Site icon Lebanese Forces Official Website

إيران تستعد لهجوم أميركي وسط انقسامات داخليّة

إيران

تواصل إيران رفع مستوى جاهزيتها العسكرية في ظل تصاعد التحركات الأميركية السياسية والعسكرية في المنطقة، والتي توحي بإمكانية توجّه واشنطن نحو عمل عسكري ضد الجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من تأكيد المسؤولين الإيرانيين أنهم لا يسعون إلى مواجهة مفتوحة، إلا أنهم يشددون في المقابل على أن أي هجوم سيقابل برد قاسٍ يترك تداعيات مؤلمة على الجهة المهاجمة.

تنقل مصادر قريبة من المؤسسات العسكرية أن خطط الرد الإيرانية المحتملة تشمل استهداف قواعد أميركية منتشرة في الشرق الأوسط، إضافة إلى ضرب منشآت حيوية داخل إسرائيل، في حال وقوع أي اعتداء. وفي هذا الإطار، وصف القائد السابق للحرس الثوري الإيراني يحيى رحيم صفوي أي مواجهة مقبلة بأنها ستكون “تاريخية وحاسمة”، في إشارة إلى حجم التصعيد المتوقع وطبيعة الرد العسكري الإيراني.

تأتي موجة التهديدات الأميركية الأخيرة عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط فيها أي قتل للمتظاهرين داخل إيران بإمكانية استهداف مسؤولين ومؤسسات عسكرية وأمنية إيرانية. ورغم سقوط آلاف الضحايا خلال الاحتجاجات، لم تُترجم هذه التصريحات حتى الآن إلى خطوات عملية على الأرض.

على الصعيد الاقتصادي، عكست الأسواق الإيرانية حجم القلق المتزايد، إذ سجّلت بورصة طهران تراجعاً كبيراً، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الذهب والدولار، في مؤشر واضح على مخاوف من اندلاع حرب محتملة. كما بات الحديث عن المواجهة العسكرية حاضراً بقوة في النقاشات اليومية بين المواطنين.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن التحركات الأميركية تهدف بالدرجة الأولى إلى تكثيف الضغوط السياسية على طهران، وليس التمهيد لحرب وشيكة. ويستند هؤلاء إلى تصريحات مقربين من الإدارة الأميركية، اعتبروا فيها أن إيران قادرة على تفادي المواجهة إذا تخلت عن برنامجها النووي، وأوقفت دعمها لحلفائها في المنطقة، واعترفت بإسرائيل، وهي شروط تبدو بعيدة عن القبول الإيراني.

داخلياً، تنقسم المواقف الإيرانية تجاه احتمال الحرب إلى ثلاث اتجاهات رئيسية. فالغالبية الشعبية تبدي قلقاً شديداً وترفض أي تدخل عسكري خارجي، معتبرة أن الحرب لن تجلب سوى مزيد من الدمار والأزمات، وأن الضغط الدولي من أجل الإصلاحات السياسية والحقوقية يبقى الخيار الأفضل. في المقابل، يرى معارضو النظام في الداخل والخارج أن التدخل الأميركي قد يشكّل فرصة لإسقاط السلطة الحالية، في ظل ما يعتبرونه أضعف مرحلة تمر بها منذ سنوات. أما أنصار النظام، فيصعّدون خطابهم ضد واشنطن وتل أبيب، ويصفون الاحتجاجات الأخيرة بأنها مؤامرة خارجية، متوعدين المعارضين بردود قاسية.

وسط هذه المعطيات، تبقى إيران أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الضغوط الداخلية مع التوترات الإقليمية، فيما تترقب المنطقة مسار التطورات وما قد تحمله الأيام المقبلة من تصعيد أو انفراج.

Exit mobile version