
بعد الحملة التي شنها “الحزب” على بعبدا، والتي أفضت إلى قطيعة بين الجانبين ترافقَت مع تصلّب رئاسي في الموقف السيادي، “كسر الحزب الشرّ” عبر زيارة رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى القصر الجمهوري. تأتي هذه المناورة المحلية في توقيت إقليمي حرج، يتسم بشد حبال دبلوماسي بين واشنطن وطهران.
في هذا المجال، كشفت مصادر لـ “نداء الوطن”، أن زيارة رعد إلى بعبدا، أتت بطلب مباشر منه، عقب اتصال أجراه الأخير بالقصر، معربًا عن رغبته في لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون. وقد عُقد الاجتماع في أجواء سادها الهدوء، بحضور مستشار الرئيس العميد أندريه رحال، والدكتور أحمد مهنا المكلف بملف التواصل من جانب “الحزب”. ووفقًا للمعلومات، فقد تناول النقاش مروحة واسعة من الملفات الممتدة من الداخل اللبناني وصولًا إلى الشأن الإيراني، لا سيما في ظل تمسك الرئيس عون بموقفه الثابت من قضية السلاح، ورفضه القاطع جرَّ لبنان إلى أي حرب جديدة. ورغم تباين الرؤى وتمسك كل طرف بآرائه، شكل اللقاء خرقًا إيجابيًا ومنطلقًا لإعادة تفعيل قنوات الحوار؛ إذ يعكس اعتماد الضاحية “سياسة الليونة” احتواء الانعكاسات السلبية لحملته السابقة. وقد خلص الاجتماع إلى اتفاق على مواصلة التواصل وتعزيز شبكة التنسيق، في محاولة جادة لتبريد الأجواء المشحونة.
لا تراجع عن بسط السيادة
في سياق الحوار الأميركي – اللبناني، أفاد مصدر سياسي رفيع المستوى لـ “نداء الوطن” بأن “لبنان طلب من الولايات المتحدة ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل لإلزامها بخطوة موازية لما نفذه لبنان جنوب نهر الليطاني، إلا أن المعطيات المتوافرة لا تشير إلى أي تبدّل في الموقف الإسرائيلي أو إلى استعداد لوقف الأعمال الحربية”. وأوضح المصدر أن “استمرار الاعتداءات يجعل الانتقال إلى مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ لا يمكن تنفيذ هذه الخطوة في ظل النار المفتوحة، كونها تتطلب حدًّا أدنى من الاستقرار الأمني وتوقف العمليات العسكرية”. ورغم غياب أي بادرة إسرائيلية إيجابية، يؤكد المصدر أن “لبنان ماضٍ في خطة حصرية السلاح من دون تراجع، استنادًا إلى ما سيعرضه قائد الجيش على مجلس الوزراء بعد عودته من الولايات المتحدة، في إطار تثبيت دور الجيش وتوسيع نطاق انتشار الدولة”. ويشدّد المصدر على أن “قرار بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بات خيارًا نهائيًا لا رجوع عنه، وأن قطار استعادة السيادة انطلق ولن يتوقف، فيما يتركّز النقاش فقط على آليات التنفيذ وتوقيته في ضوء التطورات الميدانية، لا على المبدأ أو الالتزام به”.
تشديد فرنسي على حصر السلاح
وعلى خط دعم الجيش اللبناني ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سيادتها، كشف مصدر سياسي في الإليزيه لـ”نداء الوطن”، أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى لبنان الجمعة، والتي تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل سوريا والعراق، تتركز أساسًا على التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، حيث يتمّ الإعداد له بالتعاون بين باريس وواشنطن والرياض والقاهرة. وأشار إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيفتتح المؤتمر إلى جانب نظيره اللبناني جوزيف عون، متوقعًا أن يفضي المؤتمر إلى تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لبسط سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الأمنية الشرعية.