#dfp #adsense

قاسم يستفيق على أسراه بعد سبات عميق

حجم الخط

“قضية الأسرى من الأولويات والإفراج عنهم جزء من السيادة والتحرير. لا يستقر أي وضع إذا لم يفرج عن جميع الأسرى ويكشف عن مصير المفقودين. للأسف ليس لدولتنا اللبنانية تحرّك مناسب ولا ضغط كاف على الدول الصديقة وليس ملف الأسرى على سلم الأولويات. نطالب الدولة اللبنانية المسؤولة عن مواطنيها بالضغط بكل الأساليب وأن تعمل بجدية للإفراج عن الأسرى. المطلوب أوسع تحرك رسمي وشعبي وضغط دولي للإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية. ألم الأسرى في معركتنا مع العدو الصهيوني المجرم هو الأشد”.

من قرأ رسالة الشيخ نعيم قاسم عن أسرى “الحزب” في السجون الإسرائيلية، وكيف رمى الأمين العام لـ”الحزب” بأعباء هذا الملف الثقيل وتبعاته على كاهل الدولة اللبنانية، رئيسًا وحكومة ووزراء، متهمًا إياها بالتقصير علنًا وبالتآمر مواربةً، مهددًا بضرب الاستقرار “اذا لم يفرج عن جميع الأسرى وإذا لم يكشف عن مصير المفقودين”، لظنّ أن “الحزب” في مقاربته لهذا الملف الأساسي المصيري قد بذل الغالي والنفيس في سبيل “تحرير أسراه من السجون الإسرائيلية”، ملتزمًا بما كان تعهد به السلف السيد نصرالله وكرره مرارًا وآخره في السادس من آذار من العام 2023، قبل أشهر من معركتي الإسناد وأولي البأس بقوله: “نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون ولن نترك أسرانا في السجون.”

من عاد الى تفاصيل مخاضي الإسناد وأولي البأس وما نتج عنهما في تفاصيل بنود اتفاق وقف إطلاق النار وما تلاه من خروقات واختراقات وقراءات وتفسيرات، لتوقف عند الملاحظات الظاهرة الباهرة الآتية:

إن كان في الإسناد أو في أولي الباس، وعند كل إعلان من الجانب الإسرائيلي عن أسر عنصر أو كادر أو ناشط من “الحزب”، كان قياديو هذا الأخير وإعلامه وناشطوه يسارعون الى النفي والاستهزاء وأحيانًا نكران وإنكار اي علاقة للأسير بـ”الحزب” كما حصل مع الأسير عماد أمهز الذي خطف من البترون، إذ أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في “الحزب” الحاج محمود قماطي في 4 تشرين الثاني من العام 2024: “…عماد أمهز اطلعنا عليه من خلال الاعلام ولا انتماء له تنظيميًا أو عسكريًا بالحزب أو المقاومة”، ليظهر أمهز في اللوائح التي قدمتها “هيئة ممثلي الأسرى والمحررين اللبنانيين” في 13 كانون الأول من العام 2024 الى رئاسة الجمهورية اللبنانية والتي وثقت ارتفاع عدد الأسرى خلال المرحلة الأخيرة إلى 20 أسيرًا، توزّعوا بين 11 أُسروا خلال المعركة العسكرية في  تشرين الأول من العام 2024، و9 “مدنيين” أُسروا بعد وقف المعركة الموسعة في تشرين الثاني من العام 2024، بالإضافة الى تضمن اللائحة أسماء ثلاثة أسرى لبنانيين لا يزالون محتجزين لدى إسرائيل منذ ما قبل الحرب، أحدهم منذ العام 1978، والثاني منذ العام 1981، والثالث منذ العام 2005… والمعلومات المتداولة حول مفاوضات الأسرى تؤكد تضمين اللوائح المرسلة الى الصليب الأحمر، أسماء من سبق لـ”الحزب” أن أنكرهم أو تناساهم في السجون الإسرائيلية.

