
افتتاحية صحيفة النهار
استنهاض رسمي لإحياء الميكانيزم… ولا بديل عون يجدّد الردّ بالإصرار على حصر السلاح
تكشف المعلومات أن الجانب اللبناني يتمسّك بالميكانيزم ويطالب بقية الأطراف بانعقادها في أقرب وقت، والجميع من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والجيش والوفد اللبناني في اللجنة جاهزون لاستئناف المفاوضات
وسط المراوحة الآخذة في الاتّساع حيال الأوضاع اللبنانية، والتي يبدو مسبّبها الأساسي حال الانتظار الثقيل الذي يسود مجمل بلدان الشرق الأوسط منذ تصدّرت تطورات المواجهة الأميركية- الإيرانية الحدث الاقليمي، تكثّفت التساؤلات حيال تجميد اجتماعات لجنة “الميكانيزم” وسط شكوك في إمكان الاستغناء عنها. غير أن معطيات موثوقة توافرت لـ”النهار” أمس، أكدت أن ثمة أزمة في عمل الميكانيزم لم يسلّم الجانب اللبناني بأنها ستفضي إلى انهيارها لأنه إذا انهارت لا بديل منها وهناك مجهول سيفتح على البلد، ولذا تستنفر مراجع الدولة لمنع انهيارها، علماً أن لبنان لم يتبلّغ رسمياً إلغاء أو إرجاء اجتماعات الميكانيزم ولم يحدد موعد بعد جولة كانت مقررة في 14 كانون الثاني الحالي لاجتماعها وحصلت تطورات ارجأت الاجتماع بحكم الأمر الواقع. وتشير هذه المعلومات إلى أن ثمة محاولات لاستنهاض الدفاع عن موقف لبنان في الناقورة، إذ أنه خلال جولتي المفاوضات اللتين شارك فيهما رئيس الفريق اللبناني السفير السابق سيمون كرم، طرح لبنان عودة الجنوبيين إلى منازلهم وتمسّك باعتبار الطرح الاقتصادي هو إعادة إعمار القرى والبلدات، وكان ذلك محور بحث مع الجانب الأميركي. كما ارتكزت الجولة الثانية إلى نجاح الجيش اللبناني في بسط سلطته على جنوب الليطاني. وتكشف المعلومات أن الجانب اللبناني يتمسّك باللجنة ويطالب بقية الأطراف بانعقادها في أقرب وقت، والجميع من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة والجيش والوفد اللبناني في اللجنة جاهزون لاستئناف المفاوضات بموازاة مواصلة الجيش عمله على الأرض. اللافت في هذه المعلومات تأكيدها أن الموقف الإسرائيلي في المفاوضات على تشدّده بقي مضمونه الأساسي أمنياً على رغم كل التطورات، ولكن لم يجر الدخول في تفاصيل الأمور في جلستي التفاوض. ويعكس الموقف اللبناني تشديداً على إعادة الناس إلى منازلهم في الجنوب المتضرّر بشدة. وكشفت المعلومات أن لبنان لم يتبلّغ شروطاً أميركية لعودة اللجنة. ويعتبر الجانب اللبناني أن لا إطار آخر للمفاوضات غير الميكانيزم.
وسط هذه الأجواء اتّخذ مضمون الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية جوزف عون أمس أمام اعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، بعداً مهماً تجاوز بتوقيته ودلالاته الأهمية التي اكتسبها ردّه الضمني سابقاً على “الحزب”. فمع أن الرئيس عون لم يردّ مباشرة أمس على المواقف الاستفزازية للأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم قبل أيام ولا على الحملات الإعلامية التي شنّها أنصار الحزب عليه بعد مقابلته التلفزيونية في ذكرى انتخابه، جاء كلامه عن الالتزام الصارم لاستكمال خطة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني وحده في كل لبنان ليشكل تجديداً قاطعاً لهذا الالتزام أمام ممثلي المجتمع الدولي بأسره، وتالياً الردّ الأقوى مباشرة ومداورة على الاجتهادات الاستنسابية لـ”الحزب” لاتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار 1701 وحملاته المتواصلة على السلطة اللبنانية. ولعل ما تضمنته كلمة عون بإعلانه الحاسم أن جنوب الليطاني صار تحت السيطرة الحصرية للجيش اللبناني، والتشديد على احترام اتفاق 27 تشرين الثاني “وعدم زجّه في مغامرات انتحارية”، أدخل هذا الموقف ضمن منظومة الإجراءات الجاري تنفيذها راهناً لتثبيت صدقية الدولة اللبنانية أمام الرعاة الدوليين، ولا سيما منهم ممثلي المجموعة الخماسية، كما حصراً الولايات المتحدة الأميركية، للأخذ بالموقف اللبناني وممارسة الضغط اللازم على إسرائيل لترك الدولة تستكمل خطة حصر السلاح والتزام العودة إلى لجنة الميكانيزم.
وفي هذا السياق، قال عون في كلمته أمام أعضاء السلك الديبلوماسي: “أوكد لكم أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري كما مع القوى السياسية كافة. فليس تفصيلاً ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً. ودعوني أقول لكم بصراحة، إننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً. فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولّت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني. مما كنا وسنظل نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله. وقد حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أقرّ بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكد تطلّعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا”.
وفي غضون ذلك، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة.
ليس بعيداً من هذه الاجواء، تصاعدت حمى الحملات الإعلامية التي دأب “التيار الوطني الحر” شنّها أخيراً على وزير الطاقة والمياه جو الصدي لأسباب انتخابية مكشوفة، الأمر الذي دفع بالوزير الصدي إلى الرد عبر عقد مؤتمر صحافي لإطلاع اللبنانيين على العمل القائم على صعيد قطاع الكهرباء، حيث عرض لواقع القطاع بالأرقام ولمراحل خارطة الطريق لتعافي القطاع التي يعمل عليها. وشدّد على أن “اللبنانيين يعرفون من وراء الحملات ويعرفون تاريخهم ويدركون حقيقة فشلهم خلال إدارة القطاع خلال 15 سنة وما زالوا يعانون من نتائجه. وأضاف: “من صرف 26 مليار دولار في السنوات الأخيرة كي يشتري الفيول، من حمّل الدولة دين مليار ومئتي مليون دولار ناجمة عن العقد العراقي ولم يصرف أموالاً على بناء معامل كبيرة لتلبية الحاجات، من كان يتفرج على الفيول المدعوم يهرّب إلى سوريا، من فشل بتخصيص 15 مليون دولار لترميم مبنى كهرباء لبنان الذي تضرر بانفجار 4 آب، يفترض به أن يخجل وألا يعطي الدروس”.
