#adsense

قوس هائل يتمّ رسمُه ولبنان مجرّد فاصلة (الياس الزغبي)

حجم الخط

لبنان

برضوخها للمفاوضات مع واشنطن في تركيا يوم الجمعة المقبل، ينطبق على إيران قول الحديث الشريف “يُقادون إلى الجنّة في السلاسل”، أو على الأقل عبارة مؤسس “الجمهورية الإسلامية” آية الله الخميني عن “تجرّعه السمّ” بالانصياع لوقف الحرب – الهزيمة مع عراق صدّام حسين سنة 1988.

فهذه المفاوضات لا تشبه في شيء مفاوضات الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع طهران وتوقيعه معها الاتفاق النووي في 14 تموز سنة 2015، لا لجهة حصريتها بالملف النووي فقط، ولا لجهة الشروط الأميركية الجديدة التي يفرضها الرئيس دونالد ترامب على هذا الملف بالتحديد.

بالنسبة إلى هذه الشروط فهي تتشدد في تراجع التخصيب إلى ما دون العشرين في المئة (الحد المسموح للاستخدام المدني)، مع إخراج ما تمّ تخصيبه حتى حدود الستين في المئة (لإنتاج قنبلة نووية) إلى دولة ثالثة ربما تكون روسيا، أمّا بالنسبة إلى حصرية المفاوضات فإن واشنطن لم تتعهّد بذلك للوسطاء وتحديداً منهم تركيا، خلافاً للطلب الإيراني بعدم شمولها الملفَّين الخلافيَّين الآخرَين: الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، والميليشيات المسلّحة (المعروفة بالأذرع الإيرانية) في دول عربية ثلاث على الأقل هي لبنان والعراق واليمن.

وفي رأي المراقبين الاستراتيجيين أن الحشد العسكري الأميركي البحري والجوّي والبرّي حول إيران لا تقتصر أهدافه على تسوية الملف النووي الإيراني فقط، بل تتعدّاه إلى تقزيم القدرة الإيرانية الصاروخية وتصفية الأذرع المسلّحة المذكورة آنفاً، بل تتخطّى الملفّات الثلاثة إلى هدف جيو استراتيجي في إطار الصراع الاقتصادي التجاري الواسع، وربما العسكري، مع الصين، وقد كانت عملية فنزويلا، وكذلك مسألة غرينلاند، نموذجَين في هذا الهدف.

وفي تقدير هؤلاء المراقبين الاستراتيجيّين أن البراغماتية الإيرانية المشهودة لا تمانع في بيع الأذرع والصواريخ لقاء ضمانات لبقاء نظامها مع التعديلات التي يفرضها ميزان القوى مع خصومها اليوم حلفائها غداً، وأبرز هذه التعديلات تغيير في رأس هرم النظام ومفاصله الكبرى ك”الحرس الثوري”.

ولا تغيب عن رؤيتهم مؤشّرات تكتّل إقليمي واسع يشمل أعداء الأمس من طهران إلى أنقرة والقاهرة والخليج العربي والعراق والأردن وسوريا ولبنان، بما فيهم إسرائيل، كقوس جغرافي وسياسي ضخم من المصالح المتقاطعة بهندسة أميركية تحت عناوين مبتكرة ك”مجالس السلام” و”الاتفاقات الإبراهيمية”.

وستكون المفاوضات في تركيا اختباراً أول لإمكان نجاح هذا المشروع الهائل، تتحدّد على أساسه اتجاهات الصراع حرباً أو سِلماً، ويرتسم دور الأساطيل الحربية على القوس نفسه.

أمّا المسكين لبنان، وتحديداً المنكوب “الحزب” وسلاحه، فسيكون مجرّد فاصلة في وثيقة المصائر الجديدة.

خبر عاجل