
أنظار العالم مشدودة إلى المفاوضات الأميركية الإيرانية المتوقعة يوم الجمعة المقبل، والتي كان منتظراً أن تُعقد في اسطنبول لمحاولة البحث عن “مخرج اللحظة الأخيرة” لتجنُّب الاصطدام بين واشنطن وطهران، لكن موقع “أكسيوس” أشار قبل ساعات إلى أنها انتقلت إلى عُمان. عاصم عراقجي سيمثل طهران بتكليف من مسعود بزشكيان، فيما يمثل ستيف ويتكوف واشنطن بتكليف من دونالد ترامب. الدعوات وُجهت إلى 6 دول بينها السعودية ومصر للمشاركة في الاجتماعات؛ في وقت تتزاحم الوساطات لبذل أقصى ما يمكن لنزع فتيل الانفجار والخروج بحل ونتيجة تجنب المنطقة الحرب.
الرئيس التركي رجب طيب اردوغان حط في السعودية للقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالتزامن مع هبوط طائرة موفد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، في إسرائيل للقاء بنيامين نتنياهو لتنسيق الخطوات ومنع الانزلاق إلى أي خطوة غير محسوبة قد تهدد مفاوضات إسطنبول الجمعة. في حين أكد نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن المقترحات التي تقدمها الولايات المتحدة إلى إيران في الوقت الراهن ترقى إلى مستوى “الإنذارات النهائية” وموسكو ترفض هذا الأسلوب، في إشارة إلى شروط ترامب لوقف الهجوم على إيران وأبرز ما تتضمنه: وقف تخصيب اليورانيوم، تقييد البرنامج البالستي، ووقف دعم المجموعات المسلحة والأذرع.
مراكز الدراسات العسكرية تبرز بأن الاستنفار من الجانبين في أعلى درجاته، واشنطن وتل أبيب من جهة وإيران من الجهة المقابلة. ويشير الخبراء إلى أن الاستعدادات والحشود والأساطيل متأهبة والأيادي على الزناد. التقديرات في إسرائيل بأن أميركا ستشن هجوماً على إيران، والتأكيد، “المفاوضات لا تدفعنا لتقليص حجم التأهب”.
ويلفت الخبراء، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن حادثة مضيق هرمز بالأمس، تدلل على مدى الاستنفار وخطورة الوضع الذي قد ينفجر نتيجة أي خطأ؛ فما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس الثلاثاء، عن أن مجموعة من الزوارق المسلحة حاولت اعتراض سفينة على بُعد 16 ميلاً بحرياً شمال سلطنة عمان داخل ممر فصل حركة الملاحة للسفن الداخلة إلى مضيق هرمز، موضحة أن أن عدداً من الزوارق الصغيرة حاول التواصل مع السفينة عبر جهاز اللاسلكي (VHF)، إلا أن السفينة تجاهلت طلبات التوقف وواصلت الإبحار وفق مسارها المخطط له، هو تطور خطير؛ فهذه الزوارق الصغيرة ليست إلا زوارق الحرس الثوري الإيراني، أي أن إيران تهدد بأنها تسيطر على مضيق هرمز.
يضيف الخبراء: “أيام التهدئة” الفاصلة عن الجمعة المقبل، تتسم بالحذر الشديد من أي حادث قد يطيح بـ”فرصة مفاوضات عُمان الأخيرة”. وتأتي حادثة إسقاط طائرة F35 تابعة لحاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، قبل ساعات، لمسيّرة إيرانية اقتربت منها بصورة عدائية، لتعزّز المخاوف؛ على الرغم من تأكيد البيت الأبيض أن المفاوضات المرتقبة مع الإيرانيين خلال الأسبوع الحالي ما تزال على جدول الأعمال، مع إشارة المتحدثة الرسمية بأن “الرئيس دونالد ترامب لديه بطبيعة الحال خيارات عدة مطروحة، واستخدام القوة العسكرية واحد منها”. في وقت، يستمر تدفق بطاريات الردع الأميركية لصد الصواريخ، بالإضافة إلى طائرات الإنقاذ، ما يعني أن واشنطن تتحضّر لعمليات إنقاذ محتملة، هذا مؤشر على أن الضربة الأميركية ما تزال على طاولة ترامب”.
