
حضّت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الأحد، الولايات المتحدة على الابتعاد عن التدخل في الشأن الداخلي لبلادها، في رسالة مباشرة إلى الضغوط التي تمارسها واشنطن منذ العملية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو. وجاء موقف رودريغيز خلال كلمة ألقتها أمام عمال النفط في ولاية أنزواتيغي شرقي البلاد، حيث شددت على ضرورة احترام السيادة الوطنية وترك الفنزويليين يعالجون خلافاتهم بأنفسهم.
أكدت رودريغيز، بحسب ما نقلته وكالة “فرانس برس”، أن الوقت حان لوضع حد لما وصفته بـ”الأوامر الصادرة من واشنطن للسياسيين الفنزويليين”، مضيفة: “دعوا السياسة الفنزويلية تحل نزاعاتنا الداخلية بعيداً عن أي تدخل أجنبي. كفى تدخلاً من القوى الخارجية في شؤوننا الوطنية”. واعتبرت أن الضغوط الأميركية تقوّض فرص الاستقرار وتعرقل أي مسار داخلي للحوار والتفاهم.
في سياق متصل، كانت رودريغيز قد دعت، السبت، إلى فتح صفحة جديدة من “التفاهمات مع المعارضة”، بعد ثلاثة أسابيع على العملية الأميركية الخاطفة التي أطاحت بمادورو. وأوضحت أن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف القوى السياسية تجاوز الخلافات الحادة والبحث عن أرضية مشتركة تصب في مصلحة الشعب الفنزويلي، قائلة: “من اختلافاتنا يمكن أن نلتقي ونتوصل إلى تفاهمات تخدم البلاد”.
أضافت عبر التلفزيون الرسمي أن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمها السلم الأهلي والاستقرار، يجب أن تكون فوق الاعتبارات الحزبية والسياسية الضيقة، معتبرة أن فنزويلا تمر بمرحلة دقيقة تتطلب مسؤولية جماعية من جميع الأطراف.
بالتوازي، شهدت العاصمة كاراكاس وعدد من المدن الأخرى، الجمعة، تظاهرات حاشدة لأنصار مادورو للمطالبة بعودته إلى الحكم، في مشهد يعكس استمرار الانقسام الداخلي وحدّة التوتر السياسي في البلاد. وفي اليوم نفسه، طلبت رودريغيز من رئيس الجمعية الوطنية، شقيقها خورخي رودريغيز، الدعوة إلى اجتماع يضم ممثلين عن مختلف القوى والقطاعات السياسية، تمهيداً لإطلاق حوار وطني واسع.و
شددت الرئيسة بالوكالة على أن أي حوار يجب أن يكون “فنزويلياً خالصاً” بعيداً عن تأثيرات الخارج، سواء من الولايات المتحدة أو كولومبيا أو إسبانيا، مؤكدة أن الهدف هو التوصل إلى نتائج ملموسة وفورية تخدم المصلحة العامة.
يُذكر أنه منذ توليها مهام الرئاسة بالوكالة في الخامس من كانون الثاني، تعهّدت رودريغيز، تحت ضغط أميركي، باتخاذ خطوات إصلاحية شملت الإفراج عن معتقلين سياسيين، إلى جانب توقيع اتفاقات نفطية مع الولايات المتحدة، والبدء بمسار تشريعي جديد يطال القوانين المرتبطة بقطاع المحروقات، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.