.jpg)
بات معلوماً أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة جديدة قد تعيد إلى الأذهان حقبة “شكراً قطر” التي أعقبت حرب تموز 2006، خصوصاً إذا ما تم تسليم سلاح “الحزب”. يومها لعبت الدوحة دوراً محورياً في دعم لبنان ومساندته على المستويات الإنسانية والاقتصادية والإنمائية بعد الحرب المدمّرة على الجنوب. ويأتي هذا الكلام بحسب مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” على وقع مؤشرات عملية تعكس عودة قوية للدور القطري في مساعدة لبنان على الخروج من أزماته المتراكمة.
في هذا الإطار، تكتسب زيارة وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت اليوم دلالات تتجاوز إطار الحراك الدبلوماسي التقليدي المرتبط بدعم الجيش وتثبيت الاستقرار. إذ تحمل الزيارة إعلاناً وشيكاً عن رزمة مساعدات مالية قطرية ضخمة توصف بأنها من الأكبر في تاريخ الدعم الخليجي للبنان، وتشمل قطاعات حيوية تمتد من الاقتصاد والطاقة إلى التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
وبحسب معطيات متداولة عن مصادر قطرية مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية”، فإن قيمة هذه الرزمة ستتجاوز نصف مليار دولار، على أن يُعلن عنها رسميًا في مؤتمر صحافي مشترك بين الخليفي ورئيس الحكومة نواف سلام في السرايا الحكومية. اللافت أن نحو تسعين في المئة من هذه المساعدات ستُقدّم على شكل هبات مباشرة، ما يعكس حجم الالتزام القطري في الوقوف إلى جانب لبنان من دون أعباء مالية إضافية.
وستشمل المساعدات برامج واسعة في مجال التعليم عبر منح مدرسية وجامعية، إلى جانب دعم القطاع الصحي من خلال تجهيز مستشفيات في مناطق مختلفة.
أما الملف الأكثر حساسية، فيتعلق بخطة إعادة نحو 400 ألف لاجئ سوري إلى بلادهم بالتنسيق مع مفوضية اللاجئين، استنادًا إلى دراسة موّلتها قطر منذ عام بقيمة 20 مليون دولار، في محاولة لمعالجة أحد أكبر الأعباء الاجتماعية والاقتصادية عن كاهل لبنان.
كل هذه المؤشرات تعزّز الحديث عن عودة زمن “شكراً قطر”، ليس كشعار عاطفي فحسب، بل كعنوان لمرحلة دعم حقيقي قد يشكّل رافعة أساسية لتعافي لبنان واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى شركاء صادقين يترجمون المواقف إلى أفعال.