً إلى حدِّ التهديد بالحرب الأهلية، أم أننا ما نزال ندور ونلتف حول الموضوع في حلقة يصفها البعض بأنها توزيع أدوار بين طرفي “الثنائي الشيعي”؟.

عضو تكتل “الجمهورية القوية، النائب غياث يزبك، يرى أنه من الطبيعي أن الرئيس بري يستشعر اليوم الخطر الداهم الذي يتهدَّد لبنان؛ خصوصاً وأن هذه الآلة العسكرية التي تملكها إسرائيل من الممكن أن تعيد فتح نار جهنم على لبنان، علماً أنها لم تتوقف أساساً وترسل تباعاً رسائل متلاحقة، نستشعر في كل فترة أنها تكون أقوى وأقوى.

لكن يزبك يلفت، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه حين يتحدث الرئيس بري عن أنه ملتزم بخطاب القسم وبالبيان الوزاري، وكل التواقيع التي تعهَّد لبنان بالالتزام بها تجاه المجتمع الدولي، هذا كلام بات بحاجة إلى ترجمات.

يضيف: “إذا بقي كلام بري من دون ترجمة عملية، فستكون له انعكاسات سلبية كبيرة جداً على الواقع الداخلي. لأنه من الدون الترجمة العملية، قد يُصنَّف كلام بري حول التزامه بخطاب القسم والبيان الوزاري والقرارات الدولية، نوعاً من توزُّع أدوار بينه وبين “الحزب”؛ أو يكون يعمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتفشيل كل المساعي التي تقوم بها دول صديقة للبنان من أجل إنقاذه”.

أما عن الترجمة العملية المطلوبة، فيشدد يزبك على أن المطلوب من الرئيس بري أن يكون موقفه أشد وضوحاً، وأن يرتقي إلى وضوح خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون في كل إطلالاته، خصوصاً إطلالته التلفزيونية لمناسبة مرور سنة على توليه سدة الرئاسة، بالإضافة إلى كلمته أمام السلك الدبلوماسي بالأمس؛ وهو الخطاب الواضح بالنسبة لتجريد السلاح غير الشرعي من كل الجماعات المسلحة، وبتوصيفه لفشل مقولة أن السلاح يحمي ويدافع، وسمَّى بالإسم أن الإصرار على حمل السلاح في الحاضر كما كان في الماضي يشكل مغامرة غير محسوبة أدّت إلى تدمير لبنان.

لذلك، يعتبر يزبك أن المطلوب اليوم من رئيس المجلس النيابي، بحكم دوره الدستوري، وبحكم دوره كممثل وواجهة مدنية للثنائي الشيعي، أن يخرج إلى العلن ويقول بما يقوله رئيس الجمهورية، ويعطي لهذا الكلام ترجمة، ولا نظل في إطار الكلام الشاعري. والترجمة تقول بأن يتوجه الرئيس بري، مباشرة، إلى الإيرانيين وإلى “الحزب” في الداخل، بأنه يجب الكفّ عن المراوغة ومحاولة شراء الوقت، لأن هذه المحاولة مكشوفة وهذا النهج لن يعطي أي نتيجة، إلا نتيجة واحدة هي المزيد من الخراب والدمار.

يتابع: “هذا هو المطلوب أن يقوله اليوم رئيس مجلس النواب، كما مطلوب منه أن يلعب دوره الدستوري بتحصين المؤسسات من خلال احترام الاستحقاق النيابي، والتعجيل في تصويب الدور الذي يلعبه المجلس النيابي كسلطة تشريعية من خلال إجراء الانتخابات المطلوبة داخلياً ودولياً بشكل واضح وصريح، لأنها تجدد المؤسسات والسلطة السياسية. والمطلوب أن يواكب المجلس النيابي بسرعة كل الملفات المطلوبة منه، سواء على صعيد الفجوة المالية أو محاربة الفساد أو العمل التشريعي البحت أي الرقابة والمحاسبة”.

يزبك يؤكد، أن “المطلوب من الرئيس بري أن يلبس شخصية رجل الدولة ويتخلى عن دور رئيس حركة “أمل”، أو الناطق باسم “الثنائي”. فالإفراط في لعب هذا الدور لا ينتقص من صورة الدولة فقط، بل يشجع “الحزب” على المزيد من التهور، كما يشجع إسرائيل على المزيد من العدوانية”.

“في المحصلة، على الرئيس بري إذا أراد إنقاذ طائفته ووطنه، أن يساعد في تحسين دور الدولة وتحصينه. والنصيحة له بأن يفك ثنائيته مع “الحزب”، وينتقل إلى الدخول في ثنائية جديدة يكون رئيس الجمهورية طرفها الأول، وعنوانها الانخراط في مشروع الدولة، وهذه التجربة إن زعّلت “الحزب” فسيصب الزعل في مصلحته، ولو رغماً عنه”، يختم يزبك.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل