.jpg)
أكدت السلطات السورية تمسّكها بخيار الحل السياسي ورفضها الانزلاق إلى صراع داخلي، في ظل التصعيد الميداني المتواصل مع قوات سوريا الديموقراطية (قسد) في محيط منطقة عين العرب شمال شرقي مدينة حلب. وجاء ذلك بعد اتهام الجيش السوري للقوات الكردية باستهداف مواقع انتشاره بأكثر من 25 طائرة مسيّرة انتحارية، إضافة إلى ضرب طريق رئيسي في المنطقة.
في هذا السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا على أن الدولة لا تسعى إلى جر البلاد نحو اقتتال داخلي، مؤكداً أن دمشق تعمّدت التريث في دخول المناطق ذات الغالبية الكردية تفادياً لإشعال صراع أهلي واسع. وقال في تصريحات إعلامية إن “الدولة السورية فضّلت التمهّل والحفاظ على الاستقرار بدلاً من الدفع نحو مواجهة داخلية قد تكون كلفتها كبيرة على البلاد”.
اتهم البابا قوات سوريا الديموقراطية بالسعي إلى تأجيج التوترات على أساس عرقي، عبر خطاب إعلامي يروّج لصراع بين العرب والأكراد، معتبراً أن “قسد” تمارس التضليل على السكان في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتوحي بأن الأكراد مستهدفون بدوافع عنصرية، بهدف حشد التأييد وتعزيز مواقعها السياسية والعسكرية.
في المقابل، شدد المتحدث السوري على أن أولوية الدولة تبقى الحفاظ على التفاهمات القائمة، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية على الخيارات العسكرية. وأوضح أن اللجوء المحدود إلى القوة خلال الأسابيع الماضية جاء بهدف فرض المسار السياسي الذي وافقت عليه “قسد” سابقاً، وليس بهدف فتح مواجهة شاملة.
من جهته، أكد معاون وزير الداخلية السوري عبد القادر طحان أن قرار تمديد الهدنة مع القوات الكردية يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام تنفيذ الاتفاقات المطروحة، ولا سيما ما يتعلق باندماج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية، بما يضمن وحدة البلاد واستعادة الاستقرار.
ميدانياً، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن خرق وقف النار. فقد أعلن الجيش السوري أن “قسد” استهدفت مواقعه في محيط عين العرب، مؤكداً أنه يدرس خياراته الميدانية للرد على ما وصفه بالاعتداءات التي طالت القوات والأهالي. في المقابل، اتهمت قوات سوريا الديموقراطية القوات الحكومية بارتكاب “انتهاكات خطيرة ومتكررة”، واعتبرت ما يجري خرقاً واضحاً لبنود الهدنة، معلنة أنها صدّت هجوماً برياً على قرية خراب عشق بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف.
تأتي هذه التطورات بعد انسحاب “قسد” من محافظتي الرقة ودير الزور، حيث الغالبية العربية، مقابل تقدّم القوات الحكومية، ما أدى إلى تمركز الجيش السوري على تخوم عين العرب القريبة من الحدود التركية. وفيما تتهم القوات الكردية دمشق بفرض حصار على المدينة، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة بين التصعيد الميداني ومحاولات إعادة إحياء المسار السياسي.