
لم يتعامل حزب القوات اللبنانية مع ملف الأبنية المتصدّعة في طرابلس كأزمة طارئة تُستثمر سياسيا عند وقوع الانهيارات، بل كمسألة سلامة عامة تتطلّب إدارة مبكرة ومسارًا واضحًا للمعالجة. وقد وضع هذا التعاطي الملف في إطاره الصحيح، كأزمة تمسّ حياة الناس مباشرة، وتفرض على الدولة الخروج من منطق الإهمال المزمن وردود الفعل المتأخّرة.
في هذا السياق، شكّل تحرّك النائب إيلي الخوري منذ عامين محطة أساسية بظهور لافت في مؤتمر صحفي ميزه عن غيره من النواب في نقل النقاش من مرحلة التحذير العام إلى مرحلة المواجهة المباشرة مع التقصير من خلال تركيزه على ضرورة تأمين تمويل للأبنية الآيلة للسقوط أو هدمها، وبذلك كسر هذا المسار نمطًا سياسيًا سائدًا في طرابلس، يقوم على التضامن بعد الفاجعة بدل العمل الاستباقي على منعها.
الأهم أنّ الخوري تعامل مع هذا الملف كعملية متراكمة لا كخطوة ظرفية. فاستمراره في متابعة تداعيات الأزمة، وربط التحذيرات السابقة آنيًا بالدعوة إلى تخصيص موازنة استثنائية من خلال تركيزه المستمر على تأييد طرح رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة بالتحديد، ميَّز “القوات” في ادراكها لطبيعة الحلول المطلوبة. فالمعالجة الجدية لا يمكن أن تتم من دون تمويل منظّم وسريع. من هنا، وُضعت الموازنة بالنسبة للقوات في موقعها الصحيح كأداة إصلاحية أساسية، لا كإجراء فارغ.
أمّا في اجتماع نواب طرابلس مع المسؤولين المعنيين في نقابة المهندسين، فقد انتقل الخوري بالملف إلى مستوى أكثر تقدّمًا، حين واجه بشكل مباشر أسلوب المعالجة القائم، مؤكدًا أنّ الاستمرار بالنهج نفسه يعني تكرار الفشل نفسه. فدعوته إلى التخطيط التقني المسبق، وتأمين المستلزمات البشرية واللوجستية، وتشكيل خلية أزمة متخصّصة، وضعت أسس إدارة فعلية للمخاطر، بعيدًا عن الحلول الترقيعية وتبادل المسؤوليات عند كل استحقاق.
كذلك، شكّل حضور الخوري في النقابة ومخاطبته من هذا الإطار تأكيدًا عمليًا على ضرورة إعادة الاعتبار للمؤسسات المهنية والاختصاصية في إدارة الأزمات العامة. فالخوري يعلم أنّ الخروج من هذه الأزمة لا يتحقّق فقط عبر تأمين دعم مالي سريع، بل عبر إشراك الجهات القادرة على التشخيص العلمي، بالدرجة الأولى، قبل أي إجراء آخر، ووضع الحلول التقنية الدقيقة، بما يضمن استدامة المعالجة وعدم تكرار الأخطاء.
تظهر مواكبة “القوات” لملف الأبنية المتصدّعة في طرابلس، عبر النائب إيلي الخوري، نهجا متكاملا يقوم على التشخيص الدقيق وتأمين الأرضية لحلول جذرية مدروسة، لا على تسجيل المواقف. وهو مسار يضع حماية الناس في طرابلس في صدارة أولويات حزب “القوات”، ليؤكّد أنّ طرابلس لن تكون بالنسبة إليه مساحة مهمَلة بل مدينة لها حق ثابت في الأمان، وأن سلامة سكانها ليست بندًا قابلًا للتسويف أو المساومة تحت أي ظرف.
