صحيفة النهار- علي حمادة
زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل للولايات المتحدة والتي ستستمر إلى نهاية الأسبوع، يجب أن تكون مناسبة لتعزيز اتجاه البوصلة المرتبطة بمهمة الجيش الأساسية في الوقت الراهن، ومحورها الخطة المنتظرة بمراحلها المقبلة لحصر السلاح.
لا يمكن الدولة اللبنانية أن تصلح علاقاتها تماما مع الولايات المتحدة إذا استمرّ البطء الشديد في التصدير للمهمة المركزية المتمثلة في استعادة سيادة الدولة كاملة والسيطرة التامة على قرار الحرب والسلم الذي لا يزال “الحزب” يتنازعه معها، لاسيما مع احتمال توجيه ضربة أميركية إلى إيران.
والحال أن كل المعلومات المتوافرة من مصادر ديبلوماسية تتقاطع عند تأكيد خبر قيام القيادة الإيرانية بإعادة تفعيل “الساحات” التي كانت تسيطر عليها ولم تفقدها تماما، ومن بينها لبنان والعراق، وذلك في سياق بناء جدار دفاعي لحماية النظام في إيران نفسها. ولعلّ كلام المرشد علي خامنئي الذي أشار يوم أمس إلى أن أي هجوم أميركي على إيران سيتوسع إلى حرب إقليمية، يؤكد أكثر المعلومات عن أن إيران ستستخدم على الأقل ثلاث منصات لا تزال تحتفظ فيها بنفوذ، وإن يكن متفاوتا في ما بينها، لإطلاق صواريخ مسيّرات في اتجاه القوات الأميركية أو نحو إسرائيل، ردّا على أيّ هجوم على إيران.
من هنا المخاوف على لبنان بعدما تحدث الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بكل صراحة عن أن حزبه لن يقف على الحياد في حال استهداف إيران أو المرشد نفسه.
هذا المعطى مقلق وسلبي جدا بالنسبة إلى الدولة اللبنانية والجيش وقيادته. ويهمنا هنا أن نسمع من رئيس الجمهورية أولاً قبل أي مرجع آخر عما تنوي الدولة أن تفعله من أجل منع قيام الحزب المذكور بأي مغامرة جديدة، على غرار مغامرة “حرب الإسناد” التي انتهت على النحو الذي نعرفه جميعا.
وفي وقت لا يتأخر الرئيس جوزف عون، أكان في لبنان أم في الخارج، عن التنديد بالضربات الإسرائيلية ضد “الحزب”، فمن المهم أن يسارع إلى التقاط كرة النار مجددا واعتراض مسار التورط قبل أن يحصل شيء كبير في المدى الزمني القريب.
قد يهاجم الأميركيون إيران، وهذا الاحتمال لا يزال الأقوى لأسباب عدة لا مجال للخوض فيها الآن. وربما لا تحصل الضربة بسبب كثافة التدخلات الإقليمية العاملة على تجنيب إيران، وبالتالي المنطقة تداعياتها. لكن ما هو مؤكد أن الدولة اللبنانية مطالبة بالتفكير مليا في المرحلة المقبلة والخروج بحلول ناجعة لقضية السلاح الذي يرفض الحزب التخلي عنه شمال نهر الليطاني. ومن البديهي أن يعرف كل مسؤول لبناني، من أعلى الهرم إلى أدناه، أن لا قيام لدولة حقيقية في ظل التعايش مع سلاح “الحزب”. وكل النشاط الرسمي في الحكومة، أكان في مجال الإصلاحات أم في مجلس النواب لجهة التشريع، سيبقى حبرا على ورق لا قيمة له كما كان الحال في السابق.
إذا، نأمل خيرا من زيارة العماد رودولف هيكل لواشنطن، وخصوصا أنه ابتداء من اليوم الثلثاء سيكون في واشنطن لسلسلة اجتماعات أمنية عسكرية وسياسية مهمة للغاية لمستقبل لبنان والقيادة السياسية اللبنانية.