Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ إلى متى تطاول “الحزب” على الجيش؟.. فلتُفرض الهيبة (أمين القصيفي)

الجيش

تتسم المداهمات التي نفّذها الجيش قبل أيام في بلدة القصر الحدودية مع سوريا، بحثاً عن مطلوبين، بأهمية بالغة، وهي حظيت بمتابعة سياسية وخارجية دقيقة. ما استرعى هذا الاهتمام، هو أن الجيش داهم مركزاً تابعاً لـ”الحزب” وصادر أسلحة وذخائر وأعتدة، بينها آلية عسكرية لـ”الحزب”، كما تردد. هذه العملية تخللها اشتباك مع “أهالي الحزب” الذي حاولوا التصدي للجيش، وفق عشرات الفيديوهات التي انتشرت عبر مواقع التواصل، في وقت لم يصدر بيان رسمي بعد بهذا الشأن. فهل ثمة قرار بعدم التهاون في ضبط المناطق الحدودية وإحكام الجيش قبضته وسيطرته وفرض هيبته عليها، بعد عقود من سيطرة “الحزب”، وقبله ومعه نظام الأسد السابق؟.

“الحزب” لجأ في حادثة القصر، كعادته في محطات سابقة، خصوصاً في الجنوب، إلى تحريك “كتيبة الأهالي” للاصطدام مع الجيش والتصدي له ومحاولة منعه من إنجاز مهماته لبسط سلطة الدولة وملاحقة المطلوبين، إذ ربما يستشعر يوماً بعد يوم أن ما كان يُعتبر “محرّمات” في الزمن السابق، يراها تسقط تباعاً، ومناطق نفوذه التي كانت عصيّة على الدولة وعلى الجيش والأجهزة الأمنية، خرجت من دائرة “المحرمات” وباتت هدفاً لملاحقة المطلوبين والخارجين على القانون، الذين إما ينتمي قسم كبير منهم إلى “الحزب” أو يحتمون به ويحظون بغطائه، وفق قاعدة “تبادل الخدمات”؛ في حين إن بسط الجيش لسيطرته على المناطق الحدودية يُقفل أبواب التهريب على أنواعها، من أسلحة وممنوعات ومخدرات وبضائع بالإضافة إلى تهريب الأشخاص.

في هذا السياق، يرى الكاتب علي الأمين أن “الحزب” يعمل مصلحته، لكن المطلوب أن يفرض الجيش هيبته، فهل “ضبضب” هؤلاء الذين تطاولوا عليه في بلدة القصر؟، هل ألقى القبض عليهم وأحالهم إلى المحكمة العسكرية لمحاكمتهم بموجب القوانين المرعية الإجراء؟.

يضيف الأمين، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “لو حصل هذا التعرُّض للجيش في بلدة القصر، في طرابلس أو في صيدا أو في جونيه على سبيل المثال، كيف كان تصرّف الجيش؟، كان ألقى القبض على المتطاولين عليه والذين واجهوه وحاولوا منعه من القيام بمهامه و”ضَبضبن”، فهل سيفعل الأمر ذاته مع المتطاولين على هيبته في القصر؟. يكفي أن يحسم مرة مع هؤلاء “ويضبّن”، فلا يعودوا يجرأون على الوقوف بوجه الجيش مرة ثانية”.

الأمين يسأل: “ألا توجد هيبة للجيش اللبناني؟، أي شخص يخرج ويتطاول عليه؟. هناك قرار على الجيش أن يتخذه وعليه أن يفرض هيبته وسلطة الدولة على الجميع وفق القوانين. يجب أن يصدر بيان عن قيادة الجيش يؤكد أن الجيش اعتقل من تصدوا له في بلدة القصر وأحالهم إلى التحقيق ومن ثم تحويلهم إلى المحكمة العسكرية؛ وسنرى إن كان أحد يجرؤ على الوقوف في وجه الجيش في اليوم التالي”.

الأمين يلفت، إلى أنه في حال لم يقم الجيش بذلك، فسيخرج هؤلاء، المعروفون، بأعداد مضاعفة في وجهه في المرة المقبلة، إذ سيعتبرون أن الجيش متردد وضعيف فيتطاولون عليه أكثر. إن كان “الحزب” يواصل التجرؤ على الجيش والمس بهيبته، فلأنه لا يواجه بالحزم المطلوب. الدولة هيبة، والجيش هيبة؛ أي خلل في هزّ الهيبة يسمح للحزب أو غيره بالتطاول على الدولة والقانون والجيش والقوى الأمنية.

“بالتالي، على الجيش أن يتخذ قراراً حاسماً بفرض هيبته وهيبة الدولة والمؤسسات وفق القانون على الجميع، على “الحزب” وعلى كل من تسوّل له نفسه التطاول أو النيل من كرامة الجيش وهيبته، بالطرق التي يراها مناسبة، وهو أدرى بذلك. على سبيل المثال، إن كان الجيش ينفذ مهمة واعترضه أحد، عليه اعتقاله على الفور؛ وإن كان تقدير الجيش أن الظروف الميدانية المباشرة غير مساعدة في اللحظة ذاتها، يستدعي في اليوم التالي كل من تطاول عليه إلى التحقيق، وإن تمنَّع، يصدر القضاء المختص مذكرات قضائية بملاحقته. فليفرض الجيش هيبته، بقوة القانون ووفق القانون، على كل من يتطاول عليه، أياً كان، وعندها الكل سيحترم هيبة الجيش ويتهيَّب أي مواجهة معه أو تطاول عليه، لأن التهاون والتساهل في هذا الأمر سينعكس على الجيش ويزيد من المتطاولين عليه”. يختم الأمين.​

Exit mobile version