#adsense

الحكيم حين يحاسب..

حجم الخط

“ما رح نخلي الفاجر يأكل مال التاجر”، قد يكون هذا هو العنوان العريض لمقابلة الحكيم مع الزميل مارسيل غانم في حلقته الأخيرة من “صار الوقت” عبر شاشة الـMtv. ليس المقصود هنا بالفاجر، جبران باسيل وجماعته في “التيار الوطني الحر وحسب، إنما الفاجر الأخطر، هو من يقضم الأمن في بلبنان ويرفض تسليم السلاح، ويقضم متعمدًا هيبة الدولة، ويصر على تبني قرارات مصيرية عنها، كقرار الحرب والسلم، ويُدخل لبنان في جحيم الخطر، ويشرد أهل الجنوب، ويقتل شبابه، والأخطر بعد، الفاجر هو من يعتبر خامنئي خطًا أحمرَ، ومستعد لشن حرب شاملة على إسرائيل، دفاعًا عن عمامة تلوح بأوامرها المدمرة وإرهابها من خلف الحدود البعيدة، والمقصود طبعًا هو “الحزب” وأمينه العام نعيم قاسم.

منذ زمن الاحتلال السوري وصولًا الى الاحتلال الإيراني للبنان، وسمير جعجع يسمّي الأشياء بأسمائها من دون مواربة أو تملق، ولطالما كان سيفه حادًا في المواجهة، وسقفه عال جدًا في المطالبة بجلاء الاحتلالين وتسليم ميليشيا إيران لسلاحها للدولة اللبنانية، ولطالما رفع سقف التحدي بوجه “الحزب”، الذي اعتبره عدوًا لدودًا “وصهيوني صهيوني سمير جعجع صهيوني”، حين لا يجد “الحزب” حجة واقعية للرد على “القوات للبنانية”، وكل من يدور في فلك السياديين في لبنان.

على الرغم من كل النصائح بالتروي خشية على حياته وما شابه، استمر سمير جعجع في مواجهة خصومه بقلب “ريكاردوس قلب الاسد”، الملك الانكليزي الشهير بشجاعته، وما تراجع يومًا عن مبادئه، وكلنا يعرف هذه الحقيقة الناصعة، وخصومه قبل الحلفاء يعرفون، وإن كان بعضهم لا يحب الاعتراف بهذه الحقيقة، ويحلو له دائمًا مهاجمته بالسباب والشتيمة وليس بالحقائق بطبيعة الحال. في الإطلالة الإعلامية الأخيرة، رفع الحكيم السقف الى حيث يجب أن يكون وربما الى حيث لا يجرؤ الآخرون، حين أعلن أن “الشيخ نعيم قاسم خالف كل القوانين وأصبح شخصًا خارج القانون، إذ كيف يسمح لنفسه بمصادرة قرار الحرب والسلم…أنت دمرت بيئتك، وأطالب الحكومة بحل الجناح العسكري والأمني لـ”الحزب”، قال الحكيم، بعدما أنزل أمين عام “الحزب” عن صهوة جواده، وجعله شخصًا خارجًا عن القانون اللبناني ويجب محاسبته، والأهم الأهم، أصرّ على حلّ الجناح العسكري والأمني للميليشيا التي حولت لبنان الى بلد منكوب متقهقر، يعيش هاجس الحروب والاغتيالات، وعلى الدولة وبأسرع وقت وضع اليد على ذاك الجناح العسكري والأمني غير الشرعي وإنهائه بالكامل وإلا لن تعود دولة.

كلام كبير ليس غريبًا على رجل دولة من قياس سمير جعجع أن يقوله وهو يعني ما يقول، ويرفض أي شعارات وخطابات ومواقف إعلامية فارغة لأن “الشعبوية لا تبني دولة” كما قال، ولم يتوانَ الحكيم عن إبداء تفاؤله بأنه إذا ما حصلت ضربة أميركية على إيران فإن “انهيار النظام في إيران ستكون نتائجه إيجابية على لبنان”. قال الحكيم ما يفكر به اللبنانيون، وما يتداولون به بين بعضهم البعض، لكن مسؤولون كثر، وإن كانوا يعرفون هذه الحقيقة ويؤمنون بها، إلا أنهم لا يبوحون بها لحسابات انتخابية او حزبية أو مناطقية وما شابه، لكن سمير جعجع يقولها بالفم الملآن. انهيار خامنئي وزمرته سيعيد الحياة للبنان، لأن ذراعه العسكرية فوق أرضنا ستنكفئ حتمًا، فهل هذه خيانة كما أطلقت عليه بعض أبواق الميليشيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟!

الفاجر في كلام الحكيم، كان أيضًا من يحاول إسقاط شفافية ونزاهة وجهد وزير الطاقة جو الصدي في محاولاته لإعادة الحياة الى قطاع الكهرباء، والعمل المضني الذي يقوم به لتأمين ساعات إضافية من التغذية، بعدما جنّب الخزينة عمليات الهدر الذي كانت ترزح تحته على مدى أكثر من 15 عامًا متواصلة، أدت الى ديون تجاوزت الـ26 مليار دولار من دون كهرباء ولا معامل. وطبعًا تصدى الحكيم للحملة المبرمجة من قبل التيار العوني ووزراء الطاقة السابقين، التي تستهدف وزير الطاقة لمجرد أنه وضع الوزارة على السكة الصحيحة وكشف فساد السنين المعتقة بالصفقات والنهب والكذب الشعبوي، ولعل أطرف ما حصل هو سخريته  من طلب جبران باسيل إجراء مناظرة معه، معتبرًا أنه “ما يبقدر على رئيس أقوى جامعة للنفاق بالعالم”.

لم يتردد سمير جعجع في كلامه عن الانتخابات النيابية المقبلة، بتعميم فكرة أن التحالفات الانتخابية مفتوحة أمام الجميع باستثناء محور الممانعة والتيار العوني، “لأن السنوات العشرين الأخيرة أثبتت أن هذا المسار أدى الى خراب البلد”، بدا الكلام هنا وكأنه تحذير مباشر من التحالف مع هؤلاء، وأيضًا مع بعض من يطلق على نفسه اسم “مرشح مستقل”، لا موقف واضح لديه، حائر تائه في الزاوية الرمادية “بين بين” ويميل بحسب ما يحتاجه “بدنا نواب أقوياء عندن مواقف واضحة مفيدة” قال الحكيم.

هل كانت مقابلة موفقة؟ الأكيد أنها أشعلت مواقع التواصل والتحليلات السياسية، وشن الممانعون المفترضون والتيار العوني حملات شعواء على الحكيم، لكن القصة ليست في ما يقول هؤلاء أو يفعلون، القصة عند رجل دولة يتوقف عند التفاصيل الوطنية كافة، وحتى عند بعض صغار النفوس ممن ساهموا بفسادهم بدمار الدولة، لكن التفصيل الأكبر ليس الانتقام ممن دمروا لبنان واحتلوه لسنين، إنما في استعادة هيبة الدولة من براثن السلاح والتسيب “وبس يتحول الحزب لحزب سياسي، ساعتها منقعد معو عالطاولة”، حسمها سمير جعجع… ومضت الأقلام التافهة بحروبها العشوائية الفارغة.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل