يبدو أن العالم يغط في نوم عميق فوق برميل بارود أوشك على الانفجار في منطقة الشرق الأوسط. لم يعد الأمر يتعلق بـ”احتمالات” الهجوم على إيران، بل بـ”هندسة الخداع الكامل”؛ إذ فرضت إدارة دونالد ترامب عبر مبعوثها “ويتكوف” شروط استسلام انتحارية على إيران، تدرك واشنطن أن طهران لا تستطيع قبولها، مما يجعل “الدبلوماسية” مجرد “ستار من دخان” لإضفاء غطاء من الشرعية الدولية على الحرب ومنح ترامب الغطاء الأخلاقي لضغط زر البدء.
مراكز الدراسات الاستراتيجية “تنصح” بإبقاء العيون شاخصة على “الصندوق الأسود” الذي يكشف نوايا الحروب والمخاطر العسكرية وغيرها قبل وقوعها والذي يخضع للتحديث باستمرار، إنه الـ”Notice to Air Missions” والذي يُطلق عليه اختصاراً “Notam”، نظام التنبيه الذي تصدره سلطات الطيران، مثل إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، لتنبيه الطيارين وشركات الطيران إلى وجود خطر أو تغيير طارئ في المجال الجوي، و جداول “النوتام” المحدّثة ما تزال مجمّدة حتى 31 كانون الثاني.
وفق خبراء عسكريين لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، لم تعد المطالب الأميركية الجديدة التي حملها مبعوث ترامب،”ويتكوف”، تسليم اليورانيوم والتفتيش الشامل، وتفكيك الصواريخ، مجرد بنود للتفاوض، بل هي “وثيقة استسلام انتحارية” صيغت لتُرفض من قبل إيران.
يضيف الخبراء: “ترامب يكرر اليوم سيناريو حزيران الماضي عشية حرب الـ12 يوماً على إيران. هو يرفع غصن الزيتون بيد ليمنح نفسه الغطاء الأخلاقي، بينما تُحكم قبضة يده الأخرى على الزناد، محولاً “الدبلوماسية” إلى مجرد ستار لكسب الوقت حتى تكتمل الحشود العسكرية من بوارج مدمرات وحاملات طائرات وطائرات التزود بالوقود جواً وبطاريات “قبة الردع”.
إعلان ترامب أن إيران ترغب في الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق، وأن “الإيرانيين يريدون عقد صفقة.. لقد اتصلوا مرات عديدة.. إنهم يريدون التحدث”، قد لا يكون بعيداً عن “لعبة خداع متقنة”، فترامب أشار أيضاً إلى أن الوضع “لا يزال غير مستقر.. لدينا حشد بحري كبير قرب إيران، أكبر مما كان لدينا في فنزويلا”، رافضاً الكشف عن طبيعة الخيارات التي عرضها عليه مجلس الأمن القومي الأميركي بشأن إيران. وللتذكير، ترامب قال ليلة الهجوم على إيران في حزيران الماضي، إن “الولايات المتحدة تبقى ملتزمة بحل دبلوماسي لمسألة النووي الإيراني”.
ويلفت الخبراء، إلى أنه في سياق التنسيق الأميركي ـ الإسرائيلي، انتقلت تل أبيب إلى وضعية “الصمت”، مُفعّلة “بروتوكول الظل” الذي يمثل ذروة التعتيم. الحقيقة المرعبة هي أن “ساعة الصفر” لن يسبقها أي تحذير أو إنذار للحفاظ على عنصر المباغتة، الإسرائيليون بذاتهم سيعلمون ببدء الحرب بالتزامن مع الضربة الأولى على إيران.
كل شيء الآن يحدث ضمن سيناريو “المناورة والخداع”، بحسب الخبراء، والذي يُرسم في الغرف المغلقة في واشنطن وتل أبيب، وبعض الغرف في بريطانيا وفرنسا وألمانيا المنخرطة في العملية وتأمين “الدرع الواقي” لدول الحلفاء في المنطقة، ويبقى تاريخ 31 كانون الثاني مفصلياً. نحن أمام أخطر أسبوع، في وقت، التعبئة الإيرانية بلغت ذروتها الدفاعية، وأي تحرك أميركي قبل هذا التاريخ أو فيه سيكون بمثابة “الاصطدام الكبير”.
المصادر ترى، أن أبواب العودة أُغلقت بشروط أميركية تعجيزية، وأصبح العالم ينتظر لحظة الانتقال من “المناورة والخداع” إلى انفجار الزلزال العسكري الذي قد يغيّر وجه الشرق الأوسط لعقود مقبلة. طهران تدرك أنها باتت في قلب “الخطر الأكبر”، وأمام أصعب اختبار في تاريخ الجمهورية الإسلامية، بين الرضوخ الذليل للشروط الأميركية، علّها تحفظ النظام بأي شكل، حتى ولو بشكل مختلف، وتكسب الوقت إلى ظرف أفضل؛ أو تعاند، فيصبح نظامها في خطر السقوط، اليوم اليوم وليس بعد حين.
داخلياً، تفاعلت المواقف التي أطلقها الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم والتي أعلن فيها أنه لن يكون على الحياد وسيتدخل إذا ما هوجمت إيران، ولقيت مواقفه أصداء رسمية وسياسية وشعبية شاجبة ورافضة لإعدة إدخال لبنان في أتون الحروب مجدداً وفي صراعات المحاور.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه: “علينا أن ننتبه إلى أن ما قاله الشيخ نعيم قاسم، بلسانه وفي خطابه الأخير بالذات، يدور في فلك ما يسمّى بـ”وحدة الساحات” الوهمية، بمواجهة واشنطن وإسرائيل اللتين تعملان لضرب لبنان وغزة وسوريا وإيران والمنطقة؛ فكل فكرة هذا المحور قائمة على “وحدة الساحات”. لكن تبيَّن أن “وحدة الساحات” النظرية، وبالاختبار، سقطت في “حرب الطوفان” و”حرب الإسناد”.
المصادر تشدد، على أن على الدولة اللبنانية أن تكون حازمة، قرار الحرب هو داخل الدولة، وهذا ما يؤكده رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والبيان الوزاري وخطاب القسم، وهذا ما أكده الرئيس جوزيف عون بمناسبة الذكرى السنوية لانتخابه وما أكده أمام السلك الدبلوماسي، وما يؤكده تكراراً الرئيس نواف سلام.
“قرار الحرب داخل الدولة. لا يحق لأحد توريط لبنان بأي حروب. السلاح غير الشرعي انتهى. لذلك، وفي حال حاول أي فريق أيّاً يكن إدخال لبنان في حروب جديدة أو استخدام الأرض اللبنانية كمنصة لانطلاق أي عمليات عسكرية أو أمنية خارج قرار الدولة، يجب على الدولة أن تكون حاسمة وحازمة مع هذا الفريق على المستويات كافة”، تختم المصادر.
إقرأ أيضاً
خاص ـ عنتريات الشيخ نعيم “قنابل صوتية”: “وحدة الساحات” وهمية “وقت الجد” (أمين القصيفي)

