#dfp #adsense

جامعة بدأت تقبل الطلاب بناءً على الفشل الذي مرّوا به

حجم الخط

في تحوّل جذري يضرب في صميم منطق القبول الجامعي التقليدي، قررت جامعة حديثة التوجه اعتماد معيار غير مسبوق لاختيار طلابها: الفشل. بدل أن تضع المعدلات العالية والإنجازات الأكاديمية في صدارة شروط القبول، بدأت تطلب من المتقدمين سرد أكبر فشل مرّوا به، وكيف أثّر فيهم، وما الذي تعلّموه منه. القرار لم يكن حركة رمزية ولا استفزازًا إعلاميًا، بل نتيجة قناعة عميقة بأن أنظمة التعليم الحالية تكافئ الامتثال أكثر مما تكافئ النضج الإنساني.

إدارة الجامعة لاحظت أن عددًا متزايدًا من الطلاب المتفوقين أكاديميًا يعانون من هشاشة نفسية شديدة. أول إخفاق حقيقي يواجهونه، سواء في الدراسة أو العمل، يكون كافيًا لانهيار ثقتهم بأنفسهم. في المقابل، الطلاب الذين مرّوا بتجارب فشل حقيقية، وخسروا ثم حاولوا من جديد، أظهروا قدرة أعلى على التكيّف، والتعلّم، وتحمل المسؤولية. من هنا جاء السؤال المحوري: لماذا نكافئ من لم يسقط أبدًا، ونتجاهل من سقط ثم نهض؟

عملية التقديم لا تتضمن أرقامًا فقط، بل نصًا شخصيًا مطوّلًا. يُطلب من المتقدم أن يكتب عن تجربة فشل محددة: مشروع لم ينجح، مادة رسب فيها، قرار خاطئ، أو حتى إخفاق اجتماعي أو شخصي. الأهم ليس طبيعة الفشل، بل طريقة تحليله. هل يحمّل الشخص الظروف؟ هل يعترف بدوره؟ هل تعلّم شيئًا قابلًا للتطبيق؟ لجنة القبول لا تبحث عن قصص درامية، بل عن وعي ذاتي ونضج فكري.

الجامعة تؤمن بأن الفشل ليس نقيض النجاح، بل شرطه الأساسي. الطالب الذي لم يختبر حدوده، ولم يشعر بالخيبة، ولم يراجع قناعاته، غالبًا ما يكون أقل استعدادًا للتعامل مع عالم معقّد ومتقلّب. لذلك، ترى أن الاعتراف بالفشل هو مهارة بحد ذاته، تعكس شجاعة فكرية وقدرة على النقد الذاتي، وهي صفات لا تظهر في الشهادات الرسمية.

ردود الفعل كانت متباينة. بعض الأكاديميين رأوا في الخطوة تهديدًا لمعايير “الجدارة” وفتحًا لباب ذاتي يصعب قياسه. آخرون اعتبروها تصحيحًا متأخرًا لنظام تعليمي حوّل الطلاب إلى آلات تحصيل. اللافت أن عدد المتقدمين ارتفع بشكل كبير، خصوصًا من طلاب كانوا يشعرون بأن النظام التقليدي لا يعترف بقصصهم ولا يمنحهم فرصة عادلة.

داخل الحرم الجامعي، انعكس هذا التوجّه على الثقافة العامة. النقاش عن الفشل لم يعد محرّمًا، بل جزءًا من الصفوف والنقاشات. الطلاب يتحدثون عن أخطائهم بلا خوف، ويتعلمون من تجارب بعضهم البعض. الفكرة لم تعد “من الأفضل؟” بل “من تعلّم أكثر؟”.

هذه التجربة لا تدّعي أن الفشل وحده كافٍ، ولا أنها تلغي الجهد والتميز، لكنها تطرح سؤالًا مقلقًا: هل نعدّ طلابنا للامتحانات فقط، أم للحياة؟ في عالم لا يسير بخط مستقيم، قد يكون الطالب الذي يعرف كيف يخسر ثم يواصل، أكثر قيمة من الطالب الذي لم يخسر بعد.

خبر عاجل