#dfp #adsense

وأخيرًا البعث السوري ممنوع في لبنان؟!

حجم الخط

بتاريخ 2 شباط 2026، يوم دخول المسيح الى الهيكل، دخل الى سجل البرلمان اللبناني اقتراح قانون مدوِ بمضمونه، هو الأول من نوعه منذ عقود في تاريخ الأمة اللبنانية، يقضي بحل وحظر حزب البعث العربي، أي حزب البعث السوري التابع سابقًا لنظام بشار الاسد، وملاحقة قياداته ومصادرة أمواله وأملاكه لصالح الدولة اللبنانية. ومن تقدّم بهذا الطرح هم نواب عن تكتل الجمهورية القوية، ملحم الرياشي ونزيه متى والياس الخوري، الى جانب اللواء النائب اشرف ريفي. نواب سياديون من الدرجة الاولى، أودعوا “قنبلتهم” المدوية تلك، في أمانة قلم مجلس النواب بحسب الأصول.

لم نحلم يومًا بأن نصل الى ما وصلنا اليه، المطالبة الرسمية من قِبل نواب أحرار في البرلمان اللبناني، بحل أحزاب تابعة لنظام بشار الاسد، ولعلها الخطوة الأولى على الدرب الطويل الشاق، التي ربما تصل الى المطالبة بأحزاب أخرى مماثلة، غير مؤمنة أساسًا بالكيان اللبناني النهائي، تعاونت مع حزب البعث لاغتيال سياديين وتفجير وقتل وترهيب اللبنانيين، والمقصود طبعًا الحزب القومي السوري وربما لاحقًا، ميليشيا إيران في لبنان.

“بعد سقوط نظام البعث في سوريا، لم يعد ممكنًا أن تستمر تداعياته على الوطن الصغير، خصوصًا أن مؤثرات هذا الحزب كانت بمعظمها سلبية على لبنان وشعبه، لا سيما إذا فكرنا فقط بالمكابس البشرية، وما أدراكِ ما هي المكابس البشرية في سجون البعث. نحن نطالب من خلال هذا القانون، بحظر حزب البعث سوريا في لبنان، بكل تداعياته على لبنان لما فيه مصلحة الشعب اللبناني، وما يحمله هذا الحزب من صلف واضطهاد في زمن حكمه لبنان” يقول النائب ملحم الرياشي.

لم يكن خبرًا عاديًا، وستليه ردود افعال أيضًا غير عادية. سيعلو الغضب من قبل ممانعي آخر زمن، ستعصف زوبعة ردود مستنكرة مستهجنة منددة شاجبة… سيقولون، كما هي العادة، هؤلاء “خونة”، سيقولون هذا تعد صارخ على الحريات العامة والحزبية، وانظروا من يتكلم عن الحريات! سيصرخون بأن هذه مصادرة للفكر السياسي، هذا قمع هذا تعدي تجني وقاحة قباحة انقلاب… سيقولون ويقولون الكثير، ولا يهم صراحة ما يقولون أو يتهمون او من يخونون، المهم أن الخطوة الأولى في اتجاه حظر كل من تلاعب بحياة اللبنانيين بدأت، من خلال قانون وبنود محددة تطالب بحظر هذا الحزب بأشكاله كافة ومسمياته ورموزه وجمعياته، ومنع أي نشاط أو دعاية أو تضامن معه على الأراضي اللبنانية. حلو القانون.

كم جميل عندما نعرف أن نواب الأمة الأحرار يراقبون كل تفصيل مهين مسيء لكرامة لبنان، وعلى هذا الأساس يتقدمون بمشاريع القوانين، وتحديدًا هذا القانون المنتظر منذ سنوات وسنوات، ولعل نضال السياديين في لبنان، بدأ منذ نحو العام يثمر رويدًا رويدًا وطنًا حرًا، وهذا القانون هو خطوة كبيرة نحو تحقيق حلم السيادة والأهم العقاب. العقاب يا لبنان لمن انتهك أرضك، شعبك خيراتك أعمار شبابك وصباياك.

في القانون تفاصيل كثيرة دقيقةـ ولعل أبرزها، المطالبة بحل الحزب ومصادرة أمواله بالكامل وكل ما يتفرع منه من جمعيات ومنتديات وإلغاء جميع التسميات المعتمدة للطرق أو الأحياء والساحات والمعالم والنصب العامة والخاصة، واستبدالها بأسماء لبنانية ـ لبنانية بنت البلد وليس سواها. وأيضًا المطالبة بترحيل قادة ذاك الحزب الإرهابي الذي تعاون مع أحزاب مماثلة للتنكيل باللبنانيين على مدى سنين، ومحاكمة هؤلاء “القادة” إذا اقتضى الأمر ومنع تلك الأحزاب أو المنظمات المتفرعة منها من استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة سياسية وإعلامية. بمعنى آخر، إلغاء أي وجود لهؤلاء “العملاء” الذين تعاونوا مع غرباء على الأراضي اللبنانية وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية، وتحديدًا حزب البعث ذاك الذي ارتكب جرائم بحق اللبنانيين شملت القتل والخطف والحروب والتدمير والنهب على مدى عقود.

في القرار الذي وصفه لبنانيون سياديون “بالمقدس”، وإن كان في الوصف بعض المبالغة ربما، لكنها حرقة اللبنانيين على وطنهم، على ضحاياهم، على شهدائهم، على سيادتهم التي انتهكت على أيادي مجرمين وقطاع طرق، يحملون الهوية اللبنانية ويقتاتون من خير هذه الأرض ويطعنون قلبها كل يوم آلاف الطعنات بتعاملهم مع غرباء احتلوا أرضنا وجعلوها ساحات العذاب والدمار والانتهاكات، في ذاك القرار السيادي الكبير، مما فيه، تذكير بأن “وحيث أن الوقائع التي انكشفت بعد سقوط اسد البعث في سوريا، من سجون تعذيب وممارسات إبادة وجرائم منظمة تؤكد أن هذا النظام ارتكب جرائم ضد الإنسانية”، ما يؤكد ضرورة حل هذا الحزب ومنعه منعًا باتًا من القيام بأي نشاط في لبنان.

جاء القرار ليذكرنا بالمعاناة التي عانى منها الشعب اللبناني الحر بسبب هؤلاء المجرمين. مجرمون علنًا ومن دون حياء ولا مواربة، استعانوا بسفاح الشام لينحروا أعناق اللبنانيين بدم بارد، وليس أقل من ذلك وحان وقت الحساب والعقاب. شامتون؟ من حقنا أن نفعل ولعل الشماتة هنا فعل وطني بامتياز، إذ ما عاد السكوت نبلًا بل نفاقًا، نشمت نتمسك بأرضنا الحرة ليس فقط بأيادينا إنما بأسناننا وليس أقل، بقلوبنا الراجفة المتقدة بحب لبنان ذاك، وكلما جاءت خطوة في اتجاه تحرير لبنان من رواسب الاحتلالات، نرقص نزلغط نصفق وتهتف قلوبنا لأجل حرية وكرامة بلدنا.

“وحيث أن مسؤولية المشرع اللبناني تفرض منع إعادة إنتاج هذا النظام على الأراضي اللبنانية، وجب فرض تدابير قانونية حاسمة تطوي صفحته نهائيًا، حفاظًا على السيادة وصونًا للذاكرة الوطنية ورد اعتبار معنوي للضحايا”، هكذا ختم القرار بتلك الحروف المذهبة بالكرامة، وتبقى العبرة أن يدخل القرار حيز التنفيذ في برلمان يحكمه حتى اللحظة رئيس ممانع…

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل