Site icon Lebanese Forces Official Website

مانشيت موقع “القوات”: “فخ الستارلينك” وصدمة “العال”.. ترامب من الحرب الباردة إلى “الانتقام الشامل”

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط مجرد حشود عسكرية تقليدية، بل تحول إلى سباق محموم مع الانفجار الكبير. نحن الآن نعيش الذروة الأعلى للتصعيد منذ “زلزال حزيران” الماضي الذي استهدف المنشآت النووية الإيرانية، حيث تؤكد التقارير الدبلوماسية أن واشنطن وطهران بلغتا “نقطة التجمد” التي لا يعقبها إلا الكسر؛ فاليد على الزناد، والإنذارات المتبادلة تجاوزت لغة التحذير لتصبح “بيانات نعي” للدبلوماسية.

هذه خلاصة ما توصّلت إليه مصادر دبلوماسية لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، في الساعات الماضية، إذ بينما تحاول الوساطات الخليجية يائسة نزع صواعق التفجير وتجنُّب انزلاق الوضع نحو حرب شاملة في المنطقة، تبرز معطيات جديدة تقلب الطاولة، “الرئيس دونالد ترامب لا يبدو في وارد التراجع”.

الخطورة تكمن، بحسب المصادر، أن ترامب ربما اعتبر أن “كبرياءه الاستراتيجي” تعرّض لضربة، حين تمكنت إيران من تعطيل نظام “ستارلينك” وسحق الاحتجاجات من خلال القمع الذي أدى بحسب تقارير دولية إلى قتل الآلاف من المتظاهرين؛ هو لن يهضم هذه المسألة بالتأكيد. هذا “الانتصار التقني” الذي تسرّعت، وربما “سكرت” إيران بنشوته، لم يؤدِّ للهدوء وتراجع الاحتقان، بل شحن الإدارة الأميركية، وتحديداً ترامب، برغبة عارمة في استعادة الردع بـ”القوة الخشنة”.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى وقع هدير القطع البحرية الأميركية التي تملأ الأفق وتواصل “الزحف” نحو المنطقة، جاءت “الإشارة الأكثر رعباً من تل أبيب”، وفق المصادر، حيث بدأت شركة “العال” تفعيل بروتوكولات “ما قبل الحرب” عبر منح ميزات إلغاء السفر، في إجراء أمني استخباري متستر بعباءة تجارية. هذا ليس مجرد عرض لزبائن الشركة، بل هو إعلان صامت عن بدء “العد التنازلي” لمواجهة لم تعد احتمالاتها مجرد تخمين، بل باتت قدراً ينتظر اكتمال حشد الأساطيل.

المصادر ترى أن هناك تحوّلاً جذرياً في مسار الأزمة انطلاقاً من العوامل التالية:

أولاً، تراجع الاحتجاجات في إيران وقدرة طهران على تعطيل نظام “ستارلينك”، الذي يعتبره ترامب وماسك أيقونة التفوق الأميركي، غيَّرت قواعد اللعبة. ترامب يرى في “نجاح إيران” صفعة قد تكون من طبيعتين؛ شخصية واستراتيجية. بالتالي، قد يستخدم ترامب القوة العسكرية، ليس فقط لضرب النووي ومنصات الصواريخ، بل لـ “تأديب” النظام الإيراني الذي تجرأ على هزيمة التكنولوجيا الأميركية في الداخل.

ثانياً، مؤشر “العال ـ The El Al Indicator” عامل مهم على هذا الصعيد. فتاريخياً، تعتبر إجراءات شركات الطيران الوطنية، خصوصاً في إسرائيل، “الرادارات” الحقيقية لاندلاع الحروب. عندما تبدأ شركة “العال” بتغيير سياساتها خوفاً من “خطر الحرب”، فهذا يعني أن المراجع الأمنية الإسرائيلية قد بلغت مرحلة اليقين بأن الرد الإيراني على أي ضربة أميركية وشيكة سيستهدف المطارات والعمق، وهي خطوة “احترازية تسلسلية” تسبق إغلاق الأجواء تماماً. أضف إلى ذلك، عشرات شركات الطيران الدولية التي أوقفت رحلاتها إلى مطارات المنطقة.

أما عن السؤال الأبرز: هل اقترب الهجوم؟، فتعرب المصادر عن اعتقادها بأننا الآن أصبحنا أمام “ضوء أخضر” من نوع آخر. ترامب ينتظر “اكتمال الحشد العسكري والدرع الدفاعي عن الحلفاء والمصالح الأميركية، في المقابل القوة الإيرانية التي ظهرت في قمع الاحتجاجات أعطت الصقور في واشنطن الحجة المثالية: “لا يمكن إسقاط هذا النظام بالرهان على انتفاضة من الداخل فقط، الحل هو الضربة الخارجية”.

المشهد الحالي يمكن اختصاره بحسب المصادر على الشكل الآتي: إيران لم تتراجع، وترامب يشعر بالاستفزاز من صمودها التقني. التساوي في احتمالات الضربة من عدمها الذي يتحدث عنه بعض الدبلوماسيين ليس إلا “هدوء ما قبل العاصفة”، فمعظم التقديرات تشير إلى أن ترامب قد يعتبر أن الهجوم هو الطريقة الوحيدة لإعادة فرض الهيبة الأميركية، ومحو أثر “فشل ستارلينك”، والتحدي الإيراني المتصاعد واستمرار التهديد الذي يمثله للمصالح الأميركية في المنطقة وعلى مستوى العالم.

داخلياً، وعلى الرغم من المأساة الإنسانية التي وقعت في طرابلس بانهيار مبنى وسقوط ضحايا وجرحى وتشرد عائلات بكاملها، غير أن الأنظار ما تزال على زيارة قائد الجيش رودولف هيكل إلى واشنطن بين 3 و5 شباط، فالموعد يقترب والتحضيرات تتسارع.

هل ستكون مهمة قائد الجيش رودولف هيكل صعبة في واشنطن على ضوء ما يحصل حالياً شمال الليطاني، من إعادة “الحزب” “تشحيم” أدواته الأهلية وتفعيل “كتيبة الأهالي” والتصدي للجيش؛ حين يحاول الكشف على الأضرار في المواقع التي تستهدفها إسرائيل، بحيث يطوق “الحزب” الموقع ويمنع الجيش من الاقتراب، بالإضافة إلى إعلان “الحزب” المتكرر، بالفم الملآن، أنه غير معني بشمال الليطاني؟.

مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات، العميد الركن خالد حماده، يشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الجيش قدَّم تقريره للحكومة وقال إن جنوب الليطاني أصبح تحت سيطرته العملانية، والحكومة رحَّبت بتقرير الجيش واعتبرت أنها سيطرت على جنوب الليطاني بقدراتها الذاتية؛ ورئيسا الجمهورية والحكومة أعلنا وأكدا أن لا عودة إلى الوراء.

يضيف حماده: “أهمية هذا الموقف الرسمي الرئاسي والحكومي، لا يقاس بما إذا كان هناك بنى تحتية لـ”الحزب” لم تتم مصادرتها لأن الجيش لم يعلم بها أو لم تصل إليه معلومات بصددها لمصادرتها، إنما أهمية هذا الموقف؛ أن الدولة اللبنانية أمام اللبنانيين وأمام المجتمع الدولي وأمام دول الإقليم المهتمة بلبنان، قالت إن جنوب الليطاني أصبح تحت سيطرتها”.

أما بالنسبة لشمال الليطاني، فيوضح حماده أننا في فراغ، على صعيد الحكومة وعلى صعيد خطة الجيش؛ الذي قال إنه سيقدِّم خطته في الأسبوع الأول من شباط المقبل، والحكومة تنتظر هذه الخطة. في المقابل، إسرائيل تستثمر في هذا الفراغ وتقوم يومياً بعشرات الهجمات على منطقة شمال الليطاني وتستهدف بنى تحتية لـ”الحزب”. في وقت، “الميكانيزم” لا تجتمع لأن ليس هناك من بحث عبر اللجنة في مسألة شمال الليطاني؛ إذا كان الجيش لم يُعد الخطة، والحكومة لم تُطلق يد الجيش في شمال الليطاني بعد الخطة.

حماده يرى، أن زيارة قائد الجيش إلى واشنطن تشكو من هذا الفراغ. هذه نقطة ضعف، أن يذهب قائد الجيش إلى العاصمة الأميركية، وألا يكون لديه خطة مصادق عليها من الحكومة وهو ملتزم بتطبيقها؛ لأن واشنطن لن تبحث مع قائد الجيش بجاهزية الجيش، وكم هناك من مخازن لـ”الحزب” شمال الليطاني أو أنفاق، هي ستسأل العماد هيكل عن كيفية إنجاز هذه المهمة؟، وما هي السقوف الزمنية للانتهاء من شمال الليطاني وشمال الأولي ومن الضاحية الجنوبية والبقاع، وبناء عليه، يتوقف على إيجابات قائد الجيش نجاح هذا اللقاء في واشنطن، الذي لن يكون لقاء عسكرياً ميدانياً وتقنياً، بل سيكون لقاء ذو طابع سياسي كذلك، وهنا تكمن صعوبة هذه الزيارة قبل قرار الحكومة.

Exit mobile version