دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية نفقاً مظلماً تجاوز لغة التهديد النووي التقليدي، لتستقر فوق سحابة من “الحروب الرقمية” التي لا ترحم. لم يعد الصراع محصوراً في مضيق هرمز، بل انتقل إلى مدارات الفضاء، حيث تحول سقوط “رهان ستارلينك” في شوارع طهران إلى ما يشبه “الإهانة التقنية” للرئيس دونالد ترامب. فبينما كان البيت الأبيض يراهن على “الإنترنت الفضائي” لتهديم أسوار النظام من الداخل، جاء الرد الإيراني بـ”شلل إلكتروني” غير متوقع، ليحول أحلام التغيير الناعم إلى وقود لنار “الانتقام الشامل”. ترامب لن يسكت، نحن اليوم أمام مشهد لا يعترف بالأنصاف؛ إما انكسار تقني يتبعه سحق عسكري، أو مغامرة كبرى قد تعيد رسم خريطة القوة في المنطقة من بوابة الفضاء والسايبر.
مصادر دبلوماسية تشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه بينما تحاول الوساطات الخليجية يائسة نزع صواعق التفجير وتجنُّب انزلاق الوضع نحو حرب شاملة في المنطقة، تبرز معطيات جديدة تقلب الطاولة، “الرئيس دونالد ترامب لا يبدو في وارد التراجع”.
الخطورة تكمن، بحسب المصادر، أن ترامب ربما اعتبر أن “كبرياءه الاستراتيجي” تعرّض لضربة، حين تمكنت إيران من تعطيل نظام “ستارلينك” وسحق الاحتجاجات من خلال القمع الذي أدى بحسب تقارير دولية إلى قتل الآلاف من المتظاهرين؛ هو لن يهضم هذه المسألة بالتأكيد. هذا “الانتصار التقني” الذي تسرّعت، وربما “سكرت” إيران بنشوته، لم يؤدِّ للهدوء وتراجع الاحتقان، بل شحن الإدارة الأميركية، وتحديداً ترامب، برغبة عارمة في استعادة الردع بـ”القوة الخشنة”.
بالإضافة إلى ذلك، وعلى وقع هدير القطع البحرية الأميركية التي تملأ الأفق وتواصل “الزحف” نحو المنطقة، جاءت “الإشارة الأكثر رعباً من تل أبيب”، وفق المصادر، حيث بدأت شركة “العال” تفعيل بروتوكولات “ما قبل الحرب” عبر منح ميزات إلغاء السفر، في إجراء أمني استخباري متستر بعباءة تجارية. هذا ليس مجرد عرض لزبائن الشركة، بل هو إعلان صامت عن بدء “العد التنازلي” لمواجهة لم تعد احتمالاتها مجرد تخمين، بل باتت قدراً ينتظر اكتمال حشد الأساطيل.
المصادر ترى أن هناك تحوّلاً جذرياً في مسار الأزمة انطلاقاً من العوامل التالية:
أولاً، تراجع الاحتجاجات في إيران وقدرة طهران على تعطيل نظام “ستارلينك”، الذي يعتبره ترامب وماسك أيقونة التفوق الأميركي، غيَّرت قواعد اللعبة. ترامب يرى في “نجاح إيران” صفعة قد تكون من طبيعتين؛ شخصية واستراتيجية. بالتالي، قد يستخدم ترامب القوة العسكرية، ليس فقط لضرب النووي ومنصات الصواريخ، بل لـ”تأديب” النظام الإيراني الذي تجرأ على هزيمة التكنولوجيا الأميركية في الداخل.
ثانياً، مؤشر “العال ـ The El Al Indicator” عامل مهم على هذا الصعيد. فتاريخياً، تعتبر إجراءات شركات الطيران الوطنية، خصوصاً في إسرائيل، “الرادارات” الحقيقية لاندلاع الحروب. عندما تبدأ شركة “العال” بتغيير سياساتها خوفاً من “خطر الحرب”، فهذا يعني أن المراجع الأمنية الإسرائيلية قد بلغت مرحلة اليقين بأن الرد الإيراني على أي ضربة أميركية وشيكة سيستهدف المطارات والعمق، وهي خطوة “احترازية تسلسلية” تسبق إغلاق الأجواء تماماً. أضف إلى ذلك، عشرات شركات الطيران الدولية التي أوقفت رحلاتها إلى مطارات المنطقة.
أما عن السؤال الأبرز: هل اقترب الهجوم؟، فتعرب المصادر عن اعتقادها بأننا الآن أصبحنا أمام “ضوء أخضر” من نوع آخر. ترامب ينتظر “اكتمال الحشد العسكري والدرع الدفاعي عن الحلفاء والمصالح الأميركية، في المقابل القوة الإيرانية التي ظهرت في قمع الاحتجاجات أعطت الصقور في واشنطن الحجة المثالية: “لا يمكن إسقاط هذا النظام بالرهان على انتفاضة من الداخل فقط، الحل هو الضربة الخارجية”.
المشهد الحالي يمكن اختصاره بحسب المصادر على الشكل الآتي: إيران لم تتراجع، وترامب يشعر بالاستفزاز من صمودها التقني. التساوي في احتمالات الضربة من عدمها الذي يتحدث عنه بعض الدبلوماسيين ليس إلا “هدوء ما قبل العاصفة”، فمعظم التقديرات تشير إلى أن ترامب قد يعتبر أن الهجوم هو الطريقة الوحيدة لإعادة فرض الهيبة الأميركية، ومحو أثر “فشل ستارلينك”، والتحدي الإيراني المتصاعد واستمرار التهديد الذي يمثله للمصالح الأميركية في المنطقة وعلى مستوى العالم.

.jpg)