***********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
عون: لوقف الإنزلاق في نزاعات الآخرين… الإسرائيلي يصعّب التفاوض والأميركي يرفض الضمانات
بدلا ًمن أن تنصّب الجهود على العمل في مختلف الاتجاهات والصعد لإلزام إسرائيل بوقف اطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة تنفيذاً لما يقتضيه اتفاق وقف اطلاق النار والقرار الدولي 1701 في جنوب الليطاني، ها هي البلاد تتّجه إلى خلاف داخلي حول المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وهو خلاف لن يخدم الّا اسرائيل التي تمارس الضغوط في هذا الاتجاه، عبر استمرارها في العدوان يومياً في جنوب الليطاني وشماله، مستفيدة اولاً من الدعم او التغطية الأميركية لما تقوم به، وثانياً، من أي موقف داخلي حتى ولو كان عن حسن نية، حول موضوع السلاح وسواه. في الوقت الذي بدأت تساؤلات كثيرة تُطرح حول مصير لجنة «الميكانيزم» نتيجة ما يُحكى عن خلاف بين باريس وواشنطن حول تمثيلهما المدني فيها، أسوة بالتمثيلين اللبناني والإسرائيلي. فيما يتخوف البعض من وجود رغبة أميركية ـ إسرائيلية بإبقاء الوضع على ما هو، في انتظار ما سيرسو عليه التطوران الإيراني والسوري.
أبلغت اوساط سياسية مطلعة إلى «الجمهورية»، انّ كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله السنوي التقليدي للسلك الديبلوماسي العربي والأجنبي، فاقمت حدّة الخلاف بينه وبين الحزب، مشيرة إلى انّ علاقة الجانبين تتخذ منذ فترة منحى سلبياً، وهي وصلت إلى مكان حرج إنما من دون أن تتجاوز بعد نقطة اللاعودة.
ولفتت هذه الاوساط، إلى انّه وبعد المواقف التي أطلقها عون في مقابلته التلفزيونية الاخيرة لمناسبة انتهاء السنة الاولى من ولايته، وما تلاها من خطاب عالي السقف للأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، أتت مواقف رئيس الجمهورية أمام السلك الديبلوماسي وردود الفعل عليها في بيئة «الحزب» وإعلامه، لتزيد الفجوة اتساعاً بين الجانبين، وتطرح تساؤلات عن مستقبل العلاقة المترنحة بينهما.
صحة وعدم صحة
وإلى ذلك كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية» انّ «رهان الحزب على الوقت من خلال عدم تسليم السلاح، فيه شيء من الصحة وشيء من عدم الصحة. فالمتغيّرات الكبرى فرضت عليه نوعاً من التكيّف ووضع مقاربات جديدة، وهذا الأمر يُقلق الاسرائيلي الذي يرى انّ الوقت ليس لمصلحته».
واكّد المصدر «انّ الجميع في حاجة إلى تقطيع المرحلة، ولن يحدث حالياً اي تطور في لبنان». واضاف: «امر وحيد قد يكسر الستاتيكو هو إما العدوان على ايران، وهذا حالياً مستبعد، وإما التفاهم الاميركي ـ الإيراني، وهذا مفتاحه فقط في عقل الرئيس الاميركي دونالد ترامب ورهن مفاجآته، ومن الآن إلى أن يحين الوقت سيبقى الانشغال بمستوى المخاطر وإعادة التموضع وتحسين الشروط».
وكشف المصدر «انّ تعليق عمل لجنة «الميكانيزم» سببه الأساس هو انّ الاسرائيلي يذهب إلى أماكن يصعب التفاوض عليها، مستغلاً الدعم الاميركي، وقد بدا واضحاً في الإشارات التي وصلت إلى المعنيين من انّه يريد تثبيت أفق تفاهمات أمنية جديدة ترتكز على المناطق العازلة، والاميركي يرفض حتى الآن ان يكون جهة ضامنة لأي تفاهم له علاقة باحترام السيادة اللبنانية».
ليس تفصيلاً
وكان الرئيس عون قال لأعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية: «إننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري. كما مع القوى السياسية كافة». وقال: «ليس تفصيلاً ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً. ودعوني أقول لكم بصراحة، إننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً. فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام اسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إنّ الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أنّ رصاصة واحدة لم تُطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكّد منذ أكثر من عشرة أشهر، أنّ الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني. مما كنا – وسنظل- نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله».
أضاف: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أُقرّ بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكّد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدّم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».
ولفت عون إلى أنّه «في مجال الإصلاحات، تحققت خطوات جبارة، منها إقرار قانون استقلالية القضاء، وهو مشروع منشود منذ عقود طويلة، كما تمّ تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية».
وأضاف: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد. فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان للسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة. وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».
وشدّد عون على انّه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. لافتاً إلى انّه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي «انّ لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنّه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكّد أنّه سيتابع الطريق، وسيكملها و»سنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».
تغيير المسار
ومن جهته، عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أكّد «أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به»، وقال: «إنّ السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود»، واضاف: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام». وأضاف: «لقد سُلِكَ طريق العِداءِ المتبادلِ والحرب زمنًا طويلًا، والجميع يشهد على نتائجها الأليمة. لا بدّ من تغيير المسار، ولا بدّ من تربية القلب والعقل على السلام . ثمّ لا بدّ من تغيير أسلوب العمل، من أجل السعي بعزمٍ إلى ما يوحِّد لا إلى ما يُفرِّق، وإلى إبراز ما هو إيجابيٌّ ومشترك في الآخر، وذلك من خلال اللقاء وحوارٍ صادقٍ ومسؤول بين رجالٍ ونساءٍ ينشدون الحقيقة والعدالة، متجاوزين الأيديولوجيّات وتبايُن الآراء».
واعتبر السفير البابوي أنّ الوَحدةَ والشّركة، والمصالحةَ والسّلامَ أمرٌ مُمكِن في لبنان. وقال: «إنّها رسالةٌ لم تتغيّر عبرَ تاريخِ هذِه الأرضِ: الشّهادةُ للحقيقةِ بأنّ المسيحيِّينَ والمسلمينَ والدّروزَ وغيرَهم كثيرين، يُمكِنُهُم أن يَعِيشُوا معًا ويَبنُوا معًا وطنًا يَتَّحِدُ بالاحترامِ والحوار».
سلام في دافوس
من جهة ثانية، وفي دافوس حيث ينعقد منتداها الاقتصادي العالمي هذه السنة تحت عنوان «روح الحوار»، شارك رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة حوارية عن مستقبل الشرق الأوسط، ضمّت كلاً من مندوبي رئيس الولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنير وستيف ويتكوف ورئيس وزراء قطر ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية ووزير خارجية المملكة العربية السعودية ووزيري المال في مصر والبحرين.
وعرض سلام للتقدّم الذي حصل في لبنان خلال العام الماضي على جبهتي الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كل أراضيها بقواها الذاتية ، مذكّرا بأنّها «المرّة الأولى منذ ١٩٦٩ التي يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على منطقة جنوب الليطاني». وأكّد أنّ «الحكومة عازمة على السير قدماً في إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي».
والتقى سلام على هامش المنتدى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، وخصوصاً في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين.
كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة. وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة.
واجتمع سلام مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، في حضور وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط. وتمّ البحث في ملف اللجوء السوري والتنسيق القائم بين لبنان والمفوضية وسائر الوكالات الدولية المعنية، بما يضمن العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك من خلال نقل الدعم تدريجياً إلى الداخل السوري ومساندة العائدين، كما حصل في الفترة الأخيرة، استناداً إلى خطة العودة التي أعدّتها الحكومة. وتمّ التوقف عند أرقام العودة المسجلة خلال عام 2025، والتي بلغت أكثر من 500 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا، وأكّد الطرفان «مواصلة العمل المشترك للحفاظ على هذا الزخم».
