برز في الساعات الأخيرة في “لبنان اليوم” مساران متوازيان في إدارة المرحلة اللبنانية. فبينما تتحرّك الولايات المتحدة لتثبيت إطار عمل “الميكانيزم” بأبعاد تتجاوز المرحلة الراهنة نحو ترتيبات سيادية وأمنية أوسع، يواصل مجلس الوزراء سياسة تمرير الملفات الحياتية بهدوء، من خلال إقرار اتفاقيات وإطلاق آليات مرتبطة بالسجون وإعادة الإعمار، مع إبقاء الخلافات السياسية خارج طاولة النقاش وتركيز الاهتمام على الموازنة كأولوية أساسية.
في إطار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، علمت “نداء الوطن” أن الخطوة الأميركية التي حدّدت إطار عمل “الميكانيزم” للأشهر الأربعة المقبلة جاءت لتحسم التكهنات السابقة حول مصير اللجنة، ومن أجل السعي نحو تحقيق أهداف بعيدة المدى من جهة أخرى.
وفق مصادر بارزة، “تعمل الولايات المتحدة في لبنان على خطّين: الأول، بسط الدولة سيادتها على مزيد من الأراضي اللبنانية وعلى قاعدة الفصل بين نزع سلاح “الحزب” وبين الخط التفاوضي مع إسرائيل، وقد أتى بيان السفارة عن “الميكانيزم” ضمن هذا الإطار.
الثاني، سيتطور عمل “الميكانيزم” من أجل التوازي بين بسط سيادة الدولة من جهة، وبين الوصول إلى اتفاقية أمنية مع إسرائيل على غرار الاتفاقية بين سوريا وإسرائيل من جهة أخرى”.
أمّا عن جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت يوم أمس الجمعة، فأعلنت مصادر وزارية لـ”اللواء” ان مناقشات جلسة مجلس الوزراء تركزت على بنود جدول الأعمال، وكان تشديد مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة على تجنب الخوض في مواضيع خلافية، فيما طغت أجواء الموازنة على الجلسة. ونجح مجلس الوزراء وفق هذه المصادر على إقرار اتفاقية نقل الاشخاص المحكومين من بلد صدور الحكم الى بلد جنسية الموقوف بين لبنان وسوريا، ما يتيح بالتخفيف من أعداد الموقوفين في السجون اللبنانية، ويبلغ عددهم 300 شخص وليس معلوما ما إذا كان سيعاد محاكمتهم مجددا ام لا، وهناك استثناءات لعدم تسليم مسجونين، ويُفهم من المصادر ان هذه الاتفاقية إنجاز للحكومة.
اعتبرت المصادر ان الموافقة على انشاء آلية لإعادة الأعمار من دون رصد مبالغ معينة لا يعني ان العملية لن تتم متابعتها، اذ ان هناك إجراءات مسح ومواصلة كل ما يتعلق بهذا الشأن ووضع أولويات، ولهذا كانت اشارة الى اعطاء الأولوية لمن لا يزالون في مراكز الإيواء.
كما عُلم ان ما من مبالغ محددة طرحت، ولن تطرح إلا بعد الانتهاء من المسح والتدقيق. وافيد ان هناك اتصالات ستتم من اجل إنضاج العملية برمتها.

.jpg)