التطور الأبرز، بحسب الخبراء، المعلومات الواردة عن وصول طائرة الاستطلاع والتجسس الأميركية النادرة RC-135U Combat Sent، فلا يوجد في الخدمة سوى طائرتين فقط من هذا الطراز، في جميع أنحاء العالم، وكلاهما تابعتان للقوات الجوية الأميركية؛ وهذه الطائرة تركز على تحديد مواقع وإشارات أنظمة الرادار العسكرية الأجنبية ورسم خرائط لها، ما يوفر تحليلاً استراتيجياً مفصلاً لمنطقة العمليات.
يصف الخبراء هذه الطائرة الأميركية بأنها “ملكة التجسس” أو “وحش التجسس”، ومهمتها كشف خطط الدفاع الجوية الإيرانية وتوليف بنك الأهداف بعد دراسة البيانات وبصمة الرادارات والترددات وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي، وتزويد الطائرات المغيرة بهذه المعلومات، ما يفتح الطريق أمامها لضرب المواقع في ظروف آمنة. أن تدفع واشنطن بهذه الطائرة إلى ساحة المواجهة مع إيران، يعني أن قرار الضربة متخذ والاستعدادات باتت شبه مكتملة، في حال لم ترضخ طهران لشروط ترامب”.
تقرير البنك الدولي قيد التحليل
داخلياً، لم تحجب التطورات الخطرة في المنطقة بالإضافة إلى سائر ملفات الأولويات المتزاحمة، اهتمام المعنيين والمتابعين بتحليل التقرير الأخير الصادر عن البنك الدولي حيال الوضع الاقتصادي في لبنان والتوقعات المستقبلية. واختلفت القراءات حول “التفاؤل الحذر” بشأن الاقتصاد اللبناني الذي حمله تقرير البنك الدولي حيال النمو المتوقع في العام 2026 بنسبة تصل إلى 4%، بعدما أشار البنك إلى أن الناتج الإجمالي المحلي سجّل نمواً بنسبة 3.5% في العام الماضي؛ في وقت تحدثت بعض “مكوّنات الدولة اللبنانية” عن تحقق نمو بنسبة 5% في الـ2025!.
بغض النظر عن التفاوت في الأرقام المعلنة، يرى خبير المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد، محمد فحيلي، أن الأزمة أعمق، سواء كان النمو 5 أو 10%، فهل المواطن اللبناني اليوم يلمس أي خطوات جدية إصلاحية من قبل السلطة تنعكس على وضعه الاجتماعي والمعيشي والحياتي؟. ويعتبر، أننا لا نزال في إطار الخطابات والتصاريح، والقوانين الإصلاحية المطلوب أن تعيد الكرامة والانتظام للقطاع المالي، ما تزال حبراً على ورق؛ ما زلنا في إطار الوعود وليس بالضرورة الإيفاء بالوعود.
فحيلي يشدد، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، على أن المواطن اللبناني لا يهتم بتوقعات النمو والأرقام، ما يهمّه أن معاشه في العام المنصرم ومع مطلع العام 2026 لا يكفيه “ليقطع 10 الشهر”، مقارنة بالوضع ما قبل اندلاع الأزمة.
ويرى فحيلي، أنه “من غير الواضح تماماً ما الذي قصده بالضبط وما الرسالة التي أراد إيصالها البنك الدولي من خلال هذا التقرير الذي أصدره، وربما يمكن وضع تقريره في إطار “اللباقة واللياقة الدبلوماسية”، فالبنك الدولي مضطر إلى أن يكون “مهذباً” ولا يمكنه إلا أن يكون كذلك”.