مزيدٌ من التصعيد
على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بتعيين غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك، بدا أنّ ذوي ضحايا المرفأ يتّجهون إلى المزيد من التصعيد إعلامياً وفي الشارع، وهم يعتبرون أنّ أركان الحكم يلتزمون صمتاً مهيناً لهم وللضحايا في هذا الملف، وفي أحسن الحالات، هم يقولون إنّ بعضهم حاول إطلاق التبريرات، لشعوره بوجود خطأ، لكن هذه التبريرات جاءت غير مقنعة بالمعيار القانوني.
وإذ ليس متوقعاً أن يشهد هذا الملف تطورات جديدة، خصوصاً مع وجود رئيس الحكومة نواف سلام في الخارج وعدم انعقاد الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، فإنّ كلاماً يدور في الكواليس حول تسريع إيجاد مخرج للملف، في مدى لا يتجاوز الشهرين المقبلين. وهذا ما أوحت به زيارة وزير العدل عادل نصار لبكركي، وأعلن خلالها تحفظه عن التعيين ورغبته في الخروج من المأزق بما يحفظ ماء الوجه للجميع.
والمخرج الذي يجري التداول به في بعض الأوساط يقوم على أن يتمسك مجلس الوزراء بقرار التعيين، ولو أنّه يمتلك الحق في التراجع عنه في مهلة لا تتجاوز الشهرين. ولكن، خلال هذه الفترة، يتم تسريع مسار القرار الظني في ملف انفجار 4 آب 2020، فيصدر قبل مرور الشهرين. وبناءً على ما يرد في القرار، يتمّ حسم الاتجاه في مجلس الوزراء إما بتثبيت موقع قزي أو بالتراجع عنه وتعيين بديل. وهذا المخرج يحفظ للجميع ماء الوجه، ويجنّب الحكم والحكومة مخاطر الظهور في موقع المدافع عن الفساد.
لكن المحك في هذا المخرج هو تهيئة الظروف الشاملة في البلد لإصدار القرار الظني. فحتى الآن، لم يستطع القاضي طارق البيطار التخلص من أعباء دعاوى كف اليد التي تعترضه، على رغم القرار الصادر عن القاضي حبيب رزق الله، والقاضي بمنع محاكمته، لأنّ هذا القرار تعرّض للاستئناف. ولذلك، يبقى هذا الملف برمته رهين الانقسام السياسي في البلد.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»
شدد على السعي لوقف نهائي «لأي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا»
أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية لدى لبنان، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل، وأنه حقق في مجال خطة حصر السلاح، وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، «ما لم يعرفه منذ 40 عاماً»، مؤكداً الحرص على على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً».
وبدا خطاب الرئيس عون أمام أعضاء السلك الدبلوماسي لدى لبنان، بمثابة جردة حساب قدمها للسنة الأولى من عهده الرئاسي، وبدا لافتاً اللغة الحاسمة التي استخدمها في ملف حصرية السلاح، ووصف انخراط الحزب في حرب إسناد غزة بـ«المغامرة»، من دون أن يسمّي الحزب، وتجاهل رفض الحزب خطة حصر السلاح شمال الليطاني.
وجاءت الكلمة بعد 3 أيام على خطاب تصعيدي لأمين عام الحزب نعيم قاسم، أعلن فيه تمسكه بسلاحه، وهو ما يزيد الشرخ في العلاقة بين الطرفين التي تتسم بـ«البرودة» و«التواصل بالحد الأدنى» في المدة الأخيرة، حسبما قالت مصادر مطلعة على ملف العلاقة بين الرئاسة و«الحزب».
السيطرة على جنوب الليطاني
وقال عون لأعضاء السلك الدبلوماسي: «بمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام إسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، إن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون».
وتابع: «ما رأيناه بعيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في مارس (آذار) الماضي، ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما، وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً».
وقال عون إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، ورغم استمرار الاعتداءات، ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».
وتابع: «حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي، وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه، والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير».
وإذ أعلن عون عن ذلك «بافتخار»، أكد: «تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي، لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها، ويعود أسرانا جميعاً، ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات، وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».
وتطرق عون إلى المؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي المزمع عقده في 5 مارس (آذار) في باريس، «وذلك بمسعى مشكور ومقدّر من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وفرنسا، وقطر ومصر، ضمن إطار اللجنة الخماسية، وبترحيب من عدد كبير من الدول الصديقة للبنان، التي نتطلع إلى لقائها في باريس، برعاية كريمة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون».
بناء الدولة
وأسهب عون في تعداد الإنجازات، وقال إنه «في عنوان إعادة بناء الدولة، فلا وقت كافياً لنا للتعداد، يكفي أن أذكر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية، في العسكر والأمن والدبلوماسية والقضاء والمال والنقد ومختلف إداراتنا العامة»، مشيراً إلى أن هذه المهمة ستُستكمل هذه السنة بالتأكيد «على قاعدة الكفاءة والنزاهة، ضمن الممكن من طاقاتنا اللبنانية، التي نشجعها بصدق وعمق، على أن تعود إلى الدولة، لتعيد الدولة إلى فاعليتها وإنتاجيتها».
وفي عنوان الإصلاحات، قال عون: «إننا تقدمنا فيه خطوات جبارة»، مشيراً إلى استقلالية القضاء «وهو المشروع المنشود منذ عقود طويلة»، ثم «تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، بما ترك هوامش الفساد والهدر والزبائنيات السياسية، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية التي توجناها بسلسلة مشاريع قوانين لمعالجة تداعيات انهيار 2019».
وقال: «أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطرد، فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان لسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة، وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة».
وشدد الرئيس عون على أنه على المستوى الخارجي، فقد عمل على إعادة لبنان إلى «مكانه وموقعه الطبيعيين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية»، لافتاً إلى أنه في خلال زياراته إلى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي أن «لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها، وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».
عميد السلك الدبلوماسي
كان عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، قد أكد من جهته أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه لا يزال هناك كثير ممّا ينبغي القيام به. وشدد على أن «السلام ليس حلماً مستحيلاً، وهو موجود»، وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
ودعا لبنان إلى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».
************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الدولة عازمة على طرد الدويلة
“القَسَم الثاني”: سيادة – سلام – إصلاح
فيما يعاني “الحزب” من تخبّطٍ واضطراب في عقله الوطني والسياسي، يواصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون “عقلنة” الدولة وترسيخ الثوابت التي أرساها في خطاب القسم. ومن يتابع مسلك الرئيس ومواقفه التي جددها في “جردة الحساب” السنوية، وكلامه الواضح والصريح أمام السلك الدبلوماسي أمس، يدرك أن عقد “الزواج القسري” الذي حكم العلاقة بين الدولة والدويلة قبل حرب الإسناد والمتغيرات الناتجة عنها، لم يعد مباحًا أو حلالًا تحت سقف واحد. وبعد عقود من استلاب الخطاب الممانع لألسنة السلطة الرسمية، حيث كان يُكتب بحبر دمشق وعنجر، ثمّ الضاحية، لم يعد له مساحة في صفحات بعبدا والسراي. باتت لغة القصر مع تولي عون السدّة الرئاسية، سيادية لبنانية، تصاغ من الدستور وإرادة اللبنانيين التوّاقين للعيش في وطنٍ طبيعي، يحكمه مسؤولون طبيعيون.
وبمناسبة رأس السنة الميلادية، حيث يلتقي رئيس الجمهورية في “تقليد راقٍ ومعبّر” أعضاء السلك الدبلوماسي، كسر عون في خطابه، العادة السياسية اللبنانية السيّئة، المتمثلة في لوم “التركة الثقيلة” للتنصل من العمل. إذ قال إنه “ليس من هواة رمي المسؤوليات”، مشددًا على مفهوم المحاسبة بالنتائج لا بالأعذار. وأكّد “أن ما حققته الحكومة بين 5 آب و5 أيلول بشأن حصر السلاح بيد الدولة ليس قليلًا”. كما أصرّ على ثلاثية السيادة الإصلاح والسلام، كمدخلٍ إلزامي لقطار الإنقاذ؛ فالتشديد على حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، لا سيما في منطقة جنوب الليطاني، لم يكن مجرد توثيق لإنجازٍ ميداني، بل رسالة سياسية مزدوجة: فإلى الداخل، أُعلن انتهاء زمن التسويات الموقتة، وإلى الخارج، قُدم الدليل على أن لبنان انتقل من مرحلة التعهدات النظرية إلى مرحلة التنفيذ الميداني الصارم.
استراتيجية لبنان الحضارية
وفي استحضارٍ لافتٍ لخطاب البابا لاوون الرابع عشر خلال زيارته التاريخية إلى موطن الأرز، عندما قال إن “السلام المطلوب لعالمنا اليوم، هو سلام مجرّد من السلاح” داعيًا كل الدول والمسؤولين، إلى أن “ينزعوا السّلاح من القلب والعقل والحياة”، أعاد الرئيس عون إحياء استراتيجية لبنان الحضارية، كدولة تتموضع بحكم طبيعتها ورسالتها في ميدان السلام الإقليمي تحت كنف الشرعيتين العربية والدولية، لا في ساحات الحروب والهلاك.
في الشق المحلي، بدا أن إعادة تكوين الإدارة العامة والإصلاح القضائي والمالي يُقدَّم كمشروع تفكيك منهجي لمنظومة التعطيل والفساد، لا كحزمة إجراءات تقنية. التركيز على استقلالية القضاء، تحديدًا، يحمل دلالة إعلامية وسياسية، لأنه يلامس جوهر الأزمة اللبنانية المتمثلة في غياب المحاسبة كسبب للانهيار لا كنتيجة له.
وعلى المستوى الداخلي، سلّط عون الضوء على نهجه في إعادة هيكلة الإدارة العامة والإصلاح القضائي والمالي كاستراتيجية لتفكيك منظومة التعطيل والفساد من جذورها، لا مجرد حزمة من الإجراءات التقنية العابرة.
“الحزب” يشوّش على “القائد”
ومع ولوج الدولة سكة التعافي في علاقاتها الدولية مع العواصم الصديقة للبنان، وفي مقدمها واشنطن، تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ “نداء الوطن”، إن ترتيب الزيارة الجديدة لقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة، بمساهمة من السفير الأميركي ميشال عيسى والموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، أتى على أسُس واضحة: إظهار الجيش اللبناني جديّة في إنهاء عملية حصر السلاح بيده على كامل الأراضي اللبنانية، جنوب الليطاني وشماله، ضمن مهلٍ زمنية واضحة ومحددة.
وتشير إلى أن هيكل سيعقد خلال الزيارة، سلسلة لقاءات أهمّها مع لجنة الدفاع في “الكونغرس”، ومع قيادة المنطقة الوسطى والقيادة المركزية في الجيش الأميركي.
من جانبه، يكشف مصدر رسمي مطلع لـ “نداء الوطن” أن “الحزب”، الذي لم يتعاون أصلًا مع الجيش في جنوب الليطاني، سيعقّد عليه مهامه في شماله، بالتزامن مع تشويش بدأ يمارسه عليه جنوب النهر عبر “الأهالي” وغيرهم، على وقع أصواتٍ ناشزة مُنتقدة تنفيذَه لما تصفه بـ”مطالب إسرائيلية – أميركية”، ستعلو تباعًا.
“الميكانيزم” في حيرة الانعقاد
وإذا كانت المسارات الإيجابية بين واشنطن وبيروت سارية المفعول، إلا أن قطار “الميكانيزم” يواجه عقبات كثيرة. فعلمت “نداء الوطن” أن اجتماع اللجنة رُحّل إلى شباط من دون تحديد موعد، مع توجّه لحصر مداولاته في الشق العسكري، وتحديد الموعد إن تم مرتبط بالجانب الأميركي، في حين لم يصل أي طلب رسمي حتى الآن إلى رئيس الجمهورية بشأن التفاوض المباشر أو توسيع حلقة التفاوض لتشمل مسؤولين سياسيين واقتصاديين.
مصير المبادرة المصرية
وفي إطار الحراك الدبلوماسي المصري تجاه لبنان ومقترحات الخروج من الأزمة، أفادت معطيات “نداء الوطن” بطيّ صفحة المبادرة المصرية، بعدما واجه بند احتواء السلاح وتجميده رفضًا شاملًا؛ إذ تتركز المطالب على الجمع الكامل للسلاح ونزعه نهائيًا، وهو ما يصرّ عليه الجانبان الأميركي والإسرائيلي، في ظل تحولات مفصلية شهدتها إيران، تدفع أحداثها نحو التشدد في إنهاء ظاهرة الأذرع العسكرية لحكم الملالي في المنطقة.
سلام من دافوس إلى باريس
ووسط هذه الأجواء، عرض رئيس الحكومة نواف سلام خلال مشاركته جلسة حوارية في منتدى دافوس حول مستقبل الشرق الأوسط، التقدم الذي حصل في لبنان خلال السنة الماضية على جبهتي الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية مذكرًا بأنها المرة الأولى منذ 1969 التي يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على منطقة جنوب الليطاني. وأكد أن الحكومة عازمة على السير قدمًا في إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي.
وفي سياق نشاط الرئيس سلام، علمت “نداء الوطن” أن الأخير سيتوجّه إلى باريس في نهاية الأسبوع. وفيما تُدرج الزيارة في “الإطار الخاص” من دون جدول لقاءات معلن مع مسؤولين فرنسيين، يتزامن وجوده هناك مع زيارة منفصلة يقوم بها وزير الاقتصاد عامر البساط.
نقاط صدّي على الحروف
أما على الخط الكهربائي، فأكد وزير الطاقة والمياه جو صدي في مؤتمر صحافي “العمل على تعافي قطاع الكهرباء وفق خارطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مهرب منه مهما طال أمره، ويهمنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعال”. وأعلن “الحاجة إلى معملين في الزهراني ودير عمار، كلفتهما 2 مليار دولار ونعمل بمسارين مع الدول الخارجية ومجموعة البنك الدولي”. واعتبر أن “دور الهيئات الناظمة فائق الأهمية، وعلى الرغم من عدم تخصيص أي معاشات ومكاتب للهيئة، تقوم بعمل جيّد جدًا، وبدأنا مسار تعيين مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، بالإضافة إلى تحديد التعديات وملاحقة المعتدين فـ 30 % من الكهرباء تسرق وكلفتها 200 مليون دولار”. واعتبر أن “تاريخ فشل مطلقي الحملات علينا معروف ومن ركّب الدين على الدولة يفترض أن يخجل ومن صرف 26 مليون دولار لشراء الفيول، ولم يخصص أي مبلغ لإعادة ترميم مبنى مؤسسة الكهرباء في بيروت، ونظر إلى الفيول المدعوم وهو يهرّب إلى سوريا، يجب أن يستحي و “ما يعطينا دروس”.
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
عون: الميدان للجيش في الجنوب بعد عقود.. وإعادة تكوين إدارات الدولة
سلام يؤكد في دافوس على استعادة الثقة الدولية.. وتغريم خليل وزعيتر بحكم قضائي
سمع ممثلو دول العالمَيْن العربي والدولي ما يشبه الاحاطة الكاملة، من عمر الرئاسة الاولى، خلال سنة، وعلى لسان الرئيس جوزاف عون، الذي لم يجامل، ولم يتحامل، بل وضع الامور في نصابها، من حصر السلاح وبسط سيادة الدولة على الجنوب، وهو امر لم يحدث منذ 40 عاماً، الى الاصلاحات التي تحققت بما فيها قانون استقلالية القضاء، وصولاً الى عودة لبنان الى موقعه ضمن الاسرة العربية والدولية.
وتلاقت مواقف بعبدا مع مواقف كل من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، مما يؤكد وحدة الموقف اللبناني من قضايا اعادة السيادة والتعافي الى البلد.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية الذي اورد ابرز انجازات السنة الأولى من العهد لم يدخل في تفاصيل تعهدات العام الثاني، وألمح الى ان استحقاق الانتخابات النيابية سيمر في منتصف هذا العام دون الحديث عن موعد محدد.
وقالت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية لم يتحدث أيضاً عن لجنة الميكانيزيم او عملها انما تحدث عن احترام اتفاق وقف اطلاق النار.
الى ذلك ينتظر انعقاد مجلس الوزراء للبحث في موضوع إعادة الأعمار وزيادة عديد الجيش وفق المعلومات المتوافرة، لكن المصادر نفسها لم تحدد موعدا لهذين الملفين، ويتوقع ايضا ان يطلع رئيس الجمهورية المجلس على قرار انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل.
في هذا الوقت، غاب مجلس الوزراء بسبب وجود الرئيس نواف سلام في دافوس، ومعه وزير المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، واتجهت الانظار الى اعادة تفعيل الميكانيزم، والاستعدادات الجارية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة في الفترة ما بين 3 و5 شباط، من المحادثات الى جدول اعمال اللقاءات.. وحاجات الجيش اللبناني لتنفيذ المهام التي تنتظره.
على ان التحدي الاخطر ما اعلنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي امس: أن هناك معلومات ان القيادة الإسرائيلية ليست معنية بسحب قواتها نهائيا من الأراضي اللبنانية. وأكّد لافروف أن اتصالات روسيا بالقيادة في إيران وإسرائيل مستمرة لخفض حدة التوتر. كما بقيت العين على تطورات الوضع السوري القريب من لبنان.
وعلى هذا أُلقيت كل الاحمَال على شهر شباط الذي يشهد كل الاستحقاقات من تقرير الجيش حول المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وسفر قائده العماد رودولف هيكل الى واشنطن، واجتماع اركان اللجنة الخماسية في الدوحة تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش المقر في 5 اذار،وحيث يرتقب ان تعد القيادة تقريرا تفصيليا واضحا بكل احتياجات الجيش ليتمكن من متابعة بسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبناينة يُعرض على الحكومة لتبنّيه ثم يُعرض على المؤتمر.عدا الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم. وما يستجد من جلسات لمجلس الوزراء.. فيما بقي الغموض محيطاً بمصير جلسة التشريع النيابية المفترض ان تناقش مشروع الحكومة لتعديل قانون الانتخاب ومشروعها لمعالجة الفجوة المالية وسط الخلافات المتفاقمة حول المشروعين.
لكن الخلافات حول آلية عمل الميكانيزم بسبب شروط الاحتلال ما زالت تعيق انعقادها لا سيما وان قوات الاحتلال لا زالت ترفض العودة الى اللجنة وتعطل اعمالها فعليا قبل تنفيذ شروطها السياسية- الاقتصادية، بينما يصر لبنان على شروطه الامنية وعودة الاهالي الى قراهم لبدء اعادة الاعمار قبل اي بحث اخر.
التمسُّك بالميكانيزم
وحسب المعلومات المتقاطعة فإن لبنان متمسك بالميكانيزم، ويسعى لتحديد موعد قريب لاستئناف الاجتماعات، لان لا بديل آخر، لا سيما وأن الحكومة اللبنانية ليست بوارد تجاوز اي ترتيبات لم يشملها وقف اطلاق النار.
وأكد رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها امس، خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، أن لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عاماً، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».
وأشار أنه في خلال «سنة من انتخابه، تم تحقيق الكثير في مجال إعادة تكوين الدولة»، وقال:«يكفي أن أذكّر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية».
كما لفت الرئيس عون إلى أنه في مجال الإصلاحات، تحققت خطوات جبارة، منها إقرار قانون استقلالية القضاء، وهو مشروع منشود منذ عقود طويلة، كما تم تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية».
وأضاف: أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطَّرد. فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان للسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة. وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة.
وعلى المستوى الخارجي، اوضح انه تم العمل على إعادة لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيَّين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. لافتاً الى انه في خلال زياراته الى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي ان لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد ختاماً أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».
عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أكد من جهته أنّ «العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به»، وقال :«نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده».
وشدد على أن «السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود،» وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
ودعا لبنان الى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».
من جهة اخرى، قال الرئيس عون: اذا لم يكن هناك قضاء فلا وجود للأمن ولا للاقتصاد ولا للاستثمارات.
واضاف امام وفد من نقابة المحامين في طرابلس: الاصلاحات لا تكتمل ما لم تواكب بإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية ونحن مصرون على اجرائها.
واليوم، يلتقي الرئيس عون عميد السلك القنصلي واعضاء السلك ويلقي كلمة امامهم.
بري: لبنان لا يمشي بأي أمر إلا بالتوافق
من جهته، اكد الرئيس نبيه بري لموقع «اساس» اننا مع تنفيذهما (أي خطاب القسم والبيان الوزاري) وهذا هو موقفنا.. ووصف اللقاء مع الامير يزيد بن فرحان بأنه «كان ممتازاً وايجابياً».
واشار الى ان اسرائيل لا تريد تنفيذ اتفاق 27 ت2 2024 لوقف الاعمال العدائية، علماً ان الاتفاق كان مع الاميركيين والفرنسيين والامم المتحدة..
