
بينما تزدحم أجواء المنطقة بضجيج المحركات العسكرية، يدور في الكواليس سباق محموم لإطفاء فتيل انفجار قد يعيد رسم خرائط النفوذ لأجيال قادمة. لم تعد الأزمة مجرد شد حبال بين واشنطن وطهران، بل تحولت إلى رقعة شطرنج دولية؛ تتحرك فيها الدبلوماسية بـ”رسائل التهدئة” في وقت تشق فيه المدمرات الصينية الشبحية مياه الخليج لتفرض واقعاً جيوسياسياً جديداً. في هذا المشهد المفتوح على كل الاحتمالات، يبدو أن الجميع باتوا يتفاوضون فوق فوهة البركان، بانتظار لحظة الحقيقة: هل نمر عبر بوابة “الاتفاق الشامل”، أم أن خطأً في الحسابات سيفجر برميل البارود الإقليمي؟.
الخبراء الاستراتيجيون يرون، أن المسار التفاوضي ما يزال مسيطراً، لكن هذا لا يعني أن الحرب أصبحت وراءنا. فالرئيس الأميركي دونالد ترامب قال إن “إيران تتحدث إلينا، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا فعل شيء ما، وإلا فسنرى ما سيحدث.. لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك”. ترامب لم يطلق صفارة التهدئة لكنه لم يلجأ إلى التهديد المباشر، هو أبقى كل الخيارات متاحة أمامه على الطاولة كما ينقل مسؤولون أميركيون. في وقت، أشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى “أننا لن نبدأ الحرب ولا نريد مهاجمة أي دولة، لكننا سنردّ بقوة على من يهاجمنا.. وإذا أشعل الأميركيون حرباً هذه المرة، فسيحصل صراعٌ إقليميّ”.
من جهته، أكد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أنه “خلافا لرواية الحرب الإعلامية المصطنعة، فإن تشكيل إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة يحرز تقدما”. في حين قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن بلاده مستعدة لمفاوضات “منصفة وعادلة”، لكنه رفض مطالب ترامب، متمسكاً باستراتيجيات الدفاع وأنظمة الصواريخ “التي لن تكون أبداً موضوعا للمفاوضات”.
وفق الخبراء، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، فإن دخول رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على الخط، وزيارته إلى طهران، مضافاً إلى ما أشرنا إليه، يعني أن المسألة انتقلت إلى البحث عن إطار تفاوضي مقبول من الطرفين، وقطر لطالما شكلت مساحة مقبولة من إيران وواشنطن لنقل الرسائل. يضيف الخبراء: “ما يجري الحديث عنه ليس تفاوضاً مؤقتاً أو لإضاعة الوقت، بل محاولة جدية للتوصل إلى اتفاق شامل مستدام”.
ثمة تطور سُجّل في الساعات الأخيرة، بحسب الخبراء، وهو وصول مدمرة شبحية صينية إلى مقربة من السواحل الإيرانية للمشاركة في المناورات الثلاثية الإيرانية الروسية الصينية في مضيق هرمز وبحر عُمان، أي في منطقة على تماس مباشر مع الانتشار الأميركي العسكري.
لا شك هذه رسالة من الصين، يقول الخبراء، مفادها أننا هنا ولنا دور وسط هذا المحيط المشتعل الذي قد يرسم مستقبل المنطقة لأجيال. هل هذا تحدٍّ للولايات المتحدة والذهاب بعيداً في ذلك؟، لا يعتقد الخبراء أن الصين ستصل إلى البعيد، لكنه في أقل تقدير إعلان عن الحضور وتوجيه رسالة بالرغبة والتصميم على الجلوس إلى الطاولة عندما يحين الوقت، سواء انتهى التوتر الحاصل من خلال المفاوضات أو بعد حرب مدمرة.