.jpg)
في السنة الأولى لعهد “الجمهورية الحازمة”، ومع انطلاق السنة الثانية، دخل لبنان مرحلة اللاعودة في ملف بسط سلطة الدولة. الخطاب الأخير لرئيس الجمهورية جوزيف عون أمام السلك الديبلوماسي لم يكن مجرد جردة حساب، بل كان “إعلان انتصار” للشرعية وسيادتها وسلطتها وسلاحها ولغة الدستور والقانون، مؤكداً أن حصر السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية بات أمراً واقعاً، بدأ جنوب الليطاني ولن يتوقف حتى يشمل كل شبر من الأراضي اللبنانية.
خلف “ليونة” الرئيس جوزيف عون الدبلوماسية، يبرز رجل “عنيد” لا يقبل القسمة على سيادتين، بحسب مصادر برلمانية. وتشير المصادر إلى أن عون، وبالتنسيق الكامل مع رئيس الحكومة نواف سلام، نجح في تحويل “اتفاق 27 تشرين الثاني 2024” من نص ورقي إلى واقع ميداني. وعلى الرغم من محاولات التخوين والتشكيك، أرسى عون وسلام “قاعدة ذهبية”: “الحقيقة ما ترون لا ما تسمعون”، فالجنوب الذي كان ساحة لـ”مغامرات غير محسوبة، بات اليوم تحت قبضة الجيش اللبناني حصراً لأول مرة منذ أربعة عقود”.
في المقابل، يبدو، وفق المصادر ذاتها لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن نجاح خطة “حصر السلاح” واستعادة الدولة لقرارها، قد أفقد “الحزب” توازنه السياسي. فبدل الانخراط في مشروع بناء الدولة، اختارت منصاته الإعلامية، وفي مقدمتها قناة “المنار”، الهروب إلى الأمام عبر لغة ساخرة ومنبرية غاضبة من خطاب الرئيس جوزيف عون أمام السلك الدبلوماسي.
تضيف: “حملات “التهويل والتضليل” التي تشنها أبواق “الحزب”، وآخرها الهجوم على كلمة الرئيس عون، ليست إلا انعكاساً لحالة “الإنكار” التي يعيشها “الحزب” أمام مشهد الدولة القوية. وبينما يتحدث “الحزب” عن “أطنان الصواريخ”، ترد الدولة بلغة السيادة والمسؤولية، مؤكدة أن حماية اللبنانيين ومنازلهم هي مهمة الجيش اللبناني الذي أثبت احترافه والتزامه بالدستور والقرارات الحكومية والدولية، بعيداً عن صراعات المحاور الممتدة من طهران إلى الخارج”.
المعطيات تؤكد أن الرئيس جوزيف عون لن يخضع لسياسات “الابتزاز والتهجّم” عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المنابر الإعلامية. فالسلطة الجديدة التي ولدت من رحم المعاناة اللبنانية، ترفض زجّ البلاد في “مغامرات انتحارية” جديدة.
وتختم المصادر البرلمانية بالتأكيد، أن رسالة بعبدا والسراي الحكومي واضحة ولا لبس فيها: السيادة ليست وجهة نظر، والسلاح غير الشرعي لم يعد له مكان في الأجندة اللبنانية الجديدة. الدولة، مدعومة بإجماع وطني وغطاء دولي، ماضية في تنظيف المناطق كافة من أي سلاح خارج إطار الشرعية، ولن توقفها حملات التشويش، فزمن “استدراج الصراعات” قد انتهى، وبدأ زمن “الجمهورية القوية” التي تحمي حدودها بقواها الذاتية حصراً.
في شأن داخلي آخر لا يقل أهمية عن ملف حصرية السلاح، يبدو أن لا خيارات كثيرة حول كل ما يُحكى عن الانتخابات النيابية، وبطريقة تُفضي في النهاية إلى إجراء الانتخابات، على الرغم من الأفكار الكثيرة التي تُطرح وتُتداول بين مختلف الأطراف؛ فكل الخيارات تصب في نهاية المطاف بالتأكيد على ضرورة فتح أبواب المجلس النيابي، والتصويت في الهيئة العامة على التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب، سواء أكانت مشاريع قوانين أو اقتراحات قوانين للتعديل.
في هذا السياق، يشير عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب فادي كرم، إلى وجود أفكار كثيرة مطروحة يتداول بها لإفساح المجال لحصول تعديلات معينة على قانون الانتخابات، وأن تحصل الانتخابات النيابية ربما بـ”تأجيل تقني” عن موعد أيار المقبل، وهذه الأمور مطروحة على بساط البحث.
لكن كرم يشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن كل ما يحصل من مباحثات ومشاورات على صعيد الانتخابات النيابية، يستدعي أن يكون هناك في النهاية تعديلات على قانون الانتخاب النافذ لتتم الانتخابات، وثمة طرق متاحة لحسم هذه المسألة:
ـ إما أن يكون هناك تجاوب من قبل رئيس مجلس النواب لفتح أبواب المجلس النيابي وطرح هذه التعديلات على الهيئة العامة للتصويت عليها، والجميع يلتزم بما تقرره الهيئة العامة لمجلس النواب.
ـ أو، أن يقوم رئيس الجمهورية بتوجيه كتاب إلى مجلس النواب بهذا الصدد، والدستور يُلزم بعرضه وتلاوته على الهيئة العامة للتصويت والتقرير في شأنه.
ـ أو، أن توجه الحكومة سؤالاً في هذا الإطار لرئاسة مجلس النواب، وتستفسر عن مشروع القانون الذي أرسلته إلى المجلس النيابي لتعديل قانون الانتخاب، حتى ولو كان هذا الأمر غير منصوص عنه في الدستور، لكن مجلس الوزراء يمكنه في سياق الانتظام العام وتعاون السلطات، سؤال رئيس البرلمان عن مصير مشروع القانون الذي أرسله إليه بهذا الخصوص.
