Site icon Lebanese Forces Official Website

وفد “قواتي” يزور دير سيدة بزمار

زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك دير سيدة بزمار، يرافقه الأستاذ عصام أبي عقل، وكان في استقبالهما النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس الدير المونسنيور ماشدوتس زختريان، والقيّم العام للجمعية الأب جان ديكران فيلبوس.

وشكّلت الزيارة مناسبةً لتعرّف الوفد الثقافي القواتي إلى الدير الأرمني التاريخي في قلب كسروان، الذي أسّسه البطريرك إبراهيم بطرس الأول أردزيفيان. وقد شُيّدت المرحلة الأولى من الدير عام 1740، قبل أن يستكمل عدد من البطاركة المتعاقبين تشييد أقسامه المتبقية حتى اكتماله بصورته الحالية عام 1964.

ورحّب زختريان بالوفد القواتي، لافتًا إلى أن وجود الأرمن في كسروان لا يعود فقط إلى الهجرة الأرمنية هربًا من المجازر التركية، بل إن مقر بطريركيتهم في بزمار شُيّد قبل نحو 280 عامًا، ما يؤكّد تجذّر الأرمن الكاثوليك في قلب جبل لبنان.

وجال الوفد، برفقة الأبوين، في أرجاء الدير التاريخي، بين حنايا قناطره الصخرية وقبابه الحجرية المتعالية نحو السماء. وأشار زختريان إلى أن الدير، بتكوينه المعماري المتكامل، يُشكّل متحفًا طبيعيًا يختصر تاريخ الشعب الأرمني، الذي كان أول من اعتنق المسيحية عام 301 على يد القديس غريغوريوس المنوّر.

وأبدى حايك إعجابه بدير بزمار كتحفة معمارية هندسية وروحية وفكرية وتراثية، ولا سيما بأيقونة العذراء مريم التاريخية الرائعة، التي تدعو الحجاج والمؤمنين إلى الصلاة والتأمّل تحت القبب السداسية الأضلاع ذات الهندسة الأرمنية المميّزة.

وكانت المحطة الأولى في متحف صغير مخصّص للقديس الشهيد المطران إغناطيوس مالويان، رئيس أساقفة الأرمن الكاثوليك في ماردين (1869–1915)، الذي كان طالباً إكليريكياً في دير سيدة بزمار في لبنان بين عامَي 1883 و1895. وقد رُسم كاهناً في هذا الدير عام 1896، قبل أن يُعيَّن مرسلاً في مصر (1897–1903). ثم استُشهد في ماردين، مع 416 مسيحيًا، ثباتًا على أمانته للمسيح. ويروي هذا المتحف الصغير سيرته واستشهاده، ويعرض مقتنياته الخاصة، من ثيابه الكهنوتية وبدلة القداس والكأس التي كان يرفع بها الذبيحة الإلهية، إضافة إلى رسائل بطريركية ولوحة زيتية كبيرة تُعرّف به.

بعدها، انتقل حايك إلى كنيسة سيدة الانتقال الأثرية التي بُنيت عام 1771، وتعلوها قبة تتوسّطها أولى الساعات التي ثُبّتت على كنيسة في لبنان، ويعود تاريخها إلى عام 1903. وتضم الكنيسة أيقونات الرسل الاثني عشر التي استُقدمت من روما.

وأكمل الوفد الثقافي القواتي جولته برفقة الأب فيلبوس، متوجهًا إلى متحف الدير الأساسي، الذي يضم ست غرف صغيرة وصالة عرض كبيرة، وهو الموقع القديم للدير. ولفت نظر حايك ما يحتويه المتحف من كنوز ثقافية وتراثية، من أختام البطاركة والكهنة، وميدالية وفاء من السلطنة العثمانية، وأيقونات قديمة، وصولًا إلى ذخيرة للقديس غريغوريوس المنوّر، تحيط بها ذخائر من إكليل الشوك الذي تُوّج به السيد المسيح، وذخائر للقديس مار يعقوب.

وقد زُيّنت إحدى زوايا المتحف بأدوات زراعية قديمة وأجراس تعود إلى أيام المذابح الأرمنية.

وعلى امتداد الصالة الكبيرة، تنتشر واجهات زجاجية تحفظ وثائق بابوية وبطريركية، ومطرّزات لبعض أدوات القداس، ولباس القداس، والكرسي البطريركي القديم، وصلبان بمختلف الأحجام والزخارف، هي من نتاج الفن الأرمني، إضافة إلى عصيّ البطاركة والأساقفة والكهنة (من القرن الخامس عشر حتى التاسع عشر)، المصنوعة من الخشب والذهب والعاج والصدف.

أما المحطة الأخيرة فكانت في كابيلا الدير، التي بُنيت في أوائل القرن التاسع عشر. وأوضح الأب فيلبوس أهمية الأيقونة العجائبية التي تعلو مذبحها، والمعروفة بـ”سيدة الآلام”، والتي تمتلك تاريخًا عجائبيًا يعود إلى القرن السادس عشر. وقد أُعيد تدشينها مؤخراً في آب 2025 بحلّة فنية متجدّدة، فيما ازدانت قبّة الكابيلا برسمٍ رائع للفنان غسان محفوظ.

وفي الختام، دعا حايك الجيل الجديد إلى زيارة هذا الدير الأرمني العريق لاكتشاف دوره الثقافي والحضاري والاجتماعي والروحي، وأهمية هذا الدور في الحياة اللبنانية المعاصرة، كنموذج حيّ لحوار الحضارات والثقافات والديانات.

Exit mobile version