
كثرٌ من اللبنانيين يعتبرون أن الممثل أحمد خليفة هو الأبرع والأظرف في تجسيد شخصية “أبو العبد البيروتي”، ولا شكّ في أن الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” تجد هذا الرأي صادقًا، لأن خليفة ترك بصمةً كبيرة في وجدان اللبنانيين من خلال هذه الشخصية البيروتية المحبّبة إلى القلوب.
وُلِدَ خليفة في بيروت عام 1924، وبدأ مسيرته الفنية مع بداية الحرب العالمية الثانية عام 1939.
أطلّ على الشاشة الصغيرة مع انطلاق التلفزيون في لبنان مطلع ستينيات القرن الماضي، حين كان المجال مفتوحًا أمام الممثلين المتمرّسين على خشبة المسرح ليطلّوا على الجمهور.
ومع الممثل الراحل جورج دفوني، قدّم عددًا من التمثيليات، من بينها واحدة بعنوان “محروم”، أدخل فيها شخصية “أبو العبد” التي لاقت استحسان الناس، فقرّر المضيّ بها، وكانت له معها أيامٌ حلوة.
وقف بهذه الشخصية أمام كبار النجوم في لبنان والعالم العربي، ومنهم السيدة فيروز في فيلمي “سفر برلك” و”بنت الحارس” للأخوين الرحباني، وفريد شوقي، ودريد لحّام، وأبو عنتر، وطروب، وهند أبي اللمع، وإبراهيم مرعشلي، ونبيه أبو الحسن.
تلفزيونيًا، برز “أبو العبد” في أعمال عدّة، منها:”دويك يا دويك”، “رصيف الباريزيانا”، “المعلّمة والأستاذ”، “إبراهيم أفندي”، “كابتن بوب” و”شارع الطرب”.
وكاد الناس يظنّون أن خليفة أسير شخصية “أبو العبد” الطريفة، لكنّه قبل كل شيء كان ممثّلًا مسرحيًا يمتلك القدرة على أداء أي دور يُسند إليه. صحيح أن شخصية “أبو العبد” طغت عليه، إلا أنه أدّى أدوارًا كثيرة ومختلفة، منها دور المحقّق في مسلسل “نساء في العاصفة”. كما برع في أداء دور “الحكواتي”، فراح يروي سِيَر عنترة والمهلهل والزير سالم، لا سيّما في الأمسيات الرمضانية على مدى عقود من الزمن. وحفظ الجمهور عبارته الشهيرة “إيش يا خال” التي كانت تعبّر عن احترامه لمحدّثه وحفظه لحرمة الكلام.
وكان خليفة نقيبًا للإطفائيين، إذ عمل في إطفائية بيروت لسنوات طويلة.
ولا يغيب عن بال “الدائرة الثقافية” خليفة بشخصية “أبو العبد”، قبضاي بيروت، بطربوشه الأحمر وقنبازه المقلّم، وخيزرانته التي لا تفارق يده، والتي طالما لوّح بها ليبدو “القبضاي” الذي لا يقف أحد في وجهه، ولا يجرؤ أحد على لمس شاربيه المقوّسين صعودًا، علامة القبضايات وزعماء الشارع والمقهى والرصيف.
رحمة الله على خليفة، الفنان الحقيقي والصادق.