#dfp #adsense

حسن عليق يدفع ثمن تناقضات “الحزب” وافتراءاته

حجم الخط

أمام حملة التضامن مع صحافي أخبار الممانعة حسن عليق والتي تقوم بها الممانعة بأجنحتها الدينية واليسارية دفاعًا عن حرية الرأي، مستفيقة بعد طول سبات على ضرورة “محاكمة الإعلاميين والصحافيين” أثناء أداء مهامهم  أمام محكمة المطبوعات من دون غيرها من المحاكم، أكانت عادية استئنافية أو نيابة عامة تمييزية أو حتى استثنائية عسكرية، لا بد أن نتوقف عند نموذج واحد من مئات النماذج عن أداء الممانعين أنفسهم بحق الإعلام والإعلاميين والصحافة والصحافيين وأصحاب الفكر والرأي وكتابهم، عندما كانوا في عز دولتهم وسطوتهم ووهج قوتهم، قامعين مكممين للأفواه تحت شعار وضعوه على باب منزل لقمان سليم واحد من الكثيرين من ضحايا الحريات وإبداء الرأي، ودوّنوه موقعين “المجد لكاتم الصوت”…

تأكيدًا، نتوقف عند التقرير الذي نشر في تشرين الثاني من العام 2022 عن مركز “سكايز” للدفاع عن الحريات الإعلامية والثقافية في مؤسسة سمير قصير، الصحافي الذي سقط  مغدورًا في معركته الديمقراطية، مواجهًا تعديات سلطة النظام الأمني السوري اللبناني مع الكثيرين ممن سبقوه ولحقوه، إذ سجّل عهد الرئيس السابق ميشال عون تراجعًا صادمًا في “التصنيف العالمي لحرية الصحافة”، حيث بات “لبنان يقترب من تصنيف الدول المستبدة والبوليسية، مع توثيق أكثر من 801 انتهاك ضد الحريات الإعلامية والثقافية، خلال السنوات الست… ووثق مركز “سكايز” أكثر من 801 انتهاك ضد الحريات الإعلامية والثقافية، حصلت خلال فترة عهد الرئيس عون. وتنوعت الانتهاكات بين اغتيالات، وهجوم مسلح على ممتلكات إعلامية، واعتداء على صحافيين وناشطين من قِبل جهات رسمية وغير رسمية، واستدعاء واستجواب صحافيين وناشطين، وتهديد وتنمر، وقضايا أمام المحاكم تتعلق بحرية التعبير، ورقابة رسمية وغير رسمية على الأعمال الثقافية والنشاطات، وحجب محتوى إلكتروني، وحكم بالسجن بحق صحافيين، وأحكام من قِبل المحاكم غير المختصة كالمحكمة العسكرية، وتوقيف واحتجاز صحافيين وناشطين ومواطنين. إضافة إلى استخدام القوة المفرطة والعنف غير المسوغ بحق المتظاهرين وبحق المصورين والصحافيين والمراسلين، وكذلك محاكمة عشرات المتظاهرين والناشطين أمام المحكمة العسكرية”.

يومها كان عليق واتباع الحكم القائم والحزب الحليف الداعم، المساهمين الأول في تلك الانتهاكات والمخالفات والاعتداءات والاغتيالات، والغريب والمناقض أن يقول عليق نفسه ردًا على استدعائه على خلفية “النيل من هيبة رئيس البلاد بالقدح والذم والتشهير والتحريض والتخوين بشكل علني مكشوف لقناة الحزب الداعم المساهم في الانجازات الديمقراطية المذكورة أعلاه”: “نحنا ولاد دولة وولاد قانون وبما أنّني أحترم القانون، لن أمثُل أمام المباحث الجنائية المركزية، أنا أمثُل حصرًا أمام محكمة المطبوعات”.

ليست المرّة الأولى التي يُستعمل فيها عليق بوقًا بوجه أخصام “الحزب” أو بوجه من يرى “الحزب” فيه تماهيًا مع هؤلاء الأخصام أو يتهيّأ له أنه مع الأعداء بانسجام. ففي 16 كانون الثاني من العام 2017 هاجم حسن عليق وزير الدفاع اللبناني يعقوب الصرّاف من منصة “الحزب”، الأخبار… لأن الصرّاف تجرّأ وقال إن “المملكة العربية السعودية قِبلة العروبة”، مع العلم أن وزير الدفاع كان من حصة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، حليف “الحزب” الذي كان وما زال “عليق” مستلّاً سيفه وضاربًا فيه، فيقول الصحافي الممانع المقاوم يومها بحق وزير دفاع “الرئيس ميشال عون”، يعقوب الصراف، بمثل ما قال بحق رئيس الجمهورية الحالي جوزيف عون: “…في مقدور أيٍّ كان تبرير عدم مهاجمة النظام السعودي، ووقف انتقاده، وقول بعض الكلام الدبلوماسيّ في حقه. لكن أن يصل الأمر إلى ما هو وارد أعلاه، فهذا مما يُحدِث خللاً في معايير تقويم السياسيين.

