.jpg)
في ظلّ اضطرار إيران إلى إبداء إشارات انحناء نحو طاولة التفاوض، تحت ضغط الزحف الكثيف للآلة العسكرية الأميركية إلى المنطقة، يجد لبنان اليوم نفسه عند مفترق بالغ الحساسية. فمن جهة يراقب هذا الاشتباك الإقليمي وتداعياته، ومن جهة أخرى يترقّب ما ستسفر عنه زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، لعرض خطته وما يرتبط بها من ملفات. وفي الأثناء، يبقى المشهد الميداني على جانبي الليطاني رهينة الضربات الإسرائيلية المتواصلة، في ظلّ عجز تام لـ”الحزب” عن الرد أو المواجهة، مكتفيًا بالتهرّب من المسؤولية وإلقائها على عاتق الدولة، على الرغم من ما آلت إليه خياراته.
في مقابل خطاب “الممانعة” القائم على التهويل وترويج الاتهامات، يواصل لبنان الرسمي السيادي تحرّكه الدبلوماسي لتكريس مظلّة دعم دولية. وفي هذا الإطار، شكّلت زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى إسبانيا محطة بارزة، تُوّجت بلقاء مع الملك فيليبي السادس في قصر “ثارثويلا”، جرى خلاله استعراض عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. أما على المستوى التنفيذي، فقد تمحورت مباحثات الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز حول استحقاق “مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية” المقرّر في 5 آذار المقبل، مع التشديد على الدور الأساسي لمدريد في إنجاحه. في هذا الإطار، أفادت مصادر مواكِبة عبر “نداء الوطن”، بأن الزيارة حققت أهدافها الأساسية وجاءت على مستوى الآمال المعقودة عليها. فعلى الصعيد الاقتصادي، من شأنها أن تؤسّس لتعاون على المديين المتوسط والبعيد، من خلال توقيع اتفاقات ودراسة فرص استثمار محتملة. وقد دعا عون إلى تقليص الفجوة في الميزان التجاري عبر تسهيل نفاذ الصادرات اللبنانية، وهو ما قوبل بتأكيد إسباني على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي. أمّا على المستويين السياسي والأمني، فقد نال الرئيس عون تأكيدات إسبانية باستمرار مشاركة قوات بلادهم في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية “اليونيفيل”، على أن يُحدَّد إطار هذا الوجود بموافقة أميركية. ومن جهة أخرى، جدّدت مدريد تأكيد دعمها للحلول السلمية وللجهود الأميركية الرامية للتوصّل إلى تسوية بين لبنان وإسرائيل.
أما المشهد الداخلي بصورة عامة، فبات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق النيابي الذي تحدَّد موعد عمليات الإقتراع خلال النصف الأول من شهر أيار المقبل، وفق الدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية لاجتماع الهيئات العامة في 3 أيار لغير المقيمين (بالنسبة إلى المقاعد النيابية الستة المخصّصة للخارج، بما يرفع عدد النواب في هذه الدورة الإنتخابية من 128 نائباً إلى 134 نائباً). و10 أيار للمقيمين على مستوى كل الدوائر في لبنان.
تبعاً للدعوة التي وجّهتها وزارة الداخلية، فإنّ الانتخابات لغير المقيمين المحدّدة في 3 أيار ستمر بأكثر من مرحلة انتخابية نظراً لاختلاف التوقيت بين دولة ودولة وقارة وقارة، بالإضافة إلى مرحلة انتخاب رؤساء الأقلام الذين سيُعيَّنون، وكذلك الأمر بالنسبة إلى لبنان حيث ستحصل الإنتخابات على مرحلتَين، الأولى في 9 أيار لرئيس وأعضاء أقلام الإقتراع (الأساتذة الذين سيُنتَدَبون لإدارة العملية الإنتخابية)، والمرحلة الثانية في 10 أيار للإنتخابات العامة.
بحسب الأجواء السائدة على خط الاستحقاق بحسب “الجمهورية”، فلا شيء يؤشر حتى الآن، إلى احتمال عقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي لإدخال بعض التعديلات التي تُزيل ما يعتري القانون الانتخابي النافذ من ثغرات، اعتبر البعض أنّ بقاءها كما هي في متن القانون من دون تعديل، قد يُعرِّض الانتخابات النيابية للطعن بها أمام المجلس الدستوري.
لفت مصدر نيابي بارز عبر “الجمهورية”، إلى أنّ لا حاجة أو ضرورة على الإطلاق لعقد جلسة تشريعية، إذ إنّ دعوة الهيئات الناخبة قد صدرت، ولا يبقى سوى انتظار يوم الانتخاب لتمرير هذا الاستحقاق.
أكّد المصدر عينه، أن ليس هناك ما يُقلق بالنسبة إلى الإنتخابات في ما لو طُعِنَ بها أمام المجلس الدستوري، وأوضح أن “هناك 3 أمور يُتداوَل بها على أنّها ثغرات من شأنها أن تؤدّي إلى إبطال الإنتخابات النيابية إن لم تُعالَج قبل الإنتخابات، أولها “الميغاسنتر”، وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ القانون الحالي لا يأتي على ذكر “الميغاسنتر” من قريب أو بعيد. القانون ينص فقط على البطاقة الممغنطة، ولكن هذه المسألة مرّت بتجربة وعبرت بسلام من دون أن تؤثر على العمليات الانتخابية، وهذه التجربة ليست بعيدة، وتجلّت في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة”.
أمّا في ما خصّ المقاعد الستة المخصّصة لغير المقيمين (المعروفة بالدائرة 16)، فيؤكّد المصدر النيابي البارز، أنّ “هذا الأمر منوط حصراً بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتحديد مواقعها، والترشيحات المرتبطة بها، ولنفرض إن جرت الانتخابات فيما تعذّر إجراء الانتخابات بالنسبة إلى المقاعد الستة، فهذا في أسوأ الأحوال يُعدّ خللاً موضعياً ضيّقاً، لا يؤثر على العملية الانتخابية برمّتها، بمعنى أوضح أنّ المجلس الدستوري في حال طعن بهذا الأمر، لا يأخذ به لإبطال الانتخابات النيابية برمّتها. أي لا يأخذ الكل بجريرة الجزء”.