وحول حصول الانتخابات النيابيّة في موعدها في أيّار المقبل وسط حديث عن تأجيلها لشهرين؟ قال الرئيس برّي: أنّه ليس هناك ما يحول دون إجرائها. أمّا التأجيل شهرين حتّى تمّوز المقبل، إذا حصل، فليس تأجيلاً. وقال الرئيس جوزف عون إنّ تأجيلاً كهذا هو عملية تقنيّة، وسيكون بمنزلة تسهيل الانتخاب على اللبنانيّين المغتربين بأن يكونوا في البلد ويقترعوا في لبنان للـ128 نائباً. في شهر تمّوز يبدأ اللبنانيّون الذين يعملون في الخارج بالتوافد إلى البلد، وهكذا يقترعون في مناطقهم.
وختم بري مؤكدًا ثبات المعادلة الداخلية رغم العواصف الإقليمية، قائلاً: لا تأثير للمواجهة الأميركية الإيرانية أو التفاوض المحتمل بين الدولتين على لبنان، ومهما حصل إقليميًا لا يمشي أيّ أمر في لبنان إلا نتيجة التوافق. وقال: تعيين حاجب في البلد يحتاج إلى توافق.
سلام في دافوس تأكيد على بناء الدولة واستعادة الثقة بها
وفي دافوس، شارك الرئيس نواف سلام، في جلسة حوارية «عن مستقبل الشرق الاوسط» بحضور كل من جاريد كوشنير وستيف ويتكوف (ممثلي الرئيس ترامب) ورئيس وزراء قطر، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية ووزير الخارجية السعودي، ووزير مالية مصر والبحرين..
وقال خلال المشاركة: انه للمرة الاولى منذ 1969 التي يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على منطقة جنوب الليطاني.
وأكد ان «الحكومة عازمة على السير قدماً في اعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي».
صدي: بحاجة إلى مليار دولار لبناء معملين
كهربائياً، اعلن وزير الطاقة والمياه جو صدي عن الحاجة الى معملين في الزهراني ودير عمار، بكلفة مليار دولار، وكشف عن العمل على اعادة تأهيل محطة نهر البارد وثلاث محطات كهربائية على نهر الليطاني، ونقل القطاع لاستعمال الغاز الطبيعي مع تنويع المصادر، متهماً وزراء التيار الوطني الحر، واصفاً إياهم بالفشل، وهم من ركَّب الديون على الدولة..
حكمان بوجه خليل وزعيتر
قضائياً، قضى حكم صدر عن محكمة بداية بيروت بإلزام الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر بدفع تعويض قدره عشرة مليارات ليرة لبنانية للتعسف باستعمال حق الادعاء والدفاع وتسويف قضية المرفأ لطلبات ردّ المحقق العدلي وردّ القضاء الناظرين بطلبات الردّ المقدمة منهما لشل عمل القضاء وعدم اصدار الاحكام في القضية.
مذكرات توقيف وجاهية
وفي الاطار القضائي ايضاً، اصدر قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان مذكرات توقيف وجاهية بحق كل من «الامير الوهمي» وخلدون عريمط..
وكان الموقوفان عريمط ومصطفى الحسيان مثلا امام القاضية عثمان امس في قصر العدل، واستمعت اليهما في ما نسب اليهما من ارتكابات.
ليلاً: قذائف على يارون
ولم تتوقف الاعتداءات والانتهاكات اليومية في الجنوب، وآخرها ليلاً استهداف بلدة يارون بـ6 قذائف.
وكان الجيش الاسرائيلي فجَّر فجر أمس منزلاً في بلدة مركبا، وادت غارة على بلدة زبقين الى اصابة مواطنين بجروح. كما فجرت قوة اسرائيلية منزلين في بلدة كفركلا. كما ألقت مسيّرات قنابل صوتية شرق ميس الجبل واطراف بلدة يارين، وعثر على صاروخ غير منفجر في بلدة بيوت السياد.
وألقى الإحتلال الإسرائيلي مناشير تحريضية فوق عددٍ من القرى الحدودية. وفي تفاصيل المناشير: «الروابط ومساعدوهم المجرمون الذين أعطوا قريتكم هدية للحزب ، الذي دمر بيوتكم ويدمر اي فرصة لمستقبل افضل لكم، إنهم يهددون حياتكم ومستقبلكم، أبعدوهم». بحسب زعم الاحتلال.
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
ميشال نصر
رسائل من بعبدا للداخل والخارج وعون يؤكد: الحل بالحوار
«إسرائيل» طلبت نقل الاجتماعات من الناقورة
إعترافات خطيرة امام عثمان… و«ابو عمر»: انا تاجر مش أمير
لم تنعكس برودة الطقس، وجرعات الانفراج الجزئي والنسبي، التي تلقاها لبنان الاسبوع الماضي، على المناخ السياسي العام في البلاد، الذي تصدر، واجهة حدثَه المحلي، خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام السلك الديبلوماسي، وسط غموض واضح يحيط بمصير لجنة «الميكانيزم» التي تحولت على ما يبدو إلى ساحة شد حبال إقليمي ودولي.
فبين عودة «الخماسية الفرنسية» وتعثر «خماسية واشنطن»، الغارقة في التقييم، تراقب بيروت المشهد وتترقب، حيث الساحة المحلية مفتوحة على احتمالات غامضة على مستوى موعد الانتخابات النيابية، وتنامي الحديث من ساحة النجمة عن تأجيل تقني، فيما الخلافات السياسية ما زالت تعطّل محاولات الانقاذ الاقتصادي، وفي آخر تجلياتها التعيينات الإدارية ذات الدلالات السياسية، حيث ما زال يتفاعل قرار تعيين غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك.
خطاب عون
وفي كلمة ألقاها، خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، قال رئيس الجمهورية «ان لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانيا، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني»، مؤكدا «أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام. ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري، كما مع القوى السياسية كافة، فليس تفصيلًا ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصرًا. ودعوني أقول لكم بصراحة، أننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا، فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل».
وختم: «بافتخار، نؤكد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعا. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصرًا. ولنوقف نهائيا أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».
السفير البابوي
من جانبه، أكد عميد السلك الديبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به، وقال: «نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده»، مشددا على أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود، وقال «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
مسار سياسي مختلف
مصادر مطلعة على اجواء بعبدا، اكدت ان كلام رئيس الجمهورية، اتى في لحظة سياسية دقيقة وحساسة، تتقدم فيها المؤشرات الإقليمية على ما عداها، في مقابل تراجع الهامش الداخلي، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في رسالته التي عكست إدراك الرئاسة لحساسية التوازن القائم بين «الاحتقان الداخلي»، وضغوط الخارج، ومحاولات إعادة تقويم العلاقة مع الجهات الدولية، خصوصا بعد عودة «خماسية باريس» الى الواجهة، والدفع السعودي – الفرنسي الذي اثمر تحديد موعدين، لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، ولزيارة قائد الجيش الى واشنطن في ظل تصاعد الرهانات الدولية على المؤسسة العسكرية كآخر ركائز الاستقرار.