معالي الوزير، من شروط وصف الآدمي، ألا تقتصر النزاهة على نظافة الكف. اللسان أيضًا يتطلب بعض الصون”.

هذه النظافة والنصاعة والشرف التي نفاها عليق ونزعها قبلًا عن وزير “الرئيس ميشال عون”، نفاها ونزعها اليوم عن الرئيس جوزيف عون في “هجائيته” المدفوعة بحقه وبحق الدولة وهيبتها وسيادتها، ليلصقها حصرًا بـ”الحزب” وبيئته وناسه ومقاومته…

لقد سبق لعليق نفسه أن نقل وعلى صفحات أخباره، تشكيكَ أمينِ عام “الحزب” نصرالله بابتعاد كوادر حزبه عن ثلاثية “النظافة والنصاعة والشرف”، إذ نسب عليق الى نصرالله قوله أمام كوادر الحزب: “كان المجاهد يتبرع بنصف ثمن البندقية التي سيقاتل بها. وكانت المساجد عامرة بتلاوة القرآن. أما اليوم، فتسللت إلى أوساطنا أجواء بعيدة عما عهدناه: صار عندنا أشخاص متمسكون بالمناصب الدنيوية. كنا في تجربة الانتخابات البلدية الأولى نضغط على محازبينا للترشح إلى رئاسة بلدية أو إلى منصب المختار، وكان عدد كبير من محازبينا يحاول إبعاد هذه الكأس عنه. أما اليوم، فنجد الكثيرين منهم يخوضون المعارك للاحتفاظ بهذه المناصب لأنفسهم. وداخل الحزب، يرفض بعض المسؤولين تسلّم ملفات لأنهم يرون أنها لا تليق بهم. فهل هذا معقول؟ دعا السيد مسؤولي الحزب للعودة إلى المساجد، مشددًا على أهمية التدخل الإلهي في صنع النصر. وتوجّه نصر الله إلى المسؤولين المتخرجين، طالبًا منهم الاهتمام بمن يعملون معهم، وخاصة أولئك الذين يعملون تحت إمرتهم. دعاهم إلى تحسس آلام الفقراء في مجتمعاتهم، والالتفات إليهم، والابتعاد عن مظاهر الترف التي لا تورث سوى الشبهات، وتدفع الناس إلى طرح السؤال الطبيعي في هذه الحالة: من أين لك هذا؟”

وعن حرفية حسن عليق وصدقيته وصدقية أخباره نتوقف عند تاريخ الرابع عشر من حزيران 2019، حين اعتذر الصحافي عن الخطأ الذي ورد في مقال نشرته صحيفة “الأخبار” تحت عنوان “القوات تدّعي شرفًا”، ونفت فيه انسحاب الوفد السوري خلال كلمة وزير العمل كميل أبو سليمان في مؤتمر جنيف، مدعية عدم حضور الوفد، في الأساس.

إلا أن انتشار فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أثبت حضور وانسحاب الوفد، ما دفع عليق للاعتذار في تغريدة عبر “تويتر”، “بصرف النظر عن زعم البطولة وغيرها. القوات معهم حق: الوفد السوري خرج بعد بدء وزير العمل اللبناني إلقاء كلمته. وبصرف النظر عن سبب الخروج، القوات معهم حق، بحسب ما يظهر في الفيديو الذي نشره ناشطوهم. أنا شخصيًا أعتذر عما بدر مني”.

ليرّحب أبو سليمان بخطوة عليق، ويرّد عليه عبر “تويتر”، الاعتذار عن الخطأ فضيلة، وأنا أرحّب بخطوتك. أتمنى مراجعتي قبل نشر أي خبر يتناولني كي لا يتكرر الأمر، وهاتفي مفتوح. أنا لم أعتد الكذب يومًا أو تلفيق أخبار مغلوطة”.

وانسحب الوفد السوري خلال القاء وزير العمل كميل أبو سليمان كلمة لبنان في الدورة 108 لمؤتمر العمل الدولي لعام 2019 المنعقد في جنيف.

وفي موضوع نظافة “الحزب” وموضوعيته وحين نقرأ بيان تجمع المحامين في “الحزب” الذي أزعج خاطره استدعاء صحافي “الحزب” امام النيابة العامة التمييزية “في حين أن الأصول أن تجري محاكمة الصحافيين والاعلاميين أمام محكمة المطبوعات”… لا بدّ أن توقف عند تاريخ الثامن والعشرين من شباط من العام 2023 حين تقدم تجمع “الحزب” نفسه من “المحامين” بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية، وليس لدى محكمة المطبوعات، بحق مجموعة من الصحافيين على خلفية اتهامهم “الحزب” بالتورط في خطف وإخفاء وقتل الشيخ أحمد شعيب الرفاعي، ومن هذه الأسماء:… كيندا الخطيب، مريم مجدولين اللحام، طوني بولس، ابراهيم فتفت، عميد حمود”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل