يستيقظ العالم اليوم على وقع طبول حرب تقرع في واحد من أهم الممرات المائية استراتيجياً في العالم؛ حيث تحول مضيق هرمز وبحر العرب إلى ساحة مكشوفة لاستعراض القوة واختبار الصبر الاستراتيجي بين واشنطن وطهران. وفي وقت كانت فيه الأنظار تتجه نحو العاصمة العُمانية مسقط، ترقباً لانطلاق جولة مفاوضات حاسمة يوم الجمعة المقبل، جاءت التطورات الميدانية المتسارعة لتعيد خلط الأوراق، واضعةً المسار الدبلوماسي أمام اختبار “النار والبارود” في ظل استنفار عسكري غير مسبوق.
حادثة مضيق هرمز التي وقعت يوم أمس الثلاثاء، تدلل على مدى الاستنفار وخطورة الوضع الذي قد ينفجر نتيجة أي خطأ، بحسب الخبراء العسكريين؛ فوفقاً لما أعلنته هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO)، قامت مجموعة من الزوارق المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني بمحاولة اعتراض ناقلة نفط ترفع علم الولايات المتحدة على بُعد 16 ميلاً بحرياً شمال سلطنة عمان. وعلى الرغم من محاولة الزوارق التواصل مع السفينة عبر جهاز اللاسلكي (VHF) ومطالبتها بالتوقف، إلا أن السفينة تجاهلت الطلبات وواصلت إبحارها بحماية مرافقة عسكرية أميركية من المدمرة USS McDaul.
ويشير الخبراء، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن هذا التصعيد البحري لم يكن وحيداً، فقد سبقه بساعات تطور جوي بالغ الخطورة في بحر العرب؛ حيث قامت مقاتلة أميركية من طراز F-35C، منطلقة من حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن”، بإسقاط مسيّرة إيرانية من طراز (شاهد-139) اقتربت بصورة عدائية من الحاملة. وعلى الرغم من تأكيد البيت الأبيض أن المفاوضات النووية المرتقبة مع الإيرانيين ما تزال على جدول الأعمال، إلا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض “كارولين ليفيت” أشارت بوضوح إلى أن الرئيس دونالد ترامب يضع كافة الخيارات على الطاولة، بما فيها استخدام القوة العسكرية. وفي غضون ذلك، يستمر تدفق بطاريات الردع الأميركية وطائرات الإنقاذ إلى المنطقة، مما يعزز فرضية أن واشنطن تتحضر لسيناريوهات عسكرية محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
الخبراء يرون، أن المشهد الحالي يشير إلى أن “أيام التهدئة” المتبقية حتى يوم الجمعة هي الأشد خطورة، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقفه التفاوضي عبر الرسائل الميدانية الخشنة. فبينما تحاول طهران إثبات سيطرتها الميدانية على مضيق هرمز، ترد واشنطن باستعراض تكنولوجي وعسكري يؤكد جاهزيتها للردع.
يبقى السؤال القائم: هل تنجح وساطة عُمان في نزع فتيل الانفجار في اللحظات الأخيرة، أم أن حادثة “الخطأ الواحد” ستكون الشرارة التي تشعل مواجهة شاملة لا يريدها أحد، ولكن يستعد لها الجميع؟.

