.jpg)
على وقع التهديدات التي تعصف في الشرق الأوسط، والتي يصرّ “الحزب” إقحام البلاد فيها من دون أي إذن من الدولة اللبنانية، تؤكد مصادر مطلعة عبر موقع “القوات اللبنانية” أنّ الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى إسبانيا أضفت مناخًا من الارتياح على الساحة الداخلية في لبنان، ولا سيما في ظلّ الأصداء الإيجابية التي رافقت اللقاءات الرسمية التي عُقدت هناك. وقد عكست هذه الزيارة، بحسب المصادر، عودة لبنان إلى مسار الانفتاح الدبلوماسي الفاعل، بعد مرحلة طويلة من العزلة والتجاذبات التي أثّرت سلبًا على موقعه الإقليمي والدولي.
في هذا الإطار، ركّزت محادثات الرئيس عون مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على الاستحقاق المرتقب المتمثّل بـ”مؤتمر باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية” المقرّر في الخامس من آذار المقبل، حيث شدّد الجانب اللبناني على أهمية هذا المؤتمر في تأمين الدعم المالي واللوجستي للمؤسسات العسكرية، فيما أبرزت مدريد استعدادها للعب دور محوري في حشد التأييد الأوروبي والدولي لإنجاحه.
وعلى الصعيد الاقتصادي، رأت المصادر أنّ الزيارة تشكّل خطوة تأسيسية لتعاون واعد على المديين المتوسط والبعيد، من خلال البحث في توقيع اتفاقات ثنائية ودراسة فرص استثمار محتملة في قطاعات حيوية، أبرزها الطاقة، والبنى التحتية، والسياحة. كما دعا الرئيس عون إلى العمل على تقليص الفجوة في الميزان التجاري بين البلدين، عبر تسهيل دخول الصادرات اللبنانية إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما قوبل بتأكيد إسباني على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين لبنان والاتحاد الأوروبي، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام المنتج اللبناني.
أمّا على المستويين السياسي والأمني، فقد حاز الرئيس عون تأكيدات واضحة من الجانب الإسباني باستمرار مشاركة القوات الإسبانية في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، على أن يُحدَّد إطار هذا الوجود بالتنسيق مع الشركاء الدوليين وبموافقة أميركية. وفي موازاة ذلك، جدّدت مدريد دعمها للحلول السلمية وللجهود الدولية، ولا سيما الأميركية، الرامية إلى التوصّل إلى تسوية شاملة بين لبنان وإسرائيل، بما يساهم في تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية وتهيئة الظروف لمرحلة أكثر أمانًا ونموًا للبنان والمنطقة.