العالم كله شاخص إلى عقارب “ساعة الصفر”. لم يعد السؤال “هل تقع الحرب؟”، بل “متى سيكتمل الدرع لتنطلق الصاعقة؟”. نحن لا نعيش تهدئة دبلوماسية، بل نمر بمرحلة “الاستعداد للفتك”؛ حيث تحولت الخطة الأميركية، بالتنسيق مع مختلف الحلفاء، وبدعم إسرائيلي كبير، ودعم أوروبي ملموس، من غارة خاطفة إلى حملة جوية ساحقة تستهدف اجتثاث ترسانة الصواريخ الإيرانية من جذورها، وربما إلى ما هو أبعد.
وفق قراءة خبراء عسكريين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لقد تجاوزت المنطقة “خطر عطلة نهاية الأسبوع، لكن مخطئ من يظن أن ترامب تراجع”، مشيرين إلى أن أسباب التمهّل الأميركي تعود لأن حلفاء واشنطن في إسرائيل والخليج وضعوا شرطاً وجودياً: “لا ضربة من دون درع حصين”. فالضغوط بلغت ذروتها لنشر بطاريات “باتريوت” و”ثاد” إضافية، لضمان ألا تلامس نيران الرد الإيراني المتوقع قطرة نفط واحدة أو جندياً أميركياً، فضلاً عن اتخاذ كل ما يلزم لتجنب تحقيق إصابات بالغة في إسرائيل التي تعيش في أعلى درجات الاستنفار.
ويلفت الخبراء، إلى أنه فيما تكشف بيانات الملاحة في قاعدة “دييغو غارسيا” عن نافذة زمنية ضيقة تنتهي في آذار 2026، بحجة الصيانة، رمى دونالد ترامب بورقة “الرعب التقني”؛ إذ كشف ترامب لصحيفة “نيويورك بوست” عن سلاح “Discombobulator ـ المُشوش” السري، الذي شل القدرات الفنزويلية تماماً في العملية التي نفَّذتها قوات خاصة أميركية وأدت إلى اعتقال نيكولاس مادورو.
ترامب أكد استعمال هذا السلاح السري، وأن جهاز التشويش “جعل معدات العدو لا تعمل”، مضيفاً، “لم يتمكنوا أبداً من إطلاق صواريخهم. كان لديهم صواريخ روسية وصينية، ولم يطلقوا واحداً منهاً. دخلنا، كانوا مستعدين تماماً لنا، ضغطوا على الأزرار ولم يعمل شيء”.
ويرى الخبراء، أن حديث ترامب عن سلاح “Discombobulator ـ المُشوش” الذي أصاب صواريخ روسيا والصين بالشلل في فنزويلا، لم يكن مجرد تفاخر بالماضي، بل هو “بيان عسكري” موجَّه للمرشد الإيراني علي خامنئي: “أزرار صواريخكم لن تعمل، ومنصاتكم ستتحول إلى خردة قبل أن تطلق حممها”. لذلك، نحن أمام أسبوع الحسم، حيث الحشود ليست للاستعراض، بل لإتمام “التراكم المنهجي” الذي يسبق الانفجار العظيم.
هل اقترب الضوء الأخضر؟. هذه الوقائع تُفضي بحسب الخبراء إلى الاستنتاجات التالية:
أولاً، رسالة “المشوش” تعني الردع عبر الرعب التكنولوجي، لأن كشف ترامب عن سلاح التشويش السري في هذا التوقيت هو “هجوم إلكتروني نفسي”. ترامب يوجه رسالة لإيران مفادها: “لا تراهنوا على ردعنا بصواريخكم، فلدينا القدرة على تحويل ترسانتكم إلى جثث هامدة بضغطة زر”. هذا الكشف يهدف إلى “تحطيم إرادة القتال” لدى الحرس الثوري قبل بدء المعركة فعلياً.
ثانياً، السؤال الذي يتبع، هل هو ضوء أخضر للهجوم؟. المعطيات تشير إلى أن الضوء الأخضر قد مُنح فعلاً، لكن “التنفيذ” معلَّق على اكتمال اللوجستيات الدفاعية؛ لأن ترامب لا يريد “نصراً مكلفاً”، بل يريد “سحقاً نظيفاً”. وبالتالي، تأجيل الهجوم لأيام لنشر الدفاعات الجوية، مع ربطه بجدول إغلاق مدرج “دييغو غارسيا” في مطلع آذار، يجعل من شهر شباط المقبل النافذة الأكثر خطورة للعملية العسكرية.
ثالثاً، لا يجب أن نزيل من الحساب فرضية التراجع الإيراني، بمعنى أن يلجأ الخامنئي لتجرع كأس السم المر والتراجع حين يتيقَّن أن نظامه مهدد في الصميم؛ على غرار ما فعل سلفه المؤسس للجمهورية افسلامية الإيرانية، الموسوي الخميني، في نهاية ثمانينيات القرن الماضي.
يضيف الخبراء: “إيران الآن أمام معضلة كبرى. إذا صدقت رواية “المُشوش” وعجزت صواريخها عن الانطلاق، كما حدث في فنزويلا، فإنها ستواجه هجوماً يدمّر قدراتها، من دون أن تملك إمكانية الرد. هذا الوعي بـ”العجز التقني” قد يدفع طهران للتراجع في اللحظة الأخيرة وتقديم تنازلات “مذلة”، لتجنب مصير مادورو، خصوصاً وأن ترامب أثبت في فنزويلا أنه لا يكتفي بالضرب، بل يذهب للاعتقال وتغيير النظام”.
على ضوء هذه المعطيات، يرى الخبراء أننا لسنا أمام تحذير روتيني؛ نحن أمام “تجهيز لمسرح العمليات”. ترامب ضغط زر “الإيقاف المؤقت” للضربة ليستكمل تشكيل “الدرع”، لكنه وضع إيران بين فكي كماشة: درع دفاعي يمتص الضربات الإيرانية المحتملة، وسلاح تشويش يشل قدرات طهران، وجدول زمني ينتهي قبل ربيع الـ2026. وبالتالي، التحليل المنطقي يقول إن الساعات المقبلة هي “صراع إرادات”؛ فإما انكسار إيراني كامل تحت وطأة الرعب التقني، أو “الجنون الانتحاري” في محاولة يائسة لاستباق اكتمال الدرع الأميركي. نقطة إضافية أخيرة؛ إيران لا تزيل حتماً من حساباتها أن الإعلان عن إغلاق مدرج “دييغو غارسيا” مطلع آذار المقبل بذريعة “الصيانة”، قد يكون هو “خدعة ترامب القاتلة”.

.jpg)