واشارت المصادر الى ان الرئيس عون يعمل بحكمة وهدوء، دون تسرع، على إعادة ضبط السقف السياسي، بين حدي عدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الخارج، ولا القبول بمنطق إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، بعد سلسلة المواقف التي خلفتها الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وما واكبها ورافقها، مؤكدا على الثوابت السيادية والدستورية، حيث دعم الخارج مطلوب شرط عدم تحوله الى وصاية، او مساندة تفرغ المؤسسات من دورها، معتبرة ان عون يسعى لتعزيز وضع بعبدا كمرجعية توازن في مرحلة اهتزاز إقليمي واسع، ولحماية ما تبقى من مناعة الدولة اللبنانية، آملة ان يفتح كلامه الباب أمام مسار سياسي مختلف في البلد عنوانه حوار جدي وفعلي، للخروج من التعثر والازمات.
الحوار لم ينقطع
من جهتها، اوضحت اوساط مقربة من الثنائي، أن مواقف حارة حريك ليست موجهة ضد الدولة اللبنانية، وان ثمة تباينًا في المواقف، انما هي موجهة أساسا إلى الدول الضامنة لاتفاق تشرين 2024، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، اللتان لم تمارسا حتى الساعة أي ضغوط جدية وفعلية على تل ابيب للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، بوصفهما راعيتين وضامنتين، بل تعمدان للعكس، وهو ما خلق الاشكالية بين السلطة اللبنانية والثنائي، خصوصا ان كل التنازلات المجانية التي قدمت، استفادت منها إسرائيل.
واشارت الاوساط، الى أن جلسة الحكومة المقبلة ستكون مفصلية، لارتباطها بشكل مباشرة بملف داخلي لبناني عنوانه الحوار حول استراتيجية الامن القومي، التي اول من نادى بها رئيس الجمهورية، ويدعو إليها الحزب باستمرار، باعتبارها الإطار الصالح لمعالجة مسألة السلاح وحصره والدفاع ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، وبوصفها شأنًا سياديا تنتج من حوار داخلي مسؤول، لا تفرض عبر الاملاءات الخارجية.
وختمت الاوساط، بان قنوات الحوار لم تقفل يوما، وان الاختلاف القائم، احدا لا ينكره، من هنا ضرورة استمرار التواصل والمشاورات، بعيدا عن الاعلام والخطابات، للوصول الى تحقيق المصلحة العامة، التي تهم الجميع، آملة ان تكون الصورة قد تبلورت قبل جلسة الحكومة المقبلة، معيدة التاكيد على الثقة المطلقة بقائد الجيش، التي اثبت وطنيته في اكثر من مناسبة.
الميكانيزم
مشهد رمادي، رحل استكمال حصر السلاح، الى جلسة مؤجلة لمجلس الوزراء، لن تعقد قبل عودة العماد هيكل من واشنطن، وشل معه عمل لجنة «الميكانيزم»، التي تقاطعت العوامل الداخلية والخارجية على تعطيلها، اذ تشير مصادر ديبلوماسية، الى إن عرقلتها نتيجة حتمية لفشل الأطراف المعنية في الاتفاق على تحديد مهماتها وصلاحياتها للفترة المقبلة، بين من يريدها اطارا امنيا حصرا، ومن يسعى لتحويلها مدخلا لمسار تفاوضي سياسي مباشر، ترعاه واشنطن، يرتكز على ترتيبات امنية وسياسية واقتصادية، خصوصا ان اسرائيل ارسلت اشارات بالواسطة، طلبت فيها رفع مستوى المفاوضات ونقلها من الناقورة الى مكان آخر، وهو ما رفضه لبنان بشكل كامل، معتبرا ان خارطة الطريق اللبنانية واضحة، ومتفق عليها داخليا، وبالتالي أي ضغوط قد تمارس قد تنتج نتائج عكسية، وهو ما ادى في شكل من الاشكال الى اعادة احياء الخماسية الباريسية، كصمام امان وتعويض مرحلي.
وكشفت المصادر ان الجيش اللبناني لم يعد هو المطالب اليوم بانهاء العمل بل المطلوب من الحكومة اتخاذ القرارات التي تحتمها المصلحة الوطنية وتغطيه وتحميه من أي ضغوط، لاستكمال تنفيذ مهمته، املة ان تنجح الفترة الفاصلة عن جلسة الحكومة المقبلة في ايجاد الحلول خصوصا ان ما سمعه المسؤولون من الامير يزيد بن فرحان، كما من الموفد الفرنسي، كان واضحا لجهة التاكيد على حصر السلاح، كباب اساسي لاي مساعدة مهما كان نوعها، وما سيسمعه قائد الجيش في واشنطن سيصب في هذا الاتجاه.
لافروف
وفي موقف لافت، غير بعيد، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي سنوي خصصه لعرض نتائج العام الفائت، إنّ الوضع متوتّر في إيران ولبنان وسوريا والجولان والمنطقة العازلة التي كانت تحت سيطرة الأمم المتحدة. وأضاف أنّ روسيا تواصل اتصالاتها مع القيادتين في إيران وإسرائيل لخفض حدّة التوتر، كاشفًا عن معلومات تفيد بأنّ القيادة في إسرائيل ليست معنيّة بسحب قواتها نهائيًا من الأراضي اللبنانية.
اليونيفيل
وكانت أكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن الشرْكة الوثيقة مع الجيش اللبناني تمثل الركيزة الأساسية لعملها في المنطقة، مشددة على دعمها الكامل لتعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب، وأوضحت البعثة الدولية في بيان لها أن الالتزام الفعلي والمتبادل بالقرار الأممي رقم 1701 هو المسار الوحيد والمستدام لتحقيق الاستقرار والأمن على طول الخط الأزرق، مؤكدة استمرار العمل المشترك لضمان بيئة آمنة ومنع التصعيد. وأضافت: «نُقدّر الروابط القوية التي تجمعنا مع الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، ونعمل معاً لإعادة الاستقرار في الجنوب»، وتابعت: «يعمل حفظة السلام بشكل وثيق مع الجيش اللبناني يوميا، حيث ندعم انتشاره في مختلف مناطق الجنوب، ونساعده على تعزيز سلطة الدولة، وندعم جهوده لإقامة منطقة خالية من الأسلحة غير المصرّح بها بين نهر الليطاني والخط الأزرق».
غارات
واقع سياسي، انعكس ميدانيا استمرارا للاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الميداني، بالوتيرة نفسها، مع امعان الاحتلال في سياسته الانتقامية، من تفجير للمنازل ومزيد من تهجير اهالي القرى الحدودية، وضرب أي محاولة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، حيث سجلت سلسلة من عمليات التسلل والتوغل والغارات.
فبعد الغارة على زبقين، شرق صور، وإصابة مواطن بجروح، توغلت قوة إسرائيلية في كفركلا وفجّرت منزلين وسط البلدة، وكذلك فعلت في بلدة مركبا لجهة بلدة رب ثلاثين، حيث قامت القوة الإسرائيلية بتفجير أحد المنازل، بينما أشار سكان البلدة إلى أن التفجير نُفذ من خلال غارة، كذلك طالت الاعتداءات حي الدباكة شمال شرق مدينة ميس الجبل، إذ ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية على الحي، دون وقوع إصابات.
