تتداخل في “لبنان اليوم” التحديات الداخلية مع الضغوط الدولية، حيث تهدد الأوضاع السياسية الراهنة بتغيير مسار الأحداث في البلاد. من الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتغيير صيغة “الميكانيزم” التي تضعف دور الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات مصيرية، إلى المشاريع القطرية التي تواجه تعقيدات ميدانية، يظهر لبنان أمام سلسلة من المخاطر التي قد تؤثر على استقراره وعلى عجلة النهوض. ومع اقتراب موعد مؤتمر دعم الجيش، يتزايد القلق من تأجيله بسبب التأخر في حصر السلاح غير الشرعي شمال الليطاني. كل هذه العوامل تجعل المشهد السياسي اللبناني أكثر تعقيدًا، لا سيما مع إعلان الشيخ نعيم قاسم عن مغامرة إسناد إيران التي، وإن حصلت، ستجلب الويلات على لبنان، كما حصل مع مغامرة إسناد غزة. بذلك، يبقى المستقبل مفتوحاً على عدة احتمالات، مما يضع لبنان أمام اختبار مصيري يتطلب قرارات سيادية وتماسك الدولة.
كشفت مصادر سياسية مطّلعة لـ “نداء الوطن” عن أن خطاب الشيخ نعيم قاسم، انعكس على مساعي ترطيب الأجواء بين رئيس الجمهورية جوزيف عون و “الحزب”، وقد يؤخر الزيارة التي يُعمل على أن يقوم بها رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، إلى بعبدا. ذلك أن عون يرفض تجاوز الدولة اللبنانية وسيادتها، ويؤكد أن قرار الحرب والسلم بات في يد الشرعية اللبنانية وأنه لن يتساهل مع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء في هذه المسألة، لأن نموذج “لبنان الساحة” ذهب إلى غير رجعة. هذه الرسالة أوصلتها بعبدا إلى الضاحية بعد كلام قاسم، عبر أكثر من قناة، تتابع المصادر، عبر وسطاء وأيضًا عبر عين التينة.
في إطار الدعم المستمر من دولة قطر للبنان، علمت “نداء الوطن” أن الكلام الذي سبق الإعلان عن الهبة رسميًا، والحديث عن صرف قطر مبالغ مالية لترميم ثلاث بلدات حدودية دمرتها إسرائيل، اصطدم بعقبات ميدانية وسياسية؛ فبينما تقترب دراسة المشروع من الإنجاز، تجري الدوحة اتصالات مكثفة مع واشنطن وتل أبيب لتأمين ضمانات بعدم تدمير ما سيتم بناؤه. وفي ظل الرفض الإسرائيلي القاطع لأي إعمار حاليًا، بات المشروع القطري مؤجلًا، بانتظار “ضوء أخضر” دولي، يرحّل ملف الإعمار إلى موعد غير مسمى.
على صعيد “الميكانيزم”، يواجه لبنان ضغوطًا أميركية ـ إسرائيلية مشتركة لتغيير طبيعة اجتماعات اللجنة، وتحويلها من لجنة خماسية إلى ثلاثية تضمّ فقط الولايات المتحدة الأميركية ولبنان وإسرائيل، مع استبعاد “اليونيفيل” وفرنسا. حيث أشار مصدر خاص لـ”الأنباء الإلكترونية” إلى أنّ حصول ذلك يُشكّل “تحوّلًا جذريًا ضخمًا”، أي تحويل دور اللجنة السياسي بما قد يؤدّي إلى تغيير مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، على حدّ تعبيره.
وإذ رأى المصدر أنّ دور “الميكانيزم” لم يُلغَ نهائيًا، استبعد حصول اجتماع في المدى القريب، متوقّعًا أن يكون استئناف الاجتماعات مشروطًا بتغيير شكل اللجنة ودورها والحضور السياسي والدبلوماسي فيها، وهي مسألة ما زالت مرفوضة حتى الساعة.
لفت المصدر إلى أنّ الضغط عبر تعطيل اجتماعات اللجنة يُعدّ تحوّلًا سياسيًا للضغط على لبنان، بهدف نقل دورها من تقني إلى سياسي، ولا سيما عند الحديث عن اجتماعات ثلاثية في قبرص، وهو ما اعتبره “مسألة معقّدة”، خصوصًا أنّ “الشارع والقيادة اللبنانية غير مهيّأين للوصول إلى هذه المرحلة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة وعدم إطلاق سراح الأسرى”.
وعن مؤتمر دعم الجيش، ظهرت حقيقة مخاطر احتمال تأجيل انعقاده في حال لم تنفذ المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح شمالي نهر الليطاني وفق المطلوب اميركياً واسرائيلياً ومن دول اخرى، ربطاً بما سيتبين في تقرير الجيش الشهر المقبل حول المرحلة الثانية، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ “اللواء”، التي اضافت: ان مؤتمر دعم الجيش لا زال قائماً في موعده في 5 آذار من حيث المبدأ، لكن لا يمكننا إنكار موقف الولايات المتحدة الاميركية والمملكة السعودية بشكل خاص باعتبارهما من المساهمين الاساسيين الى جانب فرنسا في دعم الجيش والتحضير للمؤتمر. ولذلك كل شيء مرتبط بما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن.

.jpg)