في قراءة دقيقة معمقة لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في السابع والعشرين من تشرين الثاني من العام 2024 من الحكومة وبموافقة “الحزب”، يتبين لقارئ رسالة قاسم وللاتفاق معًا، وبعد بحث تنقيبي عن أي ذكر بالمباشر أو بالتلميح  لـ”إطلاق الأسرى من السجون الإسرائيلية” أو لـ”كشف مصير المفقودين”، أن العبارتين قد غابتا عن الخطاب الذي ألقاه الشيخ قاسم في 29 تشرين الثاني من العام 2024 “بمناسبة النصر الكبير على العدو الإسرائيلي”، والذي أعلن فيه “بشكل رسمي وواضح أنّنا أمام انتصار كبير يفوق الانتصار الذي حصل في تموز 2006″… وكان قاسم قد خط لنفسه كأمين  ولحزبه “المنتصر”،  نقاطًا وعناوين للمرحلة القادمة لم تصل ولا توصل الى “تحرير أسرى ولا الى كشف مفقودين”، إذ ختم كلامه في خطاب الانتصار الكبير عن المرحلة القادمة بخمس نقاط:

أولًا، سنتابع مع شعبنا وأهلنا عملية الإعمار وإعادة البناء، وفي هذه المرحلة الإيواء الكريم، وهي عملية كبرى تتطلّب جهودًا وتعاونًا وصبرًا. لدينا الآليات المناسبة وسنتعاون مع الدولة وكلّ الدول والمنظمات التي ترغب في أن تساعد لبنان من أجل أن ننهض ونُعيد لبنان أجمل ممّا كان عليه إن شاء الله، تنفيذًا لوعد سيدنا وقائدنا.

ثانيًا، سنهتم باكتمال عقد المؤسسات الدستورية وعلى رأسها انتخاب الرئيس، رئيس الجمهورية، وإن شاء الله يتم هذا الانتخاب في الموعد المُحدّد في تسعة كانون الثاني.

ثالثًا، سيكون حضورنا في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية فاعلًا ومُؤثّرًا بما يُواكب ظروف البلد الذي يتطلّب نهضة حقيقية.

رابعًا، سيكون عملنا الوطني بالتعاون مع القوى السياسية التي تؤمن بأنّ الوطن لجميع أبنائه. ولمن راهنوا على إضعاف “الحزب”، نأسف أنّ رهاناتهم فشلت وأنّ عودتنا مُظفّرة بحمد الله تعالى بوجه “إسرائيل”. سنتعاون ونتحاور مع كلّ القوى التي تريد بناء لبنان الواحد المستقل في إطار اتفاق الطائف.

خامسًا وأخيرًا، سنعمل على صون الوحدة الوطنية والسيادة والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز قدرة لبنان الدفاعية، وستكون المقاومة جاهزة لمنع العدوّ من استضعاف لبنان بالتعاون مع شركائنا في الوطن وفي الطليعة مع جيشنا الوطني.

من كل ما تقدّم، يقع القارئ لخطاب قاسم على ارتكاب آخر بنكث آخر على ما وقّع عليه قاسم وحزيه، يقوم  هذه المرة على “إضافة” “تحرير الأسرى” على الاتفاق ـ الانتصار وهو ما  لم يستطعه “الحزب” ولا حليفه المفوض المفاوض نبيه بري، أو حتى لم ينوِيا إدراجه شرطًا وبندًا أساسيًا في متنه، على الرغم من الانتصار الذي زعمه قاسم آنفًا، ليستكمل أمين العام في استفاقته المتأخرة على الأسرى عبر رسالة “رفع العتب” ورميه على الدولة، ما كان قد فعله مع الاتفاق بـ”حرفِه” عن تطبيق السيادة الكاملة عبر “حذفه” شمال الليطاني من الاتفاق، كاستكمال لبسط سلطة الدولة اللبنانية بقواها الشرعية الرسمية المنصوص عنها في الاتفاق.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل