
كشفت الحرب الأخيرة بين “الحزب” وإسرائيل حجم الخرق الأمني الهائل في صفوف “الحزب”، لا سيما في عمليات الاغتيال التي استهدفت أبرز قادته وعلى رأسهم الأمين العام الأسبق نصرالله وخلفه هاشم صفي الدين. وهو خرق أمني لا يمكن اختصاره بالخرق التقني كما يحاول بعض قادة “الحزب” القول، فبحسب مصدر أمني، “هناك خرق بشري واضح ولا لبس فيه، إلا أن “الحزب” يحاول إخفاءه وتمويهه، وعمليات القبض على العملاء التي رأيناها في الفترة الأخيرة لا تعبّر صراحة عن حجم الخرق البشري”.
يرجّح ذلك أن “الحزب” يتولى محاكمة العملاء الذين يكتشفهم بنفسه، فيما يقوم بتسليم عدد بسيط منهم إلى الأجهزة الأمنية. وهي معلومة أكدها أكثر من مصدر لـ “نداء الوطن”، والهدف من ذلك الحفاظ على صورة بيئة “الحزب” المقاوِمة والتي لا يغريها المال ولا تبيع القضية.
الحقيقة هي أن ملف “عملاء إسرائيل” تحوّل إلى كابوس حقيقي داخل قيادة “الحزب”، وتجري تحقيقات سرية داخلية، لا يتم الإعلان عنها، للفلفة القضايا وعدم زعزعة الثقة بقوته ووفاء بيئته، بحسب المصادر.
وقبل أشهر تم توقيف نحو 21 شخصًا، معظمهم مقربون من قادة وكوادر “الحزب”، وتبيّن أن دورهم التجسّسي مكّن الإسرائيليين من اغتيال عشرات القادة بالاستناد إلى المعلومات والإحداثيات التي زوّدوا بها “الموساد”، وكان من أبرز هؤلاء المنشد الديني محمد صالح.0
في المقابل، يعتبر مصدر أمني أن “هذه الأسماء التي تخرج إلى الضوء ويتم تسليمها إلى الدولة والجهات المختصة ما هي إلا جزء بسيط من منظومة الجواسيس والعملاء الذين جندتهم إسرائيل”.