تصعيد إسرائيلي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تواصل تل ابيب اعتماد استراتيجية الضغط ، والذي لم يسلم منه الجيش في بلدة العديسة، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي تهديدا ميدانيا مباشرا للجيش من أجل اجباره على الانسحاب من مواقعه الحدودية، في محاولة عدوة مكشوفة لاجهاض الخطة اللبنانية، التي عرقلة خطط التسلل الى العمق اللبناني، دون «اطلاق رصاصة».
دافوس
وسط هذه الاجواء، وفي دافوس، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة، وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة، حيث تم التوقف عند أرقام العودة المسجّلة خلال عام 2025، والتي بلغت أكثر من 500 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا، وأكّد الطرفان مواصلة العمل المشترك للحفاظ على هذا الزخم.
مذكرتا توقيف
قضائيا، وفي ظل استمرار اضراب المساعدين القضائيين وما نتج منه من اضرار بمصالح الناس، والمرشح للاستمرار، على خلفية المطالبة بتحسين الرواتب والاجور، اسوة بما يطالب به موظفو القطاع العام ومتقاعدوه، بعدما تجاهلت الموازنة العامة لعام 2026، مطالبهم، والتي تجري مشاورات بعيدا عن الاعلام، تمهيدا لاقرارها في الاسبوع الاول من الشهر المقبل على ابعد تقدير، مثل الموقوفان مصطفى الحسيان وخلدون عريمط في قصر عدل بيروت، بالتزامن مع اجراءات امنية مشددة، أمام قاضي التحقيق الاول رلى عثمان، في جلسة تحقيق استمرت لاربع ساعات، اصدرت في نهايته مذكرات توقيف وجاهية بحق كل منهما في ملف «الأمير الوهمي».، وفقا لادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت عليهما بجرائم الاحتيال والابتزاز وتعكير صلات لبنان بدولة شقيقة والتأثير في ارادة السياسيين في الاقتراع وانتحال الصفة.
مصادر مواكبة للتحقيق كشفت ان الشيخ عريمط انكر التهم الموجهة اليه، كما انكر معرفته بابو عمر، خلال المواجهة امام القاضية عثمان، حيث برز تناقض واضح في الافادات بين الموقوفَين، مع اصرار الاخير على انه نفذ ما رسمه عريمط، الذي كان تعرف اليه اثناء افتتاح مسجد في عكار ومن هنا بدأت العلاقة بين الرجلين حيث كان عريمط يمده بالمساعدات وهي عبارة عن صناديق إعاشة لتوزيعها على اهالي بلدته، واعلمه عريمط ان الشيخ خالد السبسبي سيسلمه صندوقا من الاحذية لتوزيعه ايضا.
وتابعت المصادر بان الجلسة التي شهدت تمثيلا حيا لابي عمر لكيفية تواصله مع السياسيين، شهدت ايضا تفجيره لمفاجأتين ، الاولى، كشفه انه عرف عن نفسه بانه تاجر سعودي وليس اميرا، خلافا لما كان ادلى به سابقا، والثانية تاكيده انه تواصل مع ثمانية اشخاص حصرا، نافيا اتصاله بكل من الوزير السابق يوسف فنيانوس وآخرين وردت اسماؤهم في التحقيق، ما اعاد طرح فرضية وجود ابو عمر آخر، وتوقعت المصادر ان تشهد جلسات التحقيق المقبلة الكثير من المفاجآت، خصوصا في حال قررت عثمان استدعاء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وفقا لطلب الدفاع.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: أنجزنا في سنة ما لم ينجز في 40 عاماً
من يراقب الخط البياني للمواقف الرئاسية خلال الأيام الأخيرة، لا يجد صعوبة في رصد حجم اصرار السلطة على تنفيذ القرارات الحكومية في شأن حصر السلاح بيد الشرعية. الاصرار هذا بدا واضحاً امس في خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون امام السلك الديبلوماسي، فتصدّر واجهة الحدثَ المحلي، اذ جدد بعد جردة حساب بما حققه منذ دخوله الى قصر بعبدا، تمسّكه باستكمال مسار حصر السلاح بيد الجيش اللبناني فقط، متجاهلاً معارضة الحزب فكرة حصر السلاح شمال الليطاني وتهديدات امينه العام الشيخ نعيم قاسم.
الجيش يسيطر وحده
في كلمة ألقاها امس في خلال استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، قال رئيس الجمهورية “ان لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عاماً، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني”. وقال: “أوكد لكم أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام. ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري. كما مع القوى السياسية كافة. فليس تفصيلاً ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً. ودعوني أقول لكم بصراحة، أننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عاماً. فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل، ورغم عدم التزام اسرائيل بإعلان وقف الأعمال العدائية، وبإمكانات معروفة لقوانا المسلحة، وفي طليعتها الجيش اللبناني، أستطيع أن أقول لكم، أن الحقيقة هي ما ترون، لا ما تسمعون. وما رأيناه بكل عيوننا، هو أن رصاصة واحدة لم تطلق من لبنان خلال سنة من رئاستي. باستثناء حادثتين فرديتين سُجلتا في آذار الماضي. ولم تلبث سلطاتنا الرسمية أن ألقت القبض على المتورطين فيهما. وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات. ورغم استمرار الاعتداءات. ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني. مما كنا – وسنظل- نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله. تابع: وقد حققنا ذلك، التزاماً منا باتفاق 27 تشرين الثاني 2024، الذي أقر بإجماع القوى المعنيّة، قبل رئاستي. وهو اتفاق دولي نحترم توقيعنا عليه. والأهم، حرصاً منا على مصلحة لبنان، وعلى عدم زجّه في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً الكثير الكثير. وإذ نعلن ذلك بافتخار، نؤكد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعاً. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً. ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم.
هناك الكثير
من جانبه، عميد السلك الديبلوماسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أكد أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به، وقال: ”نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده”. وشدد على أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود، وقال “يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه”.
غارات
ليس بعيدا، وبينما يستعد قائد الجيش العماد رودولف هيكل لزيارة واشنطن بين 3 و5 شباط المقبل، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على أطراف بلدة يارين الحدودية في القطاع الغربي. وفجّرت قوة اسرائيلية منزلين في بلدة كفركلا، بعدما توغلت الى مقربة من مقر البلدية وسط البلدة. وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على حي الدباكة شمال – شرق مدينة ميس الجبل من دون وقوع اصابات. كما استهدف الجيش الاسرائيلي فجراً بغارة منزلا في بلدة مركبا. الى ذلك، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن غارة العدو الإسرائيلي ليل أمس، على بلدة زبقين – قضاء صور، أدت إلى إصابة مواطن بجروح”.
في دافوس
وسط هذه الاجواء، وفي دافوس، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة. وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة.
مذكرتا توقيف
اما قضائيا، فمثل الموقوفان مصطفى الحسيان وخلدون عريمط في قصر عدل بيروت، أمام قاضي التحقيق الاول رلى عثمان التي اصدرت مذكرات توقيف وجاهية بحق كل منهما في ملف “الأمير